Print this page

مسيرة 17 أكتوبر وتوسع قائمة المشاركين: الانطلاق من بطحاء محمد علي واجتماع مرتقب لتوحيد الشعارات

تتواصل الاتصالات والمشاورات بين المنظمات الوطنية

والجمعيات ومكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية استعدادا للمسيرة الوطنية الشعبية السلمية المقررة يوم السبت 17 أكتوبر الجاري، والتي ستنطلق من بطحاء محمد علي الحامي على الساعة الحادية عشرة صباحا، في تحرك يرفع مطالب اجتماعية وحقوقية ويدافع عن الحريات العامة والفردية والعدالة الاجتماعية.

ويضم الإطار التنسيقي في صيغته الأساسية اتحاد الشغل وهيئة المحامين ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان، قبل أن تتوسع الاتصالات والمشاورات لتشمل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومنظمة الأطباء الشبان وجمعية النساء الديمقراطيات واتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل إلى جانب نقابة الصحفيين والاتحاد العام لطلبة تونس.

اجتماع مرتقب لاستكمال الترتيبات وتوحيد الشعارات

تشهد قائمة المشاركين في المسيرة توسعا متواصلا، مع إعلان عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات انخراطها في هذا التحرك، الذي يأتي، وفق الجهات الداعية إليه، في سياق تعثر الحوار مع السلطة التنفيذية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتزايد المخاوف بشأن وضع الحقوق والحريات في البلاد. ، ويعكس هذا التوسع سعي الجهات المبادرة إلى حشد أوسع مشاركة ممكنة حول جملة من المطالب المشتركة، مع الحفاظ على الطابع المدني والاجتماعي للمبادرة، بعيدا عن تحويلها إلى إطار حزبي موحد. هذا ومن المنتظر أن يعقد الإطار التنسيقي المشترك اجتماعا يوم غد الأربعاء، للنظر في الترتيبات التنظيمية الأخيرة للمسيرة وتوحيد الشعارات التي سترفع خلالها، في إطار مواصلة التنسيق بين مختلف الأطراف المشاركة وضمان نجاح التحرك. وتتواصل الاتصالات بين مكونات الإطار التنسيقي وعدد من القوى السياسية والمدنية، بهدف توسيع دائرة المشاركة وتنسيق المواقف بشأن المطالب المطروحة، وسط تأكيدات بأن المسيرة ستكون شعبية وسلمية ومفتوحة أمام كل من يعتبر نفسه معنيا بالقضايا التي ترفعها. كما شددت الجهات المنظمة على أن المبادرة المدنية والاجتماعية لا تستهدف إقصاء الأحزاب السياسية، مؤكدة أن مشاركتها في المسيرة تظل ممكنة، وأن التنسيق مع مختلف القوى السياسية والمدنية يندرج ضمن مسار دعم المطالب المشتركة. وفي المقابل، عبّرت الأطراف الداعية إلى المسيرة عن رفضها لأي محاولات من شأنها التشويش على التحرك أو عرقلة نجاحه، مؤكدة تمسكها بالطابع السلمي والمدني للمسيرة.

اتحاد الشغل: نقل الحوار إلى الشارع

وكان الأمين العام للاتحاد صلاح الدين السالمي، قد أعلن برمجة مسيرة وطنية اجتماعية وسلمية يوم 17 أكتوبر الجاري، معتبرا أنها تمثل خطوة أولى في اتجاه تحركات أوسع، في ظل ما وصفه بغلق السلطة التنفيذية أبواب التفاوض والحوار. وأوضح السالمي، خلال إشرافه على افتتاح المؤتمر السابع لنقابة الصحفيين أن المسيرة تنظمها جبهة مدنية واجتماعية تضم منظمات وهيئات وجمعيات وتهتم بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة في البلاد، دون أن تكون جبهة سياسية بالمعنى الحزبي. وأكد أن اتساع المطالب المطروحة لم يعد يسمح بحصرها في الجوانب المهنية والقطاعية، بل أصبحت تشمل قضايا عامة تهم مختلف التونسيين، وفي مقدمتها الحريات العامة والفردية وحرية التعبير والصحافة والإعلام والحق في التنظيم والتظاهر السلمي، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحق في التشغيل. كما شدد على أن الدفاع عن الحقوق النقابية لا ينفصل عن الدفاع عن الحريات العامة والفردية، معتبرا أن تعطل الحوار يجعل الشارع فضاء للتعبير عن المطالب والاحتجاج السلمي.

