رغم الترفيع في أسعار بيعها وإنخفاض ثمن شرائها: المحروقات تلتهم أكثر من نصف ميزانية الدعم المخصصة لها وتفرض إعداد قانون مالية تكميلي ...

وصل الدين العمومي لتونس خلال السداسية الأولى من العام الحالي إلى 82.6 مليار دينار مقابل 72.4 مليار دينار، خلال الفترة نفسها من سنة 2018،

ونحو القيمة ذاتها تقريبا المسجلة خلال سنة 2018 وفقا لما ذكرته وزارة المالية في نشرية النتائج المؤقتة لتنفيذ الميزانية إلى غاية موفى شهر جوان.
يبدو أن التقديرات التي ترسمها وزارة المالية خلال إعدادها لقوانين المالية خلال السنوات الأخيرة أصبحت صعبة التحقيق بما يضطرها تباعا إلى اللجوء إلى إعداد قوانين مالية تكميلية ،فمن خلال إجراء مقارنة بين المعطيات المسجلة خلال السداسية الأولى وبين ماهو مبرمج ،فإن النتيجة ستكون في إعداد قانون مالية تكميلي للعام التاسع على التوالي حيث أقرت مصادر حكومية مطلعة للمغرب بوجوبية إعداد قانون مالية تكميلي لاسيما بعد أن وقع استغلال جميع الديون المبرمجة لسنة كاملة في ستة أشهر فقط .

وقد أوضح الخبير المحاسب وليد بن صالح في تصريح لـ«المغرب» أن مستوى المديونية المبرمج لسنة 2019 لم يقع استنفاذه فقط خلال السداسية الأولى بل وقع تجاوزه خلال شهر جويلية وذلك بعد حصول تونس على 3 قروض بقيمة4.2 مليار دينار مما يعني أن قيمة المديونية المسجلة خلال 7 أشهر في حدود 86.8 مليار دينار مقارنة ب82.8 مليار دينار مبرمجة لكامل العام وأمام هذا التجاوز ،فإن فرضية اللجوء إلى قانون مالية تكميلي ستكون مؤكدة خاصة في ظل تدهور عدد من المؤشرات التي تضمنتها ورقة تنفيذ الميزانية خاصة ميزانية دعم المحروقات والتي تطرح أكثر من تساؤل .

وقد رسمت وزارة المالية في قانون المالية 2100 مليون دينار كميزانية مخصصة لدعم المحروقات لسنة كاملة وقد وقع استغلال 1690 مليون دينار منها خلال ستة أشهر أي تجاوز مستوى التنفيذ بأكثر من 50 ٪ مما يطرح أكثر من تساؤل حسب بن صالح ،فعلى الرغم من انخفاض الأسعار مقارنة بالسنة المنقضية مع فرضية ارفع من فرضية العام المنقضي 75 دولار للبرميل ،فإن فاتورة الدعم جاءت مرتفعة مقارنة بالسداسية الأولى للعام المنقضي 1690 مليون دينار في النصف الأول من2019 مقابل 690 مليون دينار في النصف الأول من 2018 ،فماهي مبررات ارتفاع فاتورة الدعم والحال أن أسعار المحروقات قد انخفضت على الصعيد العالمي ودون تلك التي وقع إعتمادها في قانون المالية ،إلى جانب استقرار سعر الصرف ،فضلا عن الزيادات التي وقع إقرارها على عاتق المستهلك سواء على المحروقات أو على فواتير الكهرباء والغاز والتي كان يفترض أن تقلص من فاتورة الدعم.

وأضاف المتحدث ذاته ،أن ميزانية دعم المحروقات وقع رسمها على أساس دخول حقل نوارة حيز الاستغلال في جوان المنقضي غير أن التوقعات الرسمية تشير إلى دخول الحقل حيز النشاط في أكتوبر وسيكون لهذا التأخير تبعات على فاتورة الدعم التي ستتجاوز المبلغ المبرمج بكثير، فهل ستكون هناك زيادات في أسعار المحروقات خلال الأشهر القليلة القادمة وفقا لما كان متفقا عليه مع صندوق النقد الدولي؟
وأشار بن صالح ايضا إلى أن قانون المالية التكميلي سيحمل تحيينا أيضا لنسبة النمو لا سيما وأن النسبة المسجلة خلال السداسية الأولى ضعيفة 1.1 في المائة مقارنة بتقديرات قانون المالية ب3.1 في المائة ،هذا فضلا عن ادارج الزيادات في الاجور في القطاع العام و الوظيفة العمومية الي تناهز كلفتها 750 مليون دينار وهي زيادة لم تكن مدرجة في قانون المالية لسنة 2019.
وعرج المصدر ذاته على إشكالية القوانين المالية التي تبنى على تقديرات خاطئة بصفة مستمرة مشيرا إلى إنتقاد صندوق النقد الدولي في تقريره في 2017 لطريقة إعداد الميزانية والتوقعات غير العملية وغير العلمية ،مطالبا بضرورة إصلاح منظومة العمل الخاصة بإعداد قوانين المالية.

دخلت المديونية منذ سنة 2010 منعرجا خطيرا،حيث ارتفعت من 40 ٪ من الناتج الإجمالي المحلي في 2010 إلى 77 من الناتج الإجمالي المحلي في 2018 وتزداد المخاوف من تواصل إرتفاع نسق المديونية بشكل يصبح فيه سداد الديون أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا خاصة مع تواصل ضعف نسب النمو وهشاشة محركات النمو.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية