في ظل أمن غذائي هش: تونس تلجأ إلى التوريد و34 منظومة إنتاج على المحك

شهدت تونس في السنوات الأخيرة القيام بعمليات توريد لبعض المنتوجات المنتجة محليا وفي الأوقات التي تمر فيها تونس بتقاطع الفضول

التي تشهد نقصا في الإنتاج وارتفاع في الأسعار وبهدف تعديل السوق وهذه الخطوات التي تكررت في السنوات الماضية أصبحت تعد تهديدا نظرا لتكررها وعدم مراعاتها للمنتج المحلي وتكلفة إنتاجه المرتفعة.
تظهر المؤشرات الحديثة لتطور الميزان التجاري الغذائي عجزا بـ 71.1 مليون دينار وتراجعت تغطية الصادرات بالواردات إلى 85.6 % مقابل 106.3 % العام الفارط، وارتفعت الواردات ب 17.2 % مقابل تراجع العام الفارط بـ 24.3 % وتقلصت الصادرات بـ 5.5 % مقابل نمو العام الفارط بـ 10 %. وتمثل الواردات الغذائية 11.9 % من جملة الواردات والصادرات تمثل 12.6 %. وتجدر الإشارة إلى أن الحبوب تعتبر من المواد الأساسية الأكثر تداول وهي تحتل نصيب الأسد بنسبة 47 % من إجمالي الواردات الفلاحية في السنوات الأخير.
وعلى الرغم من الدور الايجابي للقطاع الفلاحي والذي يكاد يكون الوحيد في السنوات الأخيرة إلا أن بعض القرارات أثارت غضب المنتجين ولعل أبرزها التوريد غير المدروس في بعض الأحيان وعدم حماية المنظومات.
وفي هذا السياق يقول عبد الخالق العجلاني عضو المكتب التنفيذي الوطني المكلف بالعلاقات الخارجية والشراكة في تصريح لـ«المغرب» أن ما تشهده تونس من تراجع في القطاع الفلاحي هو نتيجة طبيعية لسياسات فلاحية غير حكيمة، بالإضافة إلى تأثير التغيرات المناخية التي تشهد معها بعض المواسم انتشارا للجوائح وكذلك نقص منتوجات الباكورات (الفلفل والطماطم ) وبتوفر هذه الأسباب يجد الطرف المورد نفسه مستعدا للمرور إلى التوريد.
ولفت المتحدث إلى أن الـ 34 منظومة الموجودة في تونس تشهد سقوط حر أمام تهميش أهمية الغذاء الذي انكشفت ضرورته العام الفارط بانتشار جائحة كورونا، منتقدا حالة التخبط التي يمر بها أصحاب القرار وغياب الرؤية الاستشرافية للقطاع وكذلك عدم اعتماد خارطة فلاحية تمكن من تقدير حاجيات تونس من كل المنتوجات وتكون الدولة مستعدة للتدخل بهدف التحكم في الأسعار.
كما أثار المتحدث ما يعيشه الفلاح من تهميش فكل المدخلات يتم توريدها بالأسعار العالمية ويتحمل الفلاح تكاليف الإنتاج العالية ويتم البيع بالأسعار المحلية.
وبخصوص المبادلات التجارية يقترح العجلاني أن يتم توحيد كل اللجان في لجنة وطنية للتجارة وتفعيلها لحماية السوق الوطنية من السلع الموردة في ظل عدم تساوي تكلفة الإنتاج مع البلدان التي تربطها بتونس اتفاقيات تبادل حر على غرار ما تم مؤخرا من توريد لخضر من السوق المصرية التي تتمتع بتكلفة إنتاج اقل نظرا لتوفر المياه ويد عاملة غير مكلفة.
تحتل تونس المرتبة 51 من بين 113 بلد من حيث مؤشر الأمن الغذائي خلال سنة 2018 وتحظى تونس بمجموع نقاط محترم فيما يتعلق بالنفاذ الى الغذاء ووفرته ونوعيته وسلامته الا ان وضع الأمن الغذائي هشا نسبيا نظرا لعدم استقرار ومحدودية الموارد الطبيعية ولعل أهمها الموارد المائية.
وقامت وزارة التجارة في عديد الفترات بتوريد سلع ومنتوجات تتوفر محليا وبكثرة على غرار البطاطا والحليب وبعض الخضر وهو ما يفرض التفكير الجدي في تحسين منظومة التخزين في فترات وفرة الانتاج حتى يتم التخلي عن الالتجاء الى التوريد في فترات يتقلص فيها العرض.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا