Print this page

"مسيرة الكرامة" سيرا على الأقدام: آمال المعطلين بقرارات حاسمة لتفعيل قانون الانتداب

تتجه الأنظار إلى مآلات " مسيرة الكرامة" التي

انطلقت من منزل بوزيان بولاية سيدي بوزيد في اتجاه العاصمة سيرا على الأقدام، بعد أن واصل أصحاب الشهادات الجامعية المعطلون عن العمل مسيرتهم، حاملين مطلبا رئيسيا يتمثل في التفعيل الفعلي للقانون عدد 18 لسنة 2025، مسيرة قطعت خلالها مجموعات من المعطلين مسافات طويلة مرورا بعدد من المدن والجهات، في تحرك يراد منه الضغط من أجل وضع حد لسنوات الانتظار وتحويل القانون إلى إجراءات انتداب ملموسة.

تأتي هذه المسيرة، التي انطلقت يوم 27 سبتمبر الماضي، بعد أشهر من صدور القانون بالرائد الرسمي، في وقت يطالب فيه المشاركون بترجمة أحكامه إلى إجراءات عملية، معتبرين أن صدور القانون لا ينبغي أن يبقى مجرد خطوة تشريعية ما لم يتبعه تنفيذ فعلي وآجال واضحة للانتداب، وببلوغ المسيرة وجهتها، ينتقل الحراك إلى مرحلة جديدة عنوانها الأبرز، ماذا بعد الوصول؟.

المشاركون ينتظرون قرارات لا وعودا

لم يرفع المشاركون مطلب سن قانون جديد، بل ركزوا على ضرورة تنفيذ القانون عدد 18 لسنة 2025، الذي ينص على انتداب خريجي التعليم العالي الذين طالت بطالتهم على دفعات وفي أجل لا يتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ صدوره، مع برمجة الدفعة الأولى خلال سنة 2026. ويعتبر المشاركون أن استمرار الانتظار، رغم صدور القانون وتخصيص الاعتمادات المالية اللازمة وفق ما ينص عليه، يطرح إشكالا يتجاوز مسألة التشغيل إلى مدى قدرة مؤسسات الدولة على تنفيذ القوانين الصادرة عنها. وبوصول المسيرة إلى نقطة هدفها في محيط قرطاج، يتركز اهتمام المشاركين والمساندين على اللقاء المرتقب مع رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وما يمكن أن يترتب عنه من قرارات بشأن ملف المعطلين عن العمل. ويأمل المشاركون في أن يفضي اللقاء إلى التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ بدل الاكتفاء بتطمينات عامة أو وعود جديدة، خصوصا بعد سنوات من التحركات والانتظار.

ويتمثل أحد أبرز المطالب المطروحة في تحديد جدول زمني واضح لانطلاق الانتدابات، على أن تشمل الدفعة الأولى ما لا يقل عن عشرة آلاف انتداب قبل نهاية سنة 2026، وفق ما يطالب به عدد من المشاركين في الحراك. كما يطالب هؤلاء بإدراج فصل واضح ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يضمن مواصلة الانتدابات في إطار الدفعة الثانية، بما يحول دون بقاء تنفيذ القانون رهين التأجيل أو الترتيبات الإدارية المفتوحة على آجال غير محددة.

سقف المطالب يرتفع

يؤكد المشاركون في المسيرة أن أي لقاء مع رئاسة الجمهورية لن تكون له، من وجهة نظرهم، القيمة المنتظرة ما لم ينتج عنه مسار تنفيذي محدد يتضمن آجالا وأرقاما وإجراءات واضحة. ويعتبر المعطلون أن فتح المنصة والإعلان عن الإجراءات العملية وتحديد موعد انطلاق الانتدابات ستكون مؤشرات ملموسة على جدية التعامل مع الملف، في حين أن استمرار الحديث عن ترتيبات وإجراءات دون آجال محددة قد ينظر إليه باعتباره استمرارا لمنطق التأجيل. وتتزايد المخاوف لدى المشاركين من أن يمتد تنفيذ القانون إلى ما بعد سنة 2026، رغم أن القانون حدد الدفعة الأولى ضمن هذه السنة، وهو ما يجعل مسألة الجدول الزمني محورا أساسيا في انتظاراتهم من اللقاء المرتقب.

وبالنسبة إلى المشاركين، لم تعد "مسيرة الكرامة" مجرد تحرك احتجاجي للمطالبة بالتشغيل، بل تحولت إلى اختبار لمدى تنفيذ قانون صدر عن المؤسسة التشريعية ودخل حيز النفاذ.  ويرى أصحاب الشهادات الجامعية المعطلون أن القضية لم تعد مرتبطة بالمطالبة بحق جديد، وإنما بحق يرون أنه أصبح مؤطرا بنص قانوني، وبالتالي فإن المطلوب هو توفير الآليات الإدارية والمالية اللازمة لتطبيقه. وفي هذا الإطار، تؤكد مواقف داعمة للمسيرة، من بينها مواقف حقوقية ومدنية، أهمية احترام الحق في الاحتجاج السلمي وفتح قنوات الحوار مع المعطلين، مع الدعوة إلى معالجة المطالب الاجتماعية عبر الاستجابة والحوار بدل التضييق والتتبعات.

كريم ترعة.. جلسة قضائية اليوم بالتزامن مع الحراك الاجتماعي

وبالتوازي مع مسيرة المعطلين، يبرز ملف الناشط الاجتماعي كريم ترعة، الذي يمثل اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر الجاري أمام المحكمة الابتدائية ببنزرت، بالتزامن مع التحرك التضامني الذي دعت إليه عدة منظمات وجمعيات. ويمثل كريم ترعة أمام المحكمة وهو في حالة إيقاف، على خلفية تدوينة نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي تناولت أوضاع المعطلين عن العمل ودافعت عن حقهم في التشغيل والكرامة، وفق ما أعلنته الجهات المتضامنة معه. وقد دعت حملة ضد تجريم العمل المدني، والجمعية الوطنية لخريجي الجامعات ممن طالت بطالتهم، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان – فرع بنزرت، واتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل إلى وقفة تضامنية أمام المحكمة. وتضيف هذه القضية بُعدا آخر إلى المشهد، يتعلق بحرية التعبير وحق الناشطين في التعبير عن المواقف المرتبطة بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية.

مع بلوغ المسيرة هدفها، ينتقل التحدي من القدرة على مواصلة التحرك والاحتجاج إلى ما ستفرزه المرحلة التالية من حوار مع السلطة التنفيذية، فبعد الوصول، تأتي مرحلة انتظار النتائج.

المشاركة في هذا المقال