في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي: ركود إقتصادي مطول يتصدر قائمة المخاوف المتوقع حدوثها بعد كوفيد 19..

• دعوة إلى قادة العالم لاتخاذ إجراءات لمجابهة التحديات المستقبلية

كشف المنتدى الاقتصادي العالمي في تقرير صدر عنه مؤخرا أن الركود العالمي المطول يتصدر قائمة المخاوف المتوقع حدوثها بعد كوفيد 19،ركود سينجر عنه ارتفاع في معدلات البطالة وتعطيل في سلاسل التوريد و صعوبة في التعافي الاقتصادي.

قال المنتدى الاقتصادي العالمي في تقرير له بعنوان «مخاطر تفشي فيروس كوفيد-19: التوقعات الأولية وتداعياتها»، أن الاثار الاقتصادية الفورية لجائحة كوفيد-19 تهيمن على توقعات الشركات في ما يتعلق بالمخاطر المستقبلية، ويتراوح ذلك بدءاً من ركود اقتصادي طويل المدى وصولاً إلى ضعف المكانة المالية للعديد من الاقتصاديات الكبرى وقيود أشد على سلاسل الاستيراد والتوريد وحركة الأفراد عبر الحدود وانهيار لأسواق ناشئة رئيسية ،الامر الذي يتطلب من قادة العالم التسريع بإتخاذ اجراءات من شانها التصدي للتحديات المستقبلية .

وقد اعتبر المنتدى الاقتصادي العالمي أن العالم سيشهد خلال الـ18 شهراً القادمة أزمة اقتصادية واستياءً اجتماعياً، ما لم يقع توحيد الجهود بين مختلف الأطراف بما يسمح باحتواء الأزمة الناجمة عن جائحة الكورونا حيث سيكون التعافي الاقتصادي من الضرر مكلفا ،نتيجة تراكم الديون والذي سيثقل كاهل الدول التي تطلب التعافي الى جانب تدهور موزاناتها المالية و قد أشار التقرير إلى خطر انغماس الاقتصادات الناشئة في أزمة أعمق.

ومن بين الآثار المحتملة لكوفيد 19 تحدث التقريرعن 500 مليون شخص معرضين للوقوع في خطر الفقر ،كما انه من المنتظر ان يتراجع الناتج الاجمالي العالمي بنسبة 3 % ،كما توقع المنتدى ان تتراجع التجارة العالمية بنسب تترواح بين 13 و32 %، كما ستتأثر الاستثمارات الاجنبية بشكل مهم ليصل مستوى التراجع جراء كوفيد 19 بين 30 و40 % .
كما لفت التقرير الذي اعده المنتدى بالشراكة مع مجموعة «شركات مارش وماكلينان» و«مجموعة زيورخ للتأمين»،واعتمد على آراء حوالي 350 مختصاً وخبيراً ان البطالة ستزيد من الامراض المزمنة بنسبة 2 % علاوة على تسبب الازمة في تأثيرات على الصحة العقلية،فضلاً عن الضغوط الكبيرة على عمليات التوظيف وقطاع التعليم، والتي أسفرت عن خسارة أكثر من 1.6 مليار طالب لتعليمهم.

والى جانب هذه الارقام فإن هناك تداعيات خطرة طويلة المدى على المجتمعات والبيئة ونظم حوكمة التكنولوجيا الحديثة،حيث سيكون هناك نقص في الاستثمار في العمل المناخي فعلى الرغم من أن الإنتاج الصناعي في جميع أنحاء العالم قد تعثر او توقف،مما أدى إلى انخفاض حاد في الانبعاثات والتلوث على الصعيد العالمي ، فمن الممكن أن تكون لكوفيد 19 آثار شديدة على كوكب الأرض والمحيط فيما بعد ،حيث أن حذف معايير الاستدامة اثناء العودة الى النشاط سيؤدي الى انبعاثات كثيفة و يمكن أن تضيع سنوات من التقدم من خلال قلة الاستثمار في التكيف مع البنية التحتية ، والانسحاب من الالتزامات السابقة وضعف النشاط المناخي ، وهذا من شأنه أن يفسح المجال لتدهور البيئة وفقدان التنوع البيولوجي والمزيد من تفشي الأمراض المعدية الحيوانية.

من جهتها قالت سعدية زهيدي، رئيسة قسم المجتمع والاقتصاد، والمديرة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي « لقد تسببت الأزمة الحالية في آثار مدمرة على حياة ومعيشة الكثيرين، ونشأت بسببها أزمة اقتصادية لها آثار بعيدة المدى، كما كشفت عن الكثير من أوجه القصور الموجودة، وبالتالي فإن مهمة القادة في جميع القطاعات أن يواجهوا الآثار المباشرة للوباء، وأن يمدوا جسور التعاون ويحرصوا على التمتع بالمرونة اللازمة لإيقاف المخاطر التي أظهرها الوباء والاستعداد لمواجهة المخاطر التي لم تظهر بعد، فبسبب هذه الأزمة لدينا الآن فرصة فريدة لأن نقوم بالأشياء بشكل مختلف وأن نبني اقتصادات أفضل وأكثر استدامة ومرونة وشمولاً».

وأشار التقرير الى وجود علامات إيجابية ناشئة عن جائحة الكورونا العديدة الناشئة عن الوباء ،فالتضامن والتعاطف الذي أظهره الأفراد مع بعضهم البعض يبشر بالخير لدرجة التعاون التي ستكون مطلوبة بين المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص لإحداث تغيير إيجابي ،حيث يُظهر التاريخ أن الأوبئة يمكن أن تؤدي إلى نهضة في الفن والتفكير ، ويشير هذا في القرن الحادي والعشرين إلى حقبة جديدة للابتكار والنمو وتعزيز إدارة التكنولوجيا في خدمة الأهداف المجتمعية والبيئية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا