بالرغم من إجماع أكبر المؤسسات الاقتصادية على تحقيق نسبة نمو 2.3 % لتونس : البنك الأوروبي للتنمية يحدث استثناء ويخفض توقعاته إلى ما دون 2.2 % لعام 2017

خفض البنك الأوروبي للتنمية وإعادة الاعمار توقعاته لنسبة النمو العام الجاري والتي أصدرها في شهر نوفمبر من العام المنقضي من 2.5 في المائة إلى 2.2 في المائة وجاءت هذه المراجعة على اثر تواصل

تباطؤ النشاط الاقتصادي مؤكدا أن تباطؤ تنفيذ الإصلاحات وضعف القدرة التنافسية لقطاع الأعمال من العوامل الرئيسية وراء تراجع النمو الاقتصادي ,وتعتبر هذه المراجعة استردادا لتوقعات البنك المركزي التونسي المبدئية قبل أن يعدلها في شهر فيفري إلى 2.3 % , محافظا على توقعاته بشأن سنة 2018 في حدود 2.8 %..

قال البنك الأوربي في تقرير صادر يوم الأربعاء أن نمو الاقتصاد التونسي مازال بطيئا بحيث لم تتجاوز نسبة النمو 1 % لسنة 2016 مقارنة بـ1.1 % في سنة 2015. ويتوقع البنك إن يتعافى الاقتصاد التونسي تدريجيا مع موفى سنة 2018 لتصل نسبة النمو إلى حدود 2.7 % مدفوعة بانتعاش في الإنتاج الزراعي، واستمرار الانتعاش في مجال السياحة والاستثمار.

إضافة إلى تونس , فإن البنك الأوروبي قد عدل من توقعاته بشأن كل من مصر والأردن والمغرب ,حيث خفض البنك توقعاته لنمو اقتصاد مصر في 2017 إلى 3.8 % من توقعاته السابقة في نوفمبر بنمو نسبته أربعة في المائة نتيجة ارتفاع نسبة التضخم .أما بشأن المغرب فقد عدل البنك توقعاته من 4.8 % إلى 4.2 % لسنة 2017 نتيجة تراجع القطاع الزراعي وفي ما يتعلق بالأردن فلقد راجع البنك أيضا نمو اقتصادها من 2.8 % إلى 2.3 % بسبب تراجع الصادرات والاضطرابات الإقليمية التي أثرت سلبا في القطاع السياحي ومن الملاحظ أن نسبة نمو الاقتصاد التونسي هي الأضعف في هذه المجموعة.

ويتوقع التقرير أن یصل متوسط ​​النمو في البلدان الأربعة إلی 4.1 % في عام 2018 فيم تبقى الاضطرابات الإقلیمیة والتأخیرات في تنفیذ الإصلاحات أهم المخاطر المحدقة بنمو اقتصادات هذه الدول.

لقد تواترت المراجعات السلبية لنسبة نمو الاقتصاد التونسي تأثرا بتباطؤ نسق المحركات الاقتصادية الأساسية للبلاد, حيث راجع البنك الدولي توقعاته من 3 % لتصبح في حدود 2.3 %, كما عدل من توقعاته بشأن سنة 2018 من 3.7 % إلى 2.8 % و4.0 % إلى 3.2 % في 2019 في الوقت الذي يتوقع فيه البنك الأوروبي إن تصل نسبة النمو في السنة المقبلة لحدود 2.7 % والأمر ذاته ينطبق على صندوق النقد الدولي الذي خفض توقعاته للعام الحالي من 2.5 % إلى 2.3 % وفي المقابل أبقت وزارة التعاون والاستثمار الدولي على تحقيق نسبة نمو عند 2.5 %.

وبالرغم من سلبية المراجعات السابقة للمؤسسات الاقتصادية الدولية, فإن مراجعة البنك الأوروبي تعتبر استثناء أكثر سلبية للاقتصاد التونسي.فيما يبقى الإجماع قائما بين المؤسسات الدولية حول المخاطر ذاتها المحيطة بالاقتصاد التونسي ومن أهمها بطء تنفيذ الإصلاحات وتدهور الأوضاع الأمنية ولا سيما التوترات الاجتماعية, حيث بلغ عدد الاحتجاجات في شهر أفريل ما لا يقل عن 1441 عملية احتجاج جماعية ومعظمها في القطاع الاقتصادي وفقا لتقرير صدر أمس عن المنتدى الاقتصادي الاجتماعي, حيث حذر البنك الدولي وصندوق النقد من التداعيات السلبية للتوترات الاجتماعية وهو ما أكده الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي في تصريح سابق لـ «المغرب» قائلا إن الاستقرار الاجتماعي يبقى الشرط الأساسي لجذب المستثمرين ومطلبهم الأول, فيما يبقى الاستثمار المحرك الأول لنمو الاقتصاد.

في اتجاه ثان توقع البنك الأوروبي للتنمية وإعادة الإعمار زيادة النمو الاقتصادي في معظم المناطق التي يعمل فيها لهذه السنة،.ولقد توقع البنك أن يشهد نمو تركيا تباطؤا أكبر يصل إلى 2.6 % خلال العام 2017 من 2.9 % في العام 2016، جراء تأثير المخاوف الأمنية والسياسية على المستثمرين والسياحة. هذا ويعمل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في 36 دولة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا