Print this page

الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الأمريكي ماهر عبد القادر لـ''المغرب'' ''الحرب على غزة واتساع الجدل بشأن إيران يعيدان طرح حدود الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل'' قبيل انتخابات نوفمبر''

قال الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن

الأمريكي ماهر عبد القادر، في حوار لـ''المغرب''، أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر 2026 تكتسب أهمية خاصة في تحديد موازين القوى داخل الكونغرس، وانعكاساتها على مستقبل الدعم العسكري والسياسي الأمريكي لإسرائيل.

وأوضح عبد القادر أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلّفته من دمار وخسائر بشرية، إلى جانب المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، أعادت طرح تساؤلات بشأن حدود الالتزام الأمريكي تجاه إسرائيل، وكلفة التدخلات العسكرية الخارجية، ومدى استعداد واشنطن لربط المساعدات العسكرية بشروط تتعلق بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي.

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية كيف يمكن قراءة موقع لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية ''أيباك'' في المشهد السياسي الحالي؟ وهل أصبحت العلاقة مع إسرائيل قضية انتخابية أكثر حساسية مما كانت عليه في السابق؟

 تكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية خاصة لأنها ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس، وبالتالي ستؤثر في طبيعة النقاشات المتعلقة بالمساعدات العسكرية لإسرائيل والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ولا تقتصر المنافسة الانتخابية على هذه الملفات، إذ تتصدرها أيضا قضايا الاقتصاد وتكاليف المعيشة والهجرة، لكن العلاقة مع ''إسرائيل'' أصبحت موضع خلاف أكثر وضوحا داخل قطاعات من الحزب الديمقراطي، وفي أوساط أخرى من المجتمع الأمريكي.

وتعمل أيباك على تحويل مواقف المرشحين من ''إسرائيل'' إلى عنصر ضمن المنافسة الانتخابية، عبر بناء التحالفات وحشد الموارد ودعم المرشحين الذين يتبنون مواقف تتوافق مع توجهاتها. وفي المقابل، أثار نشاطها انتقادات من سياسيين وناشطين يرون أن الإنفاق الانتخابي المرتبط بها قد يرفع كلفة اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه السياسات الإسرائيلية رغم الانتهاكات التي تمارسها دون رقيب.

في ظل الجدل حول دور المال السياسي، كيف يمكن فهم قرار "أيباك" الأخير المتعلق بوقف تأييد المرشحين وتقديم المساهمات المباشرة لهم، مع استمرار نشاط لجنة العمل السياسي المستقلة المرتبطة بها؟

يعيد هذا التطور طرح مسألة الأدوات التي تستخدمها جماعات الضغط للتأثير في الانتخابات الأمريكية، والتمييز بين المساهمات المباشرة للمرشحين والإنفاق المستقل على الحملات الإعلانية.

فقد أثار الإنفاق الانتخابي المرتبط بأياپك نقاشا واسعا، خصوصا بعد الحملات التي استهدفت مرشحين ديمقراطيين انتقدوا السياسات الإسرائيلية. ويرى منتقدو هذه الممارسات أنها قد تضيق مساحة الاختلاف داخل الحزب الديمقراطي، عندما تتحول مواقف المرشحين من ''إسرائيل'' إلى عامل رئيسي في حملات انتخابية مكلفة.

أما استمرار نشاط لجنة العمل السياسي المستقلة، فيعني أن وقف المساهمات المباشرة لا يساوي بالضرورة إنهاء الدور الانتخابي للجهات المرتبطة بالمنظمة. وتظل المسألة الأساسية مرتبطة بمدى تأثير الإنفاق المستقل في توجيه النقاش الانتخابي وفي قدرة المرشحين على عرض مواقفهم من السياسة الخارجية.وتكشف هذه القضية عن تحدٍّ أوسع يتعلق بتمويل الانتخابات الأمريكية، وحدود تأثير أصحاب الموارد المالية الكبيرة في المنافسة الديمقراطية، ومدى قدرة الناخبين على تقييم المرشحين بعيدا عن الحملات الإعلانية المكثفة.

شهدت السنوات الأخيرة مواجهات انتخابية بين مرشحين يدعمون وآخرين ينتقدون السياسات الإسرائيلية. هل يعكس ذلك تحولا داخل الحزب الديمقراطي، أم أن الخلاف لا يزال محصورا في تيارات محددة؟

يعكس هذا الجدل وجود تباينات واضحة داخل الحزب الديمقراطي بشأن طبيعة العلاقة مع ''إسرائيل'' وحدود الدعم العسكري والسياسي الذي ينبغي أن تقدمه واشنطن لها. فهناك من يتمسك باستمرار الدعم باعتباره جزءا من التحالف الاستراتيجي، في حين يدعو آخرون إلى ربط المساعدات بشروط تتعلق بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي.

وقد أظهرت المواجهات الانتخابية، ومنها الحملات ضد النائبين جمال بومان وكوري بوش عام 2024، أن الموقف من "إسرائيل" يمكن أن يصبح محورا رئيسيا في بعض المنافسات التمهيدية.ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار الحزب الديمقراطي كتلة واحدة، كما لا يمكن القول إن الجمهوريين يتبنون جميعا موقفا موحدا من تفاصيل السياسة الإسرائيلية. فالمواقف تتباين تبعا للتيارات السياسية والدوائر الانتخابية والاعتبارات المحلية، فضلا عن اختلاف وجهات النظر بشأن الإنفاق الخارجي ودور الولايات المتحدة في الصراعات الدولية.وتكمن أهمية هذه التحولات في أنها تجعل استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل موضوعا للنقاش السياسي، بعد أن كان يحظى في مراحل سابقة بهامش أوسع من التوافق بين الحزبين.

