رغم الوضع الحرج للادخار: الحكومة ترفع من نسبة الخصم على المورد على الايداعات وتجازف باحتمال عزوف المدخر عن التوظيف المالي لدى المصارف

كان قول رئيس الحكومة الياس الفخفاخ بان زمن التداين الخارجي قد ولى وأثار العديد من التساؤلات حول كيفية توفير الموارد المالية الضرورية دون الخروج

إلى الأسواق العالمية في وقت تشهد فيه عجلة الإنتاج ركودا بسبب أزمة كورونا وما خلفته من أثار كارثية على الاقتصاد في تونس وفي العالم وحصل التخوف من أن يكون اللجوء أكثر الى إقرار ضرائب إضافية لتعويض التداين.
يبدو أن رئيس الحكومة قد انطلق في سعيه إلى توفير موارد مالية عبر الترفيع في الضرائب فقد قرّرت الحكومة من خلال مرسوم قانون عدد 2020-30 بتاريخ 10 جوان 2020، تمّ نشره بالرائد الرسمي بتاريخ 10 جوان 2020، التّرفيع في الخصم على المورد على الإيداعات بأجل والأدوات الماليّة المرادفة، التّي يكون مستوى تأجيرها أرفع من معدل السّوق الماليّة بـ 1 % سلبي، ما بين 20 و35 %.

وفي تصريح لـ«المغرب» قال احمد كرم الرئيس السابق للجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية. إن الهدف من هذا القرار الرفع في الخصم على المورد بالضريبة على نسب الفائدة من 20 الى 35 % ويستهدف التّرفيع حثّ المودعين على أن يوظفوا بضفة و مباشرة أموالهم في استثمارات عوض إيداعها في حسابات لدى البنوك الا ان المتحدث يشير إلى ان التّرفيع اغفل نقطة هامة -حسب قوله -وهي أنه إذا كان هناك صنفان من المتعاملين الاقتصاديين صنف له فائض في السيولة وليست له رغبة في الاستثمار المباشر لأنه لا يريد تحمل مخاطر هذه العملية و يفضل ان يودع أمواله لدى مؤسسة بنكية لها مصداقية تضمن له سلامة المبالغ المودعة وربحيتها وهناك صنف اخر من المتعاملين له نقص في السيولة ولكن له رغبة في الاستثمار وبحاجة الى تمويل تكميلي لا يمكن ان يجده الا لدى البنوك التي من مهامها استعمال الودائع لتمويل العمليات الاقتصادية وخاصة الاستثمار وحسب رأيه فالتقليص من ربحية الادخار المالي لا يعني بصفة الية ان هذا الادخار سيوجهه صاحبة إلى تمويل المشاريع بل هناك مخاطر من أن يخلق عزوفا لدى المدخر عن التوظيف المالي لدى المصارف وان يتوجه إلى عمليات ليست ذات نفع على تطوير الاقتصاد وبعث المشاريع وخلق فرص الشغل على غرار المضاربة والتعامل مع السوق الموازية وشراء الأراضي وغيرها.وباعتبار اهمية الادخار في تمويل الاستثمار قال المتحدث ان هذا الهدف يمكن الوصول إليه دون الرجوع الى الرفع في الضريبة على مدخول الادخار كما انه هناك آليات أخرى كان بالإمكان استعمالها خاصة وان البنوك قد قررت بمحض إرادتها ان تضع سقفا لنسب الفائدة على الادخار المالي وهو في حدود Tmm+1.

ولفت المتحدث إلى أن هذا الاجراء ياتي في وضع حرج للادخار اذ انحدرت النسبة الى ما يقارب 9 % وهي نسبة ضئيلة بالرجوع الى ما كانت تحققه تونس بنسبة تفوق ال 20 % ما تحققه حاليا بعض الدول الأسيوية التي يصل الادخار الى مستوى 30 % من الناتج الداخلي الخام. واشار كرم انه كان من المنتظر استنباط إجراءات تشجع على الادخار المالي لا تراتيب يمكن ان يكون تأثيرها معاكسا كالرفع في معاليم الجبائية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا