Print this page

في قصة "الأمير والخطاف" محمد الغزي: رسائل الحب والتضحية

ضمن سلسلة "احكي" كتب محمد الغزي قصته

"الأمير  والخطاف"حاملا  بصيرة الطفل وتفكير وآفاق تبصره إلى عالمي الأمراء والملوك  ومجالهم الحيوي والحيوان الناطق في تلك الأزمنة الغابرة.

وضمن  معجمه الطبيعي والبيئي كان الخطاف  وقمة الجبل والخريف والبحر والغيوم البيضاء والسماء والنسائم الباردة والحدائق والحقول والزهور والشمس والمراعي والفراشات والعصافير والطيور والجنوب وريش الخطاب والقمر والغيوم السوداء والأشجار والمطر والرعد والريح والسحب والهواء وغابات النخيل والرمان والربيع  وأجنحة الخطاف والخطاطيف .

 أما عن الأمير فقد ذكرت القصة أنه حكم المدينة البيضاء سنتين ثم مات وكان أميرا محبوبا أراد أن يحدث أ مرا بإمرته فكان " يحلم ببناءإ مارة أجمل من كل الإمارات إمارة لم تعرف الأقاليم السبعة مثيلا لها".

 حضرت  جدلية الحلم واليقظة في فواصل سردية ثابتة بل هي التي حكمت مسار القصة وأحداثها والآلية كانت الخيال الفياض حلم  لم يتحقق في الواقع ليعاد بسطه مرة أخرى في يقظة  ما لأمير ميت وهاهي لحظات اليقظة تحقق حلم الأمير عندما كان حيا ولم تسعفه الحياة لتحقيقه حلم سافر  معه بعد موته ووجد من يساعده على  تحقيقه وكانت المساعدة حيوانية من طرف خطاف مهاجر خوفا  من المساعدة البشرية رغم حب الناس له لكن خوفا من سرقة المجوهرات إذا طلب منهم الأمير إعطاء هذه الجواهر للمحتاجين  والفقراء ليصف  الكاتب أولا  التمثال مادة بعد أن  ذكر بحب الرعية  له فهو تمثال يعكس هذا الحب ليقول النص" فجمعوا كل نحاتي الإمارة وطلبوا منهم أن يصنعوا للأمير  تمثالا لن تغيره الفصول ولا تعاقب السنوات" ووضع فوق قمة الجبل وطلي  بالذهب والفضة ورصعه  التجار باليواقيت  والجواهر  وكان فرصة للزوار ليتعشقوا  جماله وأراد الملوك تقليده وعجزوا  والسياح الذي أقيم حوله جعله  يحس بالوحشة والغربة كما قال النص" فضربوا حوله سياجا وأقاموا  دونه أسوارا فأحس الأمير بالوحشة والغربة " خاصة بفصل الخريف وانقطاع " خيط الزائرين".

 لتعود للعلاقة بين الخطاف والأمير وجاءت على شاكلة طلبات أن يساعده في رفع الفقر والبؤس والحاجة على بعض من رعيته مثل  النساج و الخزاف والطفل بائع الزهور عبر مد هؤلاء بالجواهر التي ترصح هذا التمثال.

وكان ما كان واجتهد الخطاب ومنح الفقراء ما يغير من حالهم لكن  الخطاف  انتبه ان في الرعية عشرات وعشرات مازالت حالتهم بائسة وخاطب الخطاف الأمير قائلا " مولاي مازال هناك الكثير من الفقراء والمعدمين إمارتك يا مولاي ما تزال مليئة بالبؤساء  والمعوزين صحيح أنك أثريت بعضهم لكن البقية ظلت على فقرها" ومن الملوك الذين يحسنون لرعايتهم حتى وهم في منزلة أخرى كمثال هذا التمثال الذي طلب من الخطاف أن ينثر كل الجواهر والياقوت على فقراء الإمارة مضحيا بجماله  ليراه البقية تمثالا قبيحا وهذه التضحية رسالة للحكام والأمراء للوقوف أمام واقع الإمارات و العمل على تحسينه وتغييره .

وكما اجتهد الخطاف وحقق رغبات وطلبات الأمير  حتى مات بعد  أن انكسر جناحه عندما أصابه البرق ورغم الألم  وا صل مهامه وكان يقوم بمهامه في ظروف صعبة مع الليل والرياح والغيوم وعبر النص في إحدى مهامه قائلا"  قدم الليل وساد السكون فتقدم الخطاف بخطوات مرتبكة واقتلع عين التمثال وطار بها  في سماء المدينة  كانت الرياح عاصفة والغيوم كثيفة  لا قمر في السماء ولا نجوم حوم الطائر  طويلا ثم دخل بيت بائع الزهور".

وقد تخيل الكاتب والقاص  طريقة تجميع الخطاطيف قبل الرحلة المقررة يستحسنها الأطفال وهم يطالعون مثل هذه القصة خاصة عندما قال القاص على لسان الخطاف" حين يأتي الخريف وتبعث سيدة الخطاطيف رسولها إلى كل طيور الإمارة لتدعوهن  إلى الرحيل   لكن الرسل لم يهتدوا هذه المرة إلى مكاني فرحلت الطيور وتركتني وحدي".

 ثم المهن  التقليدية مثل النساج والخزاف وبائع الزهور والاسكافي وسقاء المدينة والحطاب والصناع  والتجار وأعمالهم الشاقة في الدكاكين الصغيرة كما قال النص "منذ أن حللت بهذا الجبل وأنا أبصر الخزاف يهيئ أقداحا وجرارا انه لم يسترح لحظة واحدة أنظر إليه أمام فرنه شاحبا هزيلا  النار تلفحه والرماد يكسو وجهه المتجعد"  .

ومع الخيال  والأبعاد الغرائبية والعجائبية  حضر  الرقم ثلاثة  ذو الأبعاد  الخرافية والأسطورية في أكثر من مثال وهو يقصد هذا كانت الأمثلة الثلاثة الخزاف والنساج وبائع الزهور ثم كانت الشموع الثلاث مع نساج المدينة مواصلا  ككل كتاب القصص والروايات  جلب هذه الأرقام السحرية ذات الطابع الخرافي لإعطاء هالة  قدسية  ورمزية لبعض الشخصيات او الأحداث.

 إن نص " الأمير و الخطاف" جاب به ومعه القاص  محمد الغزي العديد من الإشكاليات الحياتية والوجدانية  كحب الناس والوفاء و التضحية ومسؤوليات الملوك والأمراء تجاه رعاياهم مع فواصل  سردية أخرى زادت النص  متعة على متعة في هذه السردية الجميلة.

 

بقلم: طارق العمراوي

المشاركة في هذا المقال