Print this page

قضية موقوفي "أسطول الصمود": إضرابات الجوع تتواصل والتحركات التضامنية تمتد خارج السجون

تدخل قضية موقوفي "أسطول الصمود" مرحلة جديدة

من التصعيد، مع تواصل إضرابات الجوع داخل السجون وانضمام ناشطين آخرين إلى الإضراب تضامنا مع الموقوفين، بالتزامن مع تحركات احتجاجية في العاصمة للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين ورفض ما تصفه منظمات وجمعيات بتجريم العمل المدني والتضامن مع القضية الفلسطينية.

تتصاعد التحركات على وقع تدهور الوضع الصحي للمضربين عن الطعام وفي مقدمتهم الناشط وائل نوار، إلى جانب غسان الهنشيري وغسان البوغديري ونبيل الشنوفي، فيما دخلت أسماء أخرى على خط الإضراب تضامنا معهم من بينها المحامي والناشط العياشي الهمامي،  وتأتي هذه التطورات بعد قرار قضائي صدر في 11 سبتمبر الجاري بتمديد الإيقاف التحفظي للموقوفين الأربعة في قضية "أسطول الصمود" لمدة أربعة أشهر إضافية.

وائل نوار.. تدهور صحي بعد أسابيع من الإضراب

بحسب المعطيات التي نشرتها هيئة الدفاع وعائلة وائل نوار، يواصل الناشط إضرابه المفتوح عن الطعام ، وقد بلغ أمس يومه الـ38، وتحدثت مصادر حقوقية وعائلية عن تدهور متسارع في حالته الصحية، وعن فقدان أكثر من 20 كيلوغراما من وزنه، إضافة إلى حالات إغماء وصعوبة في المشي والكلام وأوجاع في أنحاء مختلفة من جسده، وحسب والده هشام نوار فإن الوضع الصحي لابنه "حرجا"، مع الإشارة إلى القيء المتكرر والغثيان واضطرابات في الرؤية وتراجع المؤشرات الحيوية وعدم القدرة على المشي بصورة طبيعية. وكان رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمحامي بسام الطريفي قد حذر بدوره من خطورة الحالة الصحية لوائل نوار، ووفق مصادر مساندة للموقوفين فإن  نوار يواصل الإضراب ليس فقط احتجاجا على وضعه الشخصي، وإنما تضامنا مع بقية الموقوفين والمطالبة بإنهاء ما يعتبره مساندوه تتبعات مرتبطة بنشاطهم في إطار "أسطول الصمود".

العياشي الهمامي يدخل على خط

إلى جانب وائل نوار، يخوض غسان الهنشيري وغسان البوغديري ونبيل الشنوفي إضرابا عن الطعام. وبحسب البيانات الصادرة عن الجهات المتضامنة، دخل الثلاثة يومهم الـ13 من الإضراب بعد أن انضموا إلى نوار احتجاجا على استمرار إيقافهم وتمديد فترة الاحتفاظ بهم، وأكدت هيئة الدفاع والجهات المساندة أن استمرار الإضراب يرفع مستوى المخاطر الصحية، خصوصا مع طول المدة التي بلغها إضراب نوار، فيما تدعو عائلات وهيئات حقوقية إلى إنهاء الإضرابات والإفراج عن الموقوفين. وفي سياق اتساع دائرة الإضرابات، أعلنت جهات متضامنة أن المحامي والناشط العياشي الهمامي دخل بدوره في إضراب عن الطعام تضامنا مع وائل نوار ورفاقه، وقد بلغ إضرابه اليوم الخامس إلى حدود يوم أمس. ويأتي ذلك ضمن سلسلة من الإضرابات التضامنية التي تتجاوز الموقوفين الأصليين لتتحول إلى وسيلة احتجاج على استمرار احتجازهم والتعبير عن رفض الملاحقات التي تطال ناشطين ومتضامنين مع "أسطول الصمود".

