Print this page

ترامب يوصد الباب أمام "الحل السريع" في هرمز.. مبادرة إيرانية مشروطة ورفض أمريكي صريح

في مشهد يعكس تصلب الموقف الأمريكي، أعلن

الرئيس دونالد ترامب رفضه القاطع  للمبادرة الإيرانية الأخيرة التي تهدف إلى تهدئة الأجواء في مضيق هرمز، في وقت كانت فيه الدبلوماسية الموازية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة قد بعثت بارقة أمل حذرة حول إمكانية كسر الجمود الذي يخيم على الحرب الدائرة منذ أكثر من سبعة أشهر.

وجاء الرفض الأمريكي على لسان ترامب مباشرة من البيت الأبيض، حين سئل عن المقترح الإيراني فلم يتردد في القول: "أرفض مقترحهم". ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بذلك، بل فسّر موقفه بمنطق تجاري صرف، معتبرا أن طهران هي الطرف الأكثر تضررا من إغلاق الممر المائي الحيوي، وأن الخسائر الإيرانية اليومية هي ما يدفعها إلى طلب التفاوض، لا العكس.

وكشف أن نحو 29 سفينة غادرت المضيق في ليلة واحدة فقط، في إشارة إلى حجم النزيف الاقتصادي الذي تتكبده إيران جراء تقييد الملاحة. ولم يفته أن يضيف بلهجة يمزج فيها السياسة برجل الأعمال الذي عُرف به: "لا بأس في ذلك.. أنا أيضا أحب عقد الصفقات" - في إشارة إلى انفتاحه المبدئي على التفاوض، لكن بشروطه هو لا بشروط طهران".

ولم يتوقف الاستعراض الرمزي عند حدود التصريحات ،إذ نشر ترامب على منصته "تروث سوشال" صورة خريطة تظهر المضيق محاطا بدائرة وقد أُطلق عليه اسم "مضيق ترامب"، في لفتة تلخص رغبته في تظهير نفسه صاحب الكلمة الفصل في مصير هذا الممر الاستراتيجي.

دخلت حرب إيران مرحلة جديدة، بعد رفض الولايات المتحدة مقترح طهران لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال، فيما لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العودة إلى التصعيد العسكري، ما يُبقي المنطقة أمام احتمال تجدد المواجهات، في ظل صراع مستمر منذ نحو سبعة أشهر.

وبعد إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني الجديد، جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تمسك طهران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تسبب إغلاقه في أزمة طاقة عالمية، ما انعكس على تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.

وكتب عراقجي على منصة "تليغرام"، صباح امس الأحد، قائلاً إن "شروطنا واضحة، وأي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة باستيفاء هذه الشروط".

وأضاف عراقجي: "أعداؤنا جرّبوا جميع المسارات، سلكوا كل طريق استطاعوا سلوكه، لكنهم لم يحققوا نتيجة"، مشدداً على أن "الحل التفاوضي وحده الذي يمكن أن يخرجهم من هذا المأزق، هذا هو موقفنا، وهناك دول كثيرة تتفق معنا في هذا الموقف وتتفهمه".

وكان عراقجي قد صرح للصحافيين في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلاً إن "إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بتحقيق شروطنا"، مضيفاً: "لن نتراجع عن شروطنا". وتابع قائلاً: "سمعنا ردّ ترمب على مقترحنا، وننتظر أن ينقل الوسطاء المواقف النهائية، لكي نتخذ قرارنا على أساسها".

وكشفت إيران عن "مقترح جديد للسلام" خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قائلة إنها نقلته إلى الجانب الأمريكي عبر وسطاء قطريين.

لكن ترمب أعلن، رفض الخطة، قائلاً إن "اليأس هو ما يدفع الإيرانيين إلى السعي للتوصل إلى اتفاق بشأن الممر المائي الاستراتيجي".

وأضاف ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: "إنهم يريدون إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز على الفور لأنهم يتكبدون خسائر فادحة".

تفاصيل المقترح الإيراني

يشار الى أن المبادرة التي رفضها ترامب حملها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقائه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في نيويورك أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحسب ما أوضحه عراقجي للصحافيين، فإن طهران نقلت عبر الوساطة القطرية "خطة ملموسة مدتها سبعة أيام"، تقضي بوقف شامل للأعمال العدائية في المنطقة - يشمل حتى الساحة اللبنانية - على أن يُعاد فتح المضيق تدريجيا مع نهاية المهلة إذا تم الالتزام بالشروط.

وتتضمن الخطة، وفق تسريبات إعلامية، مطالب إيرانية تتجاوز الملف النووي والعسكري إلى الاقتصادي المباشر منها الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تُقدر بنحو 12 مليار دولار، ورفع العقوبات عن صادرات النفط الإيراني، وإنهاء الحصار المفروض على الموانئ. كما يشترط الحرس الثوري - بحسب متحدثه حسين محبي - إدراج وقف القتال في اليمن ضمن بنود أي تسوية، محذرا بلهجة تصعيدية: "لن نتوقف عن معاقبة الولايات المتحدة حتى تتحقق شروط إيران السبعة".

من جانبه،قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن المبادرة خطوة توافقية داخليا، مؤكدا أنها صيغت "بالتنسيق" مع المرشد الأعلى علي خامنئي، وربط تنفيذها بمدى جدية واشنطن: "إذا وافقت الولايات المتحدة عليها وأوفت بالتزاماتها، فسوف نفعل الشيء نفسه، ولن تكون هناك مشكلة في هذا الصدد".