أعادت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 فتح النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل. كيف انعكس ذلك ؟

أدت الحرب على غزة وما رافقها من دمار واسع وخسائر بشرية وأزمة إنسانية إلى تصاعد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة وخارجها. وامتد النقاش إلى طبيعة الدعم العسكري الأمريكي، وما إذا كان ينبغي ربطه بشروط أكثر صرامة تتعلق بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي.

وفي هذا السياق، واجهت ''أيباك'' انتقادات من سياسيين وناشطين ومنظمات حقوقية يرون أن دفاعها عن استمرار الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل يضعف الضغوط الأمريكية الرامية إلى تغيير السياسات الإسرائيلية.

لكن المنظمة لا تزال تعمل ضمن بيئة سياسية تضم مؤسسات وفاعلين يدافعون عن استمرار التحالف مع إسرائيل، استناداً إلى اعتبارات أمنية وإستراتيجية. ومن ثم، فإن النقاش لا يدور حول إنهاء العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بصورة مطلقة، بقدر ما يتركز على حدود الدعم وشروطه ومدى استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها للضغط على الحكومة الإسرائيلية.

ما دلالة الخلافات داخل الكونغرس بشأن تقييد المساعدات العسكرية لإسرائيل؟ وهل يمكن أن تتحول هذه الخلافات إلى تغيير تشريعي أوسع؟

تكشف هذه الخلافات عن اتساع مساحة النقاش بشأن العلاقة بين المساعدات العسكرية والمسؤولية السياسية والقانونية للولايات المتحدة. فحين يطالب نواب بفرض شروط على المساعدات، فإنهم يطرحون سؤالا يتعلق بكيفية استخدام النفوذ الأمريكي، وليس فقط بطبيعة العلاقة مع إسرائيل.

لكن الانتقال من النقاش إلى تغيير تشريعي يتطلب توافر أغلبية مؤيدة، وتوافقا داخل المؤسسات المعنية، واستعداد الإدارة الأمريكية لتطبيق أي شروط جديدة. كما أن نتائج انتخابات التجديد النصفي قد تؤثر في موازين القوى داخل الكونغرس وفي قدرة النواب على تمرير مقترحاتهم.

ومن هنا، تكتسب الانتخابات أهمية إضافية بالنسبة إلى مستقبل المساعدات العسكرية، إذ يمكن أن تحدد مدى اتساع مساحة النقاش حول شروطها، وإن كانت لا تضمن وحدها تغيير السياسة الأمريكية.

تشير استطلاعات الرأي إلى تغير في مستويات التعاطف مع الفلسطينيين داخل الولايات المتحدة. كيف يمكن أن يؤثر هذا التغير على قدرة ''أيباك'' على الحفاظ على نفوذها؟

يمثل تغير الرأي العام تحديا سياسيا مهما لأي منظمة تسعى إلى الحفاظ على مستوى ثابت من التأييد لسياسة خارجية معينة. وقد أشار استطلاع لمؤسسة غالوب نُشر في فيفري 2026 إلى أن 41 في المائة من الأمريكيين يتعاطفون مع الفلسطينيين، مقابل 36 في المائة يتعاطفون مع الإسرائيليين.

ويشير هذا المؤشر إلى تحول مهم في اتجاهات التعاطف، لكنه لا يعني أن المجتمع الأمريكي أصبح موحدا في موقفه من القضية الفلسطينية، ولا أن المؤسسات السياسية تخلت عن دعم إسرائيل.وتظل هناك اختلافات بين الأجيال والتيارات السياسية، كما أن الرأي العام لا ينعكس بصورة آلية على قرارات الكونغرس أو الإدارة.

في ظل المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة، كيف يمكن أن تتغير أولويات واشنطن في الشرق الأوسط؟ وما انعكاس ذلك على التحالف الأمريكي الإسرائيلي؟

تضع المواجهة مع إيران العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ضمن سياق إقليمي أوسع، تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والعسكرية مع أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الاقتصادي. فالقرارات المتعلقة بإيران لا تنفصل عن حسابات واشنطن بشأن حماية قواتها ومصالحها، وعن آثار الصراع على حلفائها في المنطقة وعلى الأسواق العالمية.

ومن منظور أنصار التحالف الأمريكي الإسرائيلي، تشكل التحديات الأمنية الإقليمية مبررا لتعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي. في المقابل، يثير اتساع الصراع تساؤلات بشأن كلفة الالتزامات العسكرية الأمريكية، واحتمالات الانجرار إلى مواجهات طويلة، ومدى توافقها مع الأولويات الداخلية للولايات المتحدة.ولا يمكن الجزم بأن الحرب ستؤدي بالضرورة إلى تعزيز نفوذ أيباك أو إضعافه؛ فذلك يتوقف على تطورات الصراع، وتكاليفه، ومواقف الرأي العام، وطريقة تعامل الإدارة والكونغرس مع تداعياته.

المشاركة في هذا المقال