قيس بوزوزية ينضم إلى الإضراب تضامنا مع الموقوفين

وفي تطور آخر، أعلن الناشط قيس بوزوزية دخوله في إضراب عن الطعام عقب قرار الاحتفاظ به، وقد دخل يومه الثاني من الإضراب، معلنا أن خطوته تأتي إسنادا لموقوفي "أسطول الصمود". وبذلك لم يعد الإضراب مقتصرا على الموقوفين الأربعة في القضية الأصلية، بل بدأ يأخذ شكل تحرك تضامني أوسع، يشمل أشخاصا موقوفين أو ناشطين يربطون إضرابهم بالمطالبة بالإفراج عن الموقوفين. هذا وتزامن التصعيد داخل السجون مع تطورات جديدة خارجها، بعدما شهدت العاصمة يوم السبت 19 سبتمبر مسيرة تضامنية للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين الأربعة، مسيرة شارك فيها مئات الأشخاص والتي انطلقت من أمام مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين واتجهت نحو شارع الحبيب بورقيبة، رافعين صور الموقوفين وشعارات تطالب بالإفراج عنهم، لتعلن فيما بعد هيئة الدفاع عن إيقاف عدد من المشاركين. وقد أثارت هذه الإيقافات ردود فعل منظمات حقوقية ومدنية وأحزاب سياسية، التي اعتبرت أن الأمر يتعلق بتضييق على الاحتجاج والتعبير والتضامن.

اليوم وقفة قفة احتجاجية

في ظل هذه التطورات، دعت قوى ومنظمات مدنية وحقوقية إلى وقفة احتجاجية اليوم الأربعاء 23 سبتمبر الجاري، بداية من الساعة العاشرة صباحا، أمام قصر العدالة بشارع باب بنات في تونس العاصمة. وترفع الوقفة شعار "ضد تجريم العمل المدني"، كما يطالب منظموها بالإفراج عن الموقوفين والموقوفات، ورفض الملاحقات المرتبطة بالتضامن مع موقوفي "أسطول الصمود" وتتزامن الوقفة مع المسار القضائي الخاص بالموقوفين على خلفية مسيرة 19 سبتمبر، ما يمنح التحرك بعدا حقوقيا وقضائيا في آن واحد، وقفة تأتي في إطار الدفاع عن الحق في التعبير والاحتجاج والعمل المدني والتضامن مع القضية الفلسطينية. وقبل وقفة اليوم الأربعاء، نظمت منظمات وحركات سياسية ومدنية تحرك مساء أمس أمام المسرح البلدي بشارع الحبيب بورقيبة في العاصمة. ويتمثل أحد أهداف التحرك في المطالبة بالإفراج عن الموقوفين على خلفية مسيرة 19 سبتمبر، وكذلك عن وائل نوار وغسان الهنشيري وغسان البوغديري ونبيل الشنوفي، الذين يواصلون إضرابهم عن الطعام. وشارك في هذا التحرك عدة منظمات ومكونات المجتمع المدني، من بينها هيئة الصمود والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومنظمة البوصلة والمفكرة القانونية تونس وتنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إلى جانب منظمات وحملات أخرى.

مطالب تتجاوز الإفراج عن الموقوفين

تتجاوز التحركات الحالية مطلب الإفراج عن الأشخاص الموقوفين لتطرح قضية أوسع تتعلق بحدود العمل المدني وحرية التظاهر والتعبير، لتتكرر مع كل احتجاج نفس العبارات مثال "رفض تجريم العمل المدني" و"لا لتجريم التضامن مع فلسطين"، وقد دخلت أحزاب وشخصيات سياسية على خط التطورات، داعية إلى الإفراج عن موقوفي "أسطول الصمود" وعن المشاركين في التحركات التضامنية. كما تضمنت البيانات السياسية انتقادات لطريقة تعامل السلطة مع الاحتجاجات والمجتمع المدني، فيما ربطت بعض الأطراف بين الملف الحالي ومسار أوسع من التوتر بين السلطة وعدد من المنظمات والشخصيات السياسية والحقوقية.

مع دخول إضراب وائل نوار الأسبوع السادس وانضمام ثلاثة من رفاقه إليه ثم ظهور إضرابات تضامنية جديدة، أصبحت الحالة الصحية للمضربين محورا أساسيا في القضية. وتحذر هيئة الدفاع وعائلات الموقوفين من تداعيات استمرار الإضراب، فيما تطالب جهات حقوقية بالإفراج عنهم أو اتخاذ إجراءات تحول دون تدهور أوضاعهم الصحية، وفي المقابل، لا تزال القضية الأصلية أمام القضاء، بعدما تقرر تمديد الإيقاف التحفظي للموقوفين الأربعة أربعة أشهر إضافية.

المشاركة في هذا المقال