Print this page

من قضية موقوفي أسطول الصمود إلى المتضامنين معهم : إيقافات جديدة توسع دائرة التوتر وتعمق الجدل

انتقلت قضية موقوفي أسطول الصمود أمس إلى

مرحلة جديدة، بعدما تحولت التحركات المطالبة بالإفراج عنهم إلى سبب في تصاعد المطالب بالإفراج عن مشاركين في المسيرات التضامنية معهم، وسط بيانات متتالية من أحزاب ومنظمات نقابية وحقوقية ومدنية تطالب بالكشف عن مصير الموقوفين وتمكينهم من حقوقهم القانونية.

ويأتي ذلك بعد المسيرة الوطنية التي انتظمت نهاية الأسبوع المنقضي، بدعوة من عدد من المنظمات والهيئات المدنية والحقوقية والنقابية، للمطالبة بإطلاق سراح أربعة من نشطاء أسطول الصمود الموقوفين منذ مارس الماضي، في وقت يخوضون فيه إضرابا عن الطعام احتجاجا على استمرار إيقافهم.

إيقافات ليلية عقب المسيرة

بعد ساعات من انتهاء التحرك الاحتجاجي، بدأت أخبار الإيقافات تتواتر خلال ليلة الأحد إلى الاثنين، وشملت عددا من المشاركين في المسيرة وداعمي قضية أسطول الصمود، وأعلنت هيئة الصمود في مرحلة أولى عن إيقاف أكثر من 15 شخصا، ونشرت قائمة أولية بأسماء عدد منهم، مشيرة إلى أن بعض الإيقافات تمت من المنازل وأخرى من الشوارع، وأن قائمة الموقوفين قد تكون قابلة للارتفاع، ومن بين الأسماء التي تمّ تداولها، آدم مبارك وغيث حمروني وقيس بوزوزية وسهيل الشابي وثريا شطيبة ومروان بوضيافي ورشيد عثماني ومريم حلفاوي وعادل بن غازي، إلى جانب أسماء أخرى لم تكن هوياتها قد أعلنت بصورة كاملة. كما تحدثت المعطيات المتداولة عن إيقاف أفراد من عائلة واحدة، قبل الإعلان عن الإفراج لاحقا عن اثنين منهم.  وفي أحدث بياناتها، قالت هيئة الصمود إن 13 موقوفًا تم الاحتفاظ بهم، مشيرة إلى أن من بينهم قاصرا، وأن محامي الموقوفين لم يتم، إلى حد صدور البيان، إعلامهم بالتهم المنسوبة إلى موكليهم.

روايتان حول أسباب الإيقاف

ربطت بيانات صادرة عن أحزاب ومنظمات وحقوقيين الإيقافات بالمشاركة في المسيرة، ظهرت في المقابل معطيات أخرى تفيد بأن المشاركة في المسيرة ليست، في حد ذاتها، السبب القانوني المباشر للإيقاف، وأن الأبحاث تتعلق بأفعال منسوبة إلى بعض الأشخاص خلال التحرك، من بينها ما وصف بأنه إساءة إلى رموز الدولة ومؤسساتها، ولم تتوفر إلى حد كتابة هذه الأسطر معطيات رسمية تفصيلية منشورة تحدد التهم المنسوبة إلى كل موقوف أو العدد النهائي للأشخاص الذين شملتهم الأبحاث. وبالتوازي مع الإيقافات، أعلن الناشط قيس بوزوزية دخوله في إضراب عن الطعام، في خطوة تأتي في سياق تصاعد الاحتجاجات على إيقاف المشاركين في التحرك التضامني. ويأتي ذلك فيما يواصل عدد من موقوفي أسطول الصمود إضرابهم عن الطعام داخل السجن وهم وائل نوار وغسان الهنشيري وغسان البوغديري ونبيل الشنوفي، ما جعل الملف ينتقل من قضية قضائية تخص نشطاء الأسطول إلى قضية أوسع تتعلق أيضا بالمشاركين في التحركات المطالبة بالإفراج عنهم. وبحسب أحدث المعطيات فإن إضراب وائل نوار عن الطعام قد بلغ أمس 37 بينما بلغ إضراب نبيل الشنوفي وغسان الهنشيري وغسان البوغديري 12 يوما. كما أعلنت الهيئة أن المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي دخل بدوره في إضراب عن الطعام تضامنا معهم.

من قضية الأسطول إلى قضية المتضامنين

ومع استمرار إضراب موقوفي الأسطول، اتسعت دائرة المطالب. فبعد أن كان الشعار الرئيسي للتحركات هو الإفراج عن موقوفي أسطول الصمود ووقف التتبعات ضدهم، أصبح مطلبا جديدا في صدارة البيانات الصادرة أمس الإفراج عن المشاركين في التحركات التضامنية معهم، وقد أصدرت منظمات وأحزاب بيانات متتالية في هذا الاتجاه، من بينها اتحاد الشغل وهيئة المحامين ورابطة حقوق الإنسان ونقابة الصحفيين إلى جانب أحزاب ومنظمات مدنية أخرى. وطالبت هذه الجهات، وفق بياناتها، بالإفراج عن الموقوفين واحترام الحق في التظاهر والتعبير، مع التشديد على ضمان السلامة الجسدية والمعنوية للمحتجزين.

وكانت مسيرة السبت قد انطلقت من أمام مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في اتجاه وسط العاصمة، بمشاركة عدد من المنظمات النقابية والحقوقية والمدنية. ورفع المشاركون شعارات تطالب بالإفراج عن موقوفي أسطول الصمود، في ظل استمرار إيقاف أربعة من نشطائه، الذين قرر القضاء التمديد في إيقافهم التحفظي أربعة أشهر إضافية .

المشاركة في هذا المقال