شكوك أمريكية وحسابات انتخابية

ما يفسر تعنّت ترامب، بحسب ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال"، هو تشكيكه العميق في مكى التزام لطرف المقابل فالرئيس الأمريكي، بحسب التقرير، يميل إلى الاعتقاد بأن استئناف الحملة العسكرية بات "مرجحا" أكثر من التهدئة، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل - وهو توقيت قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى تفضيل لغة القوة على لغة التنازلات.

 فواشنطن وطهران كانتا قد توصلتا في جوان الماضي إلى مذكرة تفاهم مهّدت لوقف مماثل، سرعان ما انهارت حين أطلقت القوات الإيرانية النار على سفن تجارية خرجت - بحسب طهران - عن المسار الملاحي المحدد لها. وهو ما يجعل أي وعد إيراني جديد، من منظور البيت الأبيض، محفوفًا بإرث من عدم الثقة.

تدويل الأزمة

ويرى مراقبون أن الأزمة لم تعد ثنائية بين واشنطن وطهران فحسب، اذ سجّل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من منصة الجمعية العامة استعداد بلاده للمساهمة في "ضمان استقرار الوضع" في المضيق، داعيًا إلى بناء "بنية إقليمية مستقرة" تعزز الثقة بين دول الخليج وإيران.

في المقابل، جاء الموقف السعودي أكثر حدة تجاه المجتمع الدولي منه تجاه طهران مباشرة، إذ انتقد وزير الخارجية فيصل بن فرحان ما وصفه بـ"تغيّب المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته" في حماية أمن المنطقة، مشددًا على أن استقرار المنطقة "يرتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمية واستمرارية التجارة الدولية"، وداعيا إلى صون حرية الملاحة في هرمز وباب المندب على حد سواء.

ويرى البعض أن التوتر في هرمز أنتج أثرا جانبيا خطيرا وهو تصاعد دور الحوثيين في اليمن، الذين وسّعوا سيطرتهم لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، بما فيه محيط باب المندب - الممر الذي اكتسب أهمية إضافية للرياض كبديل جزئي لتصدير نفطها في ظل تعطل هرمز.

 وقد أعلنت الجماعة فرض حصار بحري على الموانئ السعودية المساندة للحكومة اليمنية، واستهداف ناقلاتها، في مؤشر على أن رقعة النزاع تتمدد بدل أن تنحسر.

وبين رفض أمريكي صريح ومبادرة إيرانية مشروطة، ووساطات دولية متعددة الأطراف من موسكو إلى الرياض، يبدو أن مضيق هرمز تحوّل إلى مرآة تعكس صراعا أعمق حول توازن القوى في المنطقة - صراع لا تبدو ملامح حله وشيكة، في ظل تشابك الحسابات الانتخابية الأمريكية بالمطالب الاقتصادية الإيرانية وبتفجّر جبهات موازية في اليمن والبحر الأحمر.

السعودية تدعو لتعاون دولي لحماية الملاحة

من جهتها دعت السعودية، إلى تعاون دولي جاد لحماية الملاحة الدولية، مؤكدة ضرورة أن تكون أي ترتيبات لأمن المنطقة شاملة، ودعمها الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في كلمة ألقاها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وقال فيصل بن فرحان إن أعمال الدورة الحالية تأتي في مرحلة يشهد فيها العالم تحديات متسارعة وغير مسبوقة.وأشار إلى أن المملكة ودولًا في المنطقة تعرضت لما وصفها بـ"اعتداءات إيرانية غاشمة"، مؤكدًا "حق المملكة الكامل في حماية أمنها وسيادتها"، وداعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته.

 

وشدد على أن أمن المنطقة "جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم"، وأن جهود استعادة الأمن والاستقرار لا يمكن أن تقوم على "الهيمنة واستغلال الأزمات"، وإنما على الاحترام المتبادل وحسن الجوار.

وشدد فيصل بن فرحان على رفض بلاده "كل ما تقوم به جماعة الحوثي من أعمال إرهابية تهدد الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر".

وقال إن "حماية الملاحة الدولية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا جادًا".

ودعا إلى عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي كما كانت قبل اندلاع الحرب مع إيران أواخر فيفري الماضي، وعدم فرض رسوم على السفن العابرة.وأضاف: "ندعم جهود خفض التصعيد في المنطقة، ونشدد على أهمية أن تكون أي ترتيبات لأمنها شاملة".

وأكد دعم بلاده "الجهود والمبادرات الرامية إلى خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان، بما يسهم في استعادة الاستقرار بالمنطقة".

وفي 28 فيفري 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران خلفت آلاف القتلى، فيما ردت طهران بهجمات على إسرائيل ومواقع في دول بالمنطقة.

ومع تعثر مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران على خلفية خلافات بينهما بشأن الملاحة في مضيق هرمز، استؤنفت الهجمات الأمريكية على مواقع في إيران، رغم توقيع الجانبين مذكرة تفاهم في منتصف جوان الماضي.

لكن وكالة "رويترز" نقلت عن مسؤول إيراني رفيع لم تكشف عن اسمه، أنّ إيران لن تبدي مرونة بشأن برنامجها النووي حتى ولو قبلت الولايات المتحدة المقترح.

وأضاف قائلاً إن إيران لن تقدم تنازلات بشأن حقوقها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم أو شحن اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد بحسب رويترز.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أنّ ترامب عبّر بشكل غير معلن عن شكوكه في أن إيران ستلبي مطالبه، وأنه يتوقع شن حملة قصف جديدة على طهران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر 2026.

المشاركة في هذا المقال