ثمانية أحزاب تعلن مشاركتها في المسيرة

وعلى المستوى السياسي، أعلنت ثمانية أحزاب ديمقراطية وتقدمية وجمهورية مشاركتها في مسيرة 17 أكتوبر. وتضم قائمة الأحزاب المعلنة مشاركتها كلا من المسار الديمقراطي الاجتماعي والقطب والحزب الاشتراكي وحزب العمال والتيار الديمقراطي والحزب الجمهوري وآفاق تونس والتكتل. وعبّرت هذه الأحزاب عن قلقها إزاء تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار والبطالة، إلى جانب تراجع مستوى الخدمات والمرافق العمومية. كما تناولت أوضاع الحقوق والحريات، معربة عن رفضها لما وصفته بالمحاكمات السياسية ومحاكمات أصحاب الرأي التي اعتبرت أنها لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة، ومطالبة بضمان حقوق الموقوفين والسجناء. وأكدت الأحزاب أن مشاركتها في المسيرة تأتي دعما للمطالب الاجتماعية والحقوقية التي رفعتها المنظمات والجمعيات الداعية إلى التحرك.

الاتحاد الشعبي الجمهوري يلتحق بالمشاركين

وفي السياق ذاته، أعلن الاتحاد الشعبي الجمهوري، في بيان صادر أمس مشاركته في المسيرة ، داعيا القوى السياسية والمدنية والمنظمات الحقوقية إلى الانخراط فيها. وعبّر الحزب عن رفضه للتنقيحات المتعلقة بالقانون الانتخابي، معتبرا أنها تمس استقلالية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، كما رفض إلغاء قانون الجماعات المحلية. وجدد الحزب تضامنه مع حاملي الشهادات العليا المطالبين بالتشغيل، ومع السجناء السياسيين والإعلاميين ، مطالبا بالإفراج عن الموقوفين، ومؤكدا ضرورة الدفاع عن الحقوق والحريات ودولة القانون والمواطنة.  ويأتي هذا الإعلان ليعزز الحضور الحزبي في المسيرة المرتقبة، ويؤكد تلاقي عدد من القوى السياسية مع المنظمات الوطنية والجمعيات حول جملة من المطالب الحقوقية والاجتماعية، رغم اختلاف خلفياتها ومقارباتها السياسية.

"تونس أولًا والشعب فوق كل اعتبار".. شعار التحرك

من جهته، دعا اتحاد الشغل هياكله النقابية ومناضليه وقواعده إلى المشاركة بكثافة في المسيرة الوطنية، رفقة بقية الشركاء، تحت شعار "تونس أولًا والشعب فوق كل اعتبار"، دفاعا عن الحقوق والحريات العامة والفردية والعدالة الاجتماعية. وأكد صلاح الدين السالمي، خلال إشرافه على اجتماع الجامعات العامة والنقابات الخصوصية أن المنظمة متمسكة بالدفاع عن الحريات والحق النقابي وحق التفاوض، مشيرا إلى أن التحرك يأتي في سياق ما تعتبره مكونات الإطار التنسيقي تراجعا في الحوار وضربا للمكاسب الاجتماعية والمؤسسات العمومية. وجدد دعوته إلى مشاركة واسعة في المسيرة، مؤكدا أنها خطوة أولى في اتجاه تحركات أخرى، وأن الدفاع عن الحريات واستقلالية القضاء وإرساء المحكمة الدستورية يندرج ضمن القضايا التي تطرحها الجبهة المدنية.

بطحاء محمد علي موعدا للتحرك يوم 17 أكتوبر

ومن المنتظر أن تنطلق المسيرة الوطنية المدنية السلمية يوم السبت على الساعة الحادية عشرة صباحا، من بطحاء محمد علي الحامي بالعاصمة، بمشاركة المنظمات والجمعيات والأحزاب المعلنة انخراطها، إلى جانب المواطنين الراغبين في الالتحاق بها.  وبين اتساع قائمة المشاركين وتواصل الاتصالات بين مختلف الأطراف، تسعى الجهات المنظمة إلى تقديم المسيرة باعتبارها تحركا مدنيا واجتماعيا يهدف إلى الدفاع عن الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع التأكيد على سلميته وانفتاحه على مختلف القوى الراغبة في المشاركة.

المشاركة في هذا المقال