Print this page

خريجو الجامعات والنساء والشباب: فئات خارج سوق الشغل رغم التحسن الطفيف في نسبة البطالة

رغم الانخفاض الطفيف في معدل البطالة العام

خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026 إلا انه لم يكن كافيا لتغيير واقع الفئات الأكثر هشاشة وفي مقدمتها النساء والشباب وحاملو الشهائد العليا فهي مازالت الفئات الأكثر بطالة.

تراجعت نسبة البطالة من 15% خلال الثلاثي الأول إلى 14.9% في الثلاثي الثاني وكان عدد العاطلين في حدود 622.4 ألف شخص. ويخفي هذا الرقم تفاوتا كبيرا بين الفئات إذ بلغت البطالة لدى النساء 21.6% مقابل 11.8% لدى الرجال. وبينما تراجعت بطالة الرجال بـ0.5 % ارتفعت لدى النساء بـ0.9 %. ولا يقتصر التفاوت على البطالة بل يظهر أيضا في حجم المشاركة في سوق العمل. فقد بلغ عدد السكان النشيطين 4.2 مليون شخص من بينهم 2.9 مليون رجل مقابل 1.3 مليون امرأة. كما لم تتجاوز حصة النساء من إجمالي المشتغلين 28.6% مقابل 71.4% للرجال. وفي المقابل تراجعت نسبة النشاط العامة إلى 44.7% من السكان البالغين 15 سنة فما فوق مقابل 45.9% في الثلاثي الأول.

تظل الفئة العمرية بين 15 و24 سنة الأكثر تعرضا للبطالة. ورغم تراجع النسبة خلال الثلاثي الثاني، من 37.5% إلى 35.4%. وترتفع النسبة لدى الإناث إلى 37.1% مقابل 34.6% لدى الذكور. وتشير هذه الأرقام إلى أن دخول سوق العمل لا يزال يمثل إحدى أصعب مراحل الانتقال من الدراسة إلى الحياة المهنية. فحتى مع تحسن معدل البطالة العام لا تزال تونس أمام فجوة واضحة بين العرض المتزايد من اليد العاملة الشابة وبين قدرة الاقتصاد على توفير وظائف خصوصا في بداية المسيرة المهنية.

المفارقة الأكثر وضوحا تظهر لدى حاملي الشهائد العليا فقد ارتفعت نسبة البطالة في هذه الفئة من 24.2% في الثلاثي الأول إلى 26.6% في الثلاثي الثاني. لكن الفارق بين الجنسين أكثر حدة ب 14.2% لدى الرجال مقابل 35.6% لدى النساء. و لا تعود المشكلة مرتبطة فقط بضعف المستوى التعليمي بل بقدرة الاقتصاد على استيعاب الكفاءات التي ينتجها نظام التعليم العالي. فارتفاع عدد خريجي الجامعات لا يقابله بالضرورة توسّع مماثل في الوظائف التي تتطابق مع المؤهلات. وتتقارب نسبة البطالة بين الوسطين الريفي والحضري فقد  بلغت نسبة البطالة في الوسط الحضري 14.8% خلال الثلاثي الثاني مقابل 15% في الوسط الريفي. ويشير ذلك إلى أن المسألة أصبحت أوسع من مجرد نقص فرص العمل في المناطق الداخلية فهي ترتبط أيضا بضعف قدرة الاقتصاد ككل على خلق وظائف بالسرعة والنوعية التي يتطلبها الداخلون الجدد إلى سوق العمل.

المشاركة في هذا المقال