أهداف التنمية المستدامة ذات الطابع الإقتصادي الجزء الثاني الهدف 8: العمل اللاّئق والنمو الإقتصادي

كريم بن حميدة
محام وباحث في مجال المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة

نواصل دراسة أهداف التنمية المستدامة ذات الطابع الإقتصادي، ونتعرض اليوم إلى الهدف الثامن من جدول أعمال 2030، الوارد تحت عنوان «العمل اللاّئق والنمو الإقتصادي» والذي يرمي بالأساس إلى تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع.
ويتجه التذكير أن النمو الاقتصادي المستدام يقتضي أن تعمل المجتمعات على تهيئة الظروف التي تتيح للأفراد الحصول على فرص عمل جيد تحفِّز الاقتصاد دون الإضرار بالبيئة، بالإضافة إلى إتاحة فرص العمل أمام الجميع في ظل ظروف لائقة.
ونتولّى اليوم التعرض إلى عدد من الوقائع والمؤشرات التي دفعت إلى رسم الهدف الثامن للتنمية المستدامة قبل تقديم مختلف مقاصد هذا الهدف وبعض الوسائل والأعمال الممكنة لتحقيق تلك المقاصد.

1 - دوافع رسم الهدف الثامن للتنمية المستدامة:
لا يزال نحو نصف سكان العالم يعيشون على ما يعادل قرابة دولارين يوميا. ويقتضي التقدم البطئ وغير المتكافئ إعادة تفكير الدول فيما تنتهجه من سياسات اقتصادية واجتماعية إزاء القضاء على الفقر، مع الاستعانة بأدوات جديدة في هذا المجال.
ووفقا لمنظمة العمل الدولية، فقد تجاوز عدد العاطلين عن العمل سنة 2015، 204 ملايين شخص. وقد ازداد حجم البطالة في العالم من 170 مليون شخص في سنة 2007 إلى حوالي 202 مليون سنة 2012.
ويتمثل التحدّي الأكبر في هذا المجال في ضرورة توفير 470 مليون موطن شغل على مستوى العالم للوافدين الجدد على سوق الشغل في أفق سنة 2030، قصد مواكبة النمو العالمي للسكان في سن الشغل. ويعني ذلك توفير حوالي 30 مليون موطن شغل سنويا مع ضرورة تمكين النساء من فرص الحصول على عمل على قدم المساواة مع الرجال.
وبالإضافة إلى خلق فرص العمل، يحتاج العالم أيضا إلى تحسين أوضاع نحو 780 مليونا من العاملين الذين لا يكسبون ما يكفي لانتشال أنفسهم وأسرهم من الفقر.

2 - مقاصد الهدف الثامن:
يرمي الهدف الثامن للتنمية المستدامة إلى الحفاظ على النمو الاقتصادي الفردي وفقا للظروف الوطنية، وعلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7 في المائة على الأقل سنويا في البلدان الأقل نموا.
كما يرمي هذا الهدف إلى تحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية الاقتصادية من خلال التنويع، والارتقاء بمستوى التكنولوجيا، والابتكار، بما في ذلك من خلال التركيز على القطاعات المتسمة بالقيمة المضافة العالية والقطاعات الكثيفة العمالة، بالإضافة إلى تعزيز السياسات الموجهة نحو التنمية والتي تدعم الأنشطة الإنتاجية، وفرص العمل اللائق، ومباشرة الأعمال الحرة، والقدرة على الإبداع والإبتكار.

ومن مقاصد الهدف الثامن أيضا، تحسين الكفاءة في استخدام الموارد العالمية في مجال الاستهلاك والإنتاج، تدريجيا حتى سنة 2030، والسعي إلى فصل النمو الاقتصادي عن التدهور البيئي، وتحقيق العمالة الكاملة والمنتجة وتوفير العمل اللائق للجميع، وتكافؤ الأجر لقاء العمل المتكافئ القيمة، بحلول سنة 2030.
هذا، ونجد مقاصد أخرى على غرار الحد بدرجة كبيرة من نسبة الشباب غير الملتحقين بسوق الشغل أو التعليم أو التدريب بحلول سنة 2020 واتخاذ تدابير فورية وفعالة للقضاء على إستغلال الأشخاص والاتجار بالبشر وحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال، و تجنيدهم وإنهاء عمالة الأطفال بجميع أشكالها بحلول سنة 2025.
كما يرمي هذا الهدف إلى حماية حقوق العمل وتعزيز بيئة عمل سليمة وآمنة لجميع العمال، ووضع وتنفيذ سياسات تهدف إلى تعزيز السياحة المستدامة التي توفر فرص العمل وتعزز الثقافة والمنتجات المحلية بحلول سنة 2030، يضاف إلى ذلك تعزيز قدرة المؤسسات المالية المحلية على تشجيع إمكانية الحصول على الخدمات المصرفية والتأمين والخدمات المالية للجميع، وتوسيع نطاقها وزيادة دعم المساعدة من أجل التجارة للبلدان النامية، وخصوصا أقل البلدان نموا، ووضع وتفعيل استراتيجية عالمية لتشغيل الشباب وتنفيذ الميثاق العالمي لتوفير فرص العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية بحلول سنة 2020.

3 - في بعض الوسائل الممكنة لتحقيق الهدف الثامن:
لتحقيق مقاصد الهدف الثامن وتجاوز الصعوبات التي وقع الوقوف عليها في مجال التشغيل والنمو الإقتصادي، يمكن للدول والحكومات أن تعمل على إقامة اقتصادات نشيطة ومتجددة تتمحور حول الناس، وتعزيز فرص العمل للشباب، والتمكين الاقتصادي للمرأة، على وجه الخصوص، وتوفير العمل اللائق للجميع. ويمكن للسلطات والمجتمعات المحلية تجديد المدن والتجمعات البشرية وتخطيطها، بما يكفل تعزيز تماسك المجتمع المحلي والأمن وتحفيز الابتكار وخلق فرص العمل.
كما أن توفير أفضل فرصة للشباب للانتقال إلى وظيفة لائقة يتطلب الاستثمار في التعليم والتكوين وتزويد الشباب بالمهارات التي تتوافق مع متطلبات سوق الشغل، كتمكينهم من التغطية الاجتماعية والخدمات الأساسية، فضلا عن تهيئة فرص متكافئة للجميع بحيث يتسنى للجميع الدخول إلى سوق الشغل على قدم المساواة.

يـتـبـع

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499