رغم التطور في عناصر ميزان المدفوعات: العجز التجاري يهوي به إلى مستويات العجز بداية الثمانينات

بلغ العجز التجاري خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من السنة الحالية 17.3 مليار دينار

في منحى تصاعدي منذ بداية السنة ، وذلك وسط توقعات بان تنتهي السنة في حدود 18مليار دينار إذا ما تواصلت الوتيرة نفسها في الشهر الأخير وهو أمر وارد جدا.

شهدت الواردات زيادة بلغت 20.1 % وذلك وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء ويعزى ذلك بالأساس إلى الطاقة بنسبة تجاوزت الـ38 % والمواد الأولية ونصف المصنعة والمواد الأولية والفسفاطية ومواد التجهيز والمواد الفلاحية والغذائية الأساسية بالمقابل ارتفعت الصادرات بنسبة 19.9 % حيث تواصل مبيعات زيت الزيتون والتمور ريادتها بالإضافة إلى صادرات الصناعات المعملية الطاقة والنسيج والملابس والجلد... وارتفاع تكلفة الواردات هي انعكاس لما تشهده أسعار الطاقة من نسق تصاعدي في الأشهر الماضية من السنة والتي أثرت أيضا في أسعار بقية السلع.

العجز التجاري للأحد عشر شهرا للسنوات الثلاث الماضية يبرز التدهور الكبير حيث انتقل العجز من 11.6 مليار دينار في 2016 إلى 14.3 مليار دينار في العام 2017 ليستقرّ هذا العام في مستوى 17.3 مليار دينار، مع العلم أن العجز التجاري لقطاع الطاقة بلغ 32.4 % من العجز الجملي . وقد عزا عديد المسؤولين ارتفاع حجم الواردات إلى قيام الموردين بزيادة حجم عملياتهم أمام ما يشهده الدينار من انزلاق من يوم إلى آخر.

العجز التجاري تساهم فيه خمس بلدان وهي نفس البلدان المساهمة دائما في العجز التجاري لتونس (الصين وايطاليا وروسيا وتركيا والجزائر) بحجم يقارب الـ12.2 مليار دينار، بالنسبة إلى ما تتزود به تونس من هذه البلدان فانه بالنسبة إلى الصين الشعبية تورد تونس أساسا المواد الغذائية والمواد الأولية ومواد التجهيز أما ايطاليا فان مجمل الواردات هي المواد الغذائية والمواد الأولية ونصف المصنعة ومواد التجهيز والمواد الطاقية. أما تركيا فتصدر إلى تونس المواد الغذائية والمواد الأولية نصف المصنعة ومواد التجهيز والمواد الاستهلاكية. وفي ترتيب المواد حسب حجمها عند التوريد وفق المعهد الوطني للإحصاء تأتي الصناعات الميكانيكية والكهربائية في المرتبة الأولى ثم الصناعات المعملية ثم الطاقة وزيوت التشحيم وكذلك النسيج والملابس والمواد الفلاحية والصناعات الغذائية.

ورغم ناقوس الخطر الذي أعلن أن العجز التجاري أصبح عجزا هيكليا وان التحكم فيه أصبح صعبا فان وزارة التجارة انتظرت نهاية السنة حتى تعلن عن قائمة شبيهة بقائمة أخرى أصدرها البنك المركزي في العام الماضي لسلع قالت انها ستكون مقيدة وهي خطوة لن تفيد بشيء أمام النسق التصاعدي للعجز الذي كان واضحا منذ الأشهر الأولى للسنة حيث انتقل العجز من 1.2 مليار دينار في شهر جانفي ليستقر في السداسي الأول عند 8.2 مليار دينار والآن تجاوز عتبة الـ17 مليار دينار. في ظل موجودات صافية من العملة الصعبة بنحو 13 مليار دينار.

اتساع العجز التجاري اثار قلق البنك المركزي في آخر بيان لمجلس إدارته الذي اكد أن هذا التوسع أدى إلى تعمق عجز ميزان المدفوعات الجارية (9.2 % من الناتج المحلي الإجمالي) وهي نسبة سجلت اخر مرة في العام 1984 وفق البيانات المفتوحة للبنك العالمي.

وبالنظر إلى المكونات الأربعة لميزان المدفوعات من ميزان تجاري وخدمات من سياحة ونقل وتامين والتحويلات الجارية من تحويلات التونسيين بالخارج او عائدات الشغل وميزان راس المال وهو حساب المداخيل والمصاريف، وباعتبار ما تم تسجيله من تحسن في عائدات السياحة التي بلغت عائداتها 3.7 مليار دينار وباعتبار الحركة السياحية التي استعادت شيئا من انتعاشتها تحسنت أيضا مداخيل النقل الجوي وعائدات التونسيين المقيمين بالخارج 3.5 مليار دينار بالإضافة الى تسجيل ارتفاع في مداخيل شغل وان لم تتوفر الأرقام المتعلقة بذلك، رغم التطور في بعض مكونات ميزان المدفوعات فان تسارع العجز في الميزان التجاري حال دون نتائج ملموسة الأمر الذي من شانه تعقيد الأوضاع في الفترة المقبلة خاصة أمام ضعف الاستثمار الأجنبي وهو ما يفتح الباب على مصراعيه للتداين الذي سيكون مكلفا باعتبار التصنيف الائتماني السلبي لتونس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا