السياحة التونسية تدق أبواب السوق الصينية: اتفاقيات قديمة لـم تفعّل وغياب خط جوي مباشر يعيق الوجهة

يبدو أن إجماعا حاصل اليوم لدى المهنة والإدارة حول تجديد وبعث السياحة التونسية بعد أن تأكد لدى جانب مهم من الفاعلين أن الأسواق الأوروبية ما عادت بمثل الأهمية التي عرفت بها في السابق لا فقط بفعل ما خلفته الحوادث الإرهابية من أثر بالغ على الوجهة بل أيضا

وهو في تقديرنا الأهم وصول الوجهة التونسية ومنتوجها السياحي إلى مرحلة لم تعد قادرة على استقطاب السائح .

إن الشمس والبحر اللذين انبنت عليهما السياحة التونسية طوال أكثر من خمسين سنة سيبلغ نهايته وأن المنوال الذي كان سائدا سابقا ما عاد يغري بالمواصلة فيه خاصة وأن وجهات أخرى قريبة وبعيدة لديها الشمس والبحر أيضا استطاعت بتنوع معروضاتها أن تسحب البساط من تحت أقدام السياحة التونسية خاصة بالنسبة للوجهات المنافسة مباشرة لنا ونعني بذلك كلا من تركيا والمغرب ومصر واليونان وإيطاليا وأسبانيا على وجه الخصوص.

والبحث عن أسواق أخرى وإن كانت الصين التي باتت أهم سوق في العالم من حيث السياح حيث قدرت المنظمة العالمية للسياحة عدد الصينيين الذين يجوبون العالم بأكثر من مائة مليون سائح واستقطاب حصة وإن تكن محدودة هو اليوم مشغل مهم للإدارة أولا في إطار تنويع الأسواق عبر إغراء أسواق جديدة وإن كانت بعيدة. علما وأن في سنة 2008 عقدت تونس اتفاقا مع الجانب الصيني على تمتيع تونس بحصة من السياح الصينيين تقدر في مرحلة أولى بمائة ألف سائح في السنة في إطار رحلة مزدوجة عبر إحدى البلدان المجاورة مثل ايطاليا ومصر وكذلك مالطا.

وقد حرصت الإدارة ممثلة في ديوان السياحة على تنشيط هذا التوجه بعد أن باتت الوجهة التونسية تستقطب وفودا سياحية من الصين وإن كان عددها لا يزال محدودا لكنها أظهرت رغبة في التعرف على تونس خاصة وأن البعد التاريخي والحضاري لقرطاج يدفع بالصينيين إلى المجيء إلى هذه النقطة الواقعة في وسط المتوسط حيث كانت تسود فيه قرطاج على العالم.

ولقد كانت المشاركة التونسية في معرض شانغهاي الاخير مميزة حيث كان لمدير عام ديوان السياحة عبد اللطيف حمام عدة اتصالات مهمة مع الفاعلين في السياحة في الصين وقد أمضى بالمناسبة عدة بروتوكلات خاصة مع أكبر موزع للأسفار على شبكة الانترنت «علي بابا للأسفار» وهو واحد من أضخم محركات البحث العالمية كما كانت لحمام عدة لقاءات مهمة مع عبد اللطيف همام، التقى عددا من المسؤولين من شركات ووكالات السفر المحلية في إطار العمل على تعزيز سوق السياحة الصينية إلى تونس التي لا يتجاوز عدد الوافدين منها سنويا خمسة ألاف يقضون رحلتهم خاصة في الجنوب التونسي. لكن يبقى مشكل النقل الجوي المباشر بين الوجهتين أكبر عائق أمام تطور الجذب من الصين ، رغم أن شركات جوية أخرى كالإماراتية والقطرية وأيضا التركية تعمل على تجاوز هذا العائق لكنها تبقى جهودها محدودة.

وقد حرص عبد اللطيف حمام المدير العام لديوان السياحة خلال مشاركته في معرض الصين على لقاء المسؤولين في شركة طيران «جنوب الصين china southern airlines» وحثهم على فتح خط مباشر مع تونس وقد وجه دعوة لهم لزيارة تونس والمشاركة في المؤتمر الدولي حول للاستثمار الذي سيعقد في نهاية الشهر الحالي.

وكانت وزيرة السياحة والصناعات التقليدية من جانبها قد استقبلت بمكتبها بتونس مؤخرا مجموعة من المستثمرين الصينيين المشاركين في منتدى التعاون بين الصين وأفريقيا وأعربت الوزيرة عن استعداد وزارتها لتطوير الشراكات مع الصين ودفع الاستثمار وتبسيط إجراءات منح تأشيرة لدخول تونس للصينيين مع دفع النقل الجوي بين البلدين إلى جانب تكييف برامج تدريبية محددة للسوق الصينية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا