للمعهد الوطني للإحصاء وبناءا على بيانات البنك المركزي التونسي عن ارتفاع في حجم التمويل الداخلي خلال الفترة الممتدة بين جوان 2025 وجوان 2026، في مؤشر يعكس تزايد اللجوء إلى المؤسسات البنكية لتمويل حاجيات الدولة والاقتصاد في الوقت نفسه.
ارتفع إجمالي المطالب الداخلية من نحو 180 مليار دينار في جوان 2025 إلى 195.4 مليار دينار في جوان 2026 أي بارتفاع بنسبة 8.6% خلال سنة واحدة. وارتفع صافي المستحقات على الحكومة المركزية من 59.3 مليار دينار في جوان 2025 إلى 69.2 مليار دينار في جوان 2026، أي بزيادة بنسبة 16.8%. وارتفع صافي مستحقات مؤسسات الإيداع على الحكومة من 39 مليار دينار إلى 47.5 مليار دينار، أي بزيادة قدرها 21.9%. أما صافي مستحقات البنك المركزي على الحكومة فقد ارتفع من 11.6 مليار دينار إلى 16.5 مليار دينار، أي بزيادة بنسبة تفوق 42%.
وارتفعت المستحقات على الاقتصاد بنسق اقل من 120.7 مليار دينار في جوان 2025 إلى 126.2 مليار دينار في جوان 2026، بزيادة بنسبة 4.6%.
ووسع الجهاز المصرفي التونسي تمويله خلال السنة لكن الدولة كانت المستفيد الأكبر من هذا التوسع. وتكشف البيانات عن تطورات تعزز هذه الصورة فالتمويل يذهب بدرجة أكبر إلى تمويل حاجيات الخزينة كما يظهر أن التمويل الموجه إلى الاقتصاد ارتفع بنسبة 4.6% بينما ارتفع صافي التمويل المصرفي للحكومة بنسبة 16.8%. والفارق بين الرقمين كبير بما يكفي ليجعل مسألة توزيع الاقتراض غير متكافئة. ويأتي هذا التطور في سياق استمرار اعتماد الدولة على السوق الداخلية لتمويل الميزانية. فقد برمج قانون المالية لسنة 2026 موارد اقتراض داخلي في حدود 19.056 مليار دينار، مقابل 21.819 مليار دينار سنة 2025، بما يؤكد بقاء الاقتراض الداخلي أحد المصادر الرئيسية لتمويل حاجيات الدولة. ويتزامن هذا التطور مع رفع سقف التمويل المباشر المسموح به لفائدة الدولة. فقد رخّص قانون المالية لسنة 2026 للبنك المركزي التونسي في منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة في حدود 11 مليار دينار، دون فائدة، على أن يتم سدادها على 15 سنة، منها ثلاث سنوات إمهال.