ليبيا : بعد تأجيل جلسة المصادقة على حكومة الوفاق: التسوية السياسية في طريق مســـدود

كشفت مصادر قريبة من النواب المؤيدين لحكومة فايز السراج في برلمان (طبرق) حول تفاصيل وملابسات فشل جلسة المصادقة على الحكومة يوم أمس الأول، أنه مع افتتاح الجلسة شرع النواب الذين حضروا في التوقيع بسجل الحضور ،وعندما اقتربت التوقيعات

من بلوغ النصاب القانوني للجلسة المحددة بـــ 134 عضوا في ما يخص التعديل الدستوري ومائة وواحد للمصادقة على الحكومة وقتها تدخل النواب المعارضون وهم أقلية وسحبوا مطبوعة جمع التوقيعات وأحدثوا فوضى عارمة داخل قاعة الاجتماع ثم عمدوا بعد ذلك إلى منع رئيس البرلمان من دخول قاعة الجلسة.

وأضافت ذات المصادر أنه بعد تقدير الموقف وتحاشيا لأي تصعيد تقرر إنشاء لجنة متناصفة بين النواب المؤيدين والنواب الرافضين للحكومة ،وتتكون من 6 نواب بحساب ثلاثة نواب من هنا وثلاثة نواب من هناك. وذلك بهدف إيجاد مخرج سليم للأزمة لكن شريطة أن يكون التصور والحل في إطار الاتفاق السياسي وليس خارجه.

وقد غادر جميع أعضاء البرلمان المكان بينما بقيت اللجنة المشكلة مجتمعة إلى ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء ومن بين ما توصلت إليه تأجيل جلسة المصادقة إلى موعد لاحق وأيضا بحث ومناقشة نقل جلسة المصادقة إلى مدينة ثانية غير طبرق كأن تعقد الجلسة في بنغازي.

ويرى مراقبون أن احد أسباب تصميم الأقلية المعارضة للحكومة مواصلة عرقلة منح الثقة للحكومة هو تخوفها من سيطرة المليشيات في طرابلس على الحكومة سيما بعد تولي تلك المليشيات بعث غرفة أمنية تسهر على حماية المجلس الرئاسي ورئيسه فايز السراج وإبعاد وإقصاء الجيش والأمن عن تلك الغرفة الامنية التي حازت اعتراف البعض.

خروقات مست بنود الاتفاق السياسي. خاصة المتعلقة منها بعدم مباشرة المجلس الرئاسي ورئيسه لأعمالهما إلا بعد إجراء التعديل الدستوري من طرف البرلمان المعترف به دوليا. كذلك الخرق الآخر المتعلق بمباشرة المجلس الأعلى للدولة لأعماله وإقدام المجلس الأعلى للدولة على إجراء التعديل الدستوري ومن غير اختصاصه فمجلس الدولة هيئة استشارية وليست تشريعية. جميع هذه الخروقات أوجدت هواجس ومخاوف لدى رئاسة البرلمان وكتل برلمانية صغيرة من فيدراليين وغيرهم. مخاوف تتعلق بوجود نوايا لدى قيادات مليشيات طرابلس في السيطرة على الحكومة القادمة وسحب البساط من تحت أقدام رئاسة البرلمان وصولا إلى إقصاء قيادات الجيش مستقبلا من المشهد السياسي.

زيارة متوقعة لأحمد داوود أوغلو
توافد خلال الأيام الماضية عدد من المسؤولين الأوروبيين على طرابلس لتجديد الدعم والمساندة للمجلس الرئاسي وتشجيع الليبيين تأييد ودعم التسوية السياسية. فقد استقبلت قاعدة بوستة العسكرية مقر إقامة وعمل المجلس الرئاسي ورئيسه السراج سفراء فرنسا، إسبانيا، بريطانيا ثم وزير خارجية إيطاليا فوزير خارجية بريطانيا ووفق مصادر مقربة من المجلس الرئاسي فإن زيارة متوقعة لرئيس وزراء تركيا أحمد داوود اوغلو إلى طرابلس خلال 48 ساعة القادمة. وأردفت تلك المصادر أن أوغلو سيرافقه وفد رفيع المستوى وعدد كبير من رجال الأعمال. ويرى متابعون للشأن الليبي خلال الفترة الأخيرة أي بعد دخول المجلس الرئاسي طرابلس أن المسؤولين الأوروبيين تدافعوا لزيارة ليبيا وتأكيد دعم الحكومة المرتقبة لمواجهة التحديات الأمنية الاقتصادية وتدريب الجيش والأمن مقابل هذا التدافع الأوروبي تراجع الدعم والموقف الأمريكي ولم يقم أي مسؤول سياسي أم عسكري بزيارة طرابلس.

وبالعودة إلى اهتمام الاتحاد الأوروبي بليبيا تدفع كل من إيطاليا وفرنسا داخل الاتحاد الأوروبي باتخاذ قرار توسعة عملية صوفيا المحاربة للهجرة غير النظامية قبالة سواحل ليبيا من مجرد إنقاذ المهاجرين إلى ضرب المهربين أينما وجدوا. خشية تزايد أعداد المهاجرين من ساحل ليبيا وبحسب وزير الداخلية الإيطالي أنجيلوني الفانو تضاعفت بعد توقيع اتفاق بين الاتحاد وتركيا وغلق مضيق إيجا. وزير الداخلية الإيطالي ذكر خلال تصريح له عزمه زيارة طرابلس قريبا للقاء نظيره الليبي وبحث سبل تدعيم التعاون المشترك لمحاربة الهجرة غير الشرعية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499