تقرير «أوكسفام» حول العدالة الجبائية في تونس: دعوة إلى التطبيق العاجل للضريبة على الثروة وتوجيه الطلب إلى الدائنين لتأجيل أقساط القروض في العامين 2020و2021

كشفت منظمة «أوكسفام» في تقريرها الجديد «العدالة الجبائية في تونس ، لقاح ضد التقشف» أن عدم المساواة اتسع بسبب أزمة فيروس كورونا وأشارت

الى انه على «الرغم من نجاح تونس نسبيا في مواجهة وباء كورونا على الصعيد الصحي، مع تسجيل 50 حالة وفاة، الا أن من شأن هذا الوباء أن يشلّ قطاعات مهمة على غرار السياحة لأشهر مما يهدد بارتفاع نسبة الفقر المدقع.
وقال التقرير ان النظام الجبائي التونسي يعاقب الطبقات المتوسطة والفقيرة من خلال تفضيله أشكال جباية مجحفة وحرمان الدولة من إيرادات مهمة مما يتطلب إصلاح النظام الضريبي لجعله أداة لإعادة توزيع الثروة.

وتطرق التقرير الى التفاوت الجهوي حيث قال انه على الرغم من اعتماد مجلة الجماعات المحلية والانتخابات البلدية في 2018 فان الهوة بين الجهات ما انفكت تتسع من حيث التعليم والبنية التحتية والفقر والحصول على عمل فالفرص الاقتصادية تتركز بالمناطق الساحلية، واشار التقرير الى أن 92 % من الشركات الخاصة تتركز في المناطق الساحلية. وهو ما يحول دون وصول سكان المناطق الداخلية إلى سوق العمل فولاية تطاوين تعد الأكثر تضررا من التفاوت بين الجهات بنسبة بطالة تقدر بـ 28.7 % .
وفي تقديرات 2015 كان معدل الفقر 5.3 % في تونس الكبرى وبلغ 28 % في الشمال الغربي و30.8 % في الوسط. هذا الوضع المثير للقلق يحول دون وصول السكان بهذه المناطق إلى وسائل الحماية البسيطة من فيروس كورونا فمرافق غسل اليدين غير متوفرة . واضاف التقرير انه على الرغم من ارتفاع الأعباء الضريبية مقارنة ببلدان المنطقة إلا أنها غير موزعة بصفة عادلة.

والتغلب على اثار جائحة كورونا بتطلب جملة من التدابير الطارئة على غرار التطبيق العاجل للضريبة على الثروة لتوفير موارد مالية لمواجهة الأزمة الحالية وتوجيه الطلب إلى الدائنين لتأجيل أقساط القروض في العاملين 2020و2021 .
الإصلاح العميق للنظام الضريبي ضروري لبناء نموذج اجتماعي اكثر عدالة ووجه دعوة الى تجنب سياسات التقشف وتقديم مقترحات بديلة وتقليص الضريبة غير المباشرة وتعزيز مقاومة التهرب الضريبي.

ولم تمكن ثورة 2011 من تقليص الفجوة بين الفئات والتي تأثرت أكثر بسياسات التقشف التي تعتمدها تونس . ولفت التقرير الى ان الشركات تساهم بـ 11% من الجهد الضريبي للدولة ويفسر هذا الضعف بالاعفاءات الضريبية التي تتمتع بها الشركات بالمقابل ترتفع الأعباء على الأجراء.
بالنسبة الى الفجوة بين الجنسين اشار التقرير الى ان المراة تقضي في المتوسط 24 دقيقة يوميا لرعاية المحتاجين للرعاية في أسرتها بينما تقضي المرأة المتزوجة 41 دقيقة معتبرة ان هذا الامر يدخل في خانة العمل غير المدفوع الأجر .

اظهر مؤشر»الالتزام بخفض معدل انعدام المساواة» أن تونس أتت على رأس القائمة بالمنطقة ، في المركز 40 على مستوى العالم من حيث مكافحة عدم المساواة. وعلى النقيض من ذلك ، تحتل مصر المركز 104 على المستوى العالمي نتيجة لضعف الأداء في الإنفاق الاجتماعي ، وضعف قوانين العمل وانتهاك حقوق العمال.
ويقترح التقرير جملة من الاصلاحات التي تهدف الى خلق مجتمع عادل للمواطنين التونسيين ومنحهم الآفاق المستقبلية التي يحق لهم المطالبة بها. وتوسيع القاعدة الضريبية للشركات. ومحاربة التهرب الضريبي بطريقة فعالة وتخفيض معدل الضريبة على الطبقات الضعيفة وترفيعها على الاثرياء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا