Print this page

أزمة الكهرباء : تواصل الضغط على الشبكة وتحذيرات من تكرار سيناريو صيف 2026

تتواصل تداعيات أزمة انقطاعات التيار الكهربائي

في ظل الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة وما يرافقه من ضغط متزايد على شبكة الكهرباء بسبب ارتفاع حجم الاستهلاك، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات النقابية بشأن وضعية قطاع الكهرباء والغاز وظروف عمل أعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

وفي وقت تؤكد فيه إدارة الشركة أن الانقطاعات الدورية تبقى مرتبطة أساسا بارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على الكهرباء، شددت الجامعة العامة للكهرباء والغاز على أن الأزمة تتجاوز مسألة اضطرابات ظرفية في التزويد، وترتبط بجملة من الخيارات والسياسات التي أثرت في قدرات الشركة ووضعيتها المالية وإمكانياتها اللوجستية والبشرية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب حادث شغل مأساوي أودى بحياة النقابي وعون الستاغ عادل العمراوي، إثر تعرضه لصعقة كهربائية أثناء أداء واجبه المهني وهو ما أعاد إلى الواجهة ملف السلامة المهنية وظروف عمل أعوان الشركة، إضافة إلى الضغوط التي يواجهونها أثناء تدخلاتهم الميدانية لإعادة التيار الكهربائي.

ارتفاع الحرارة يضغط على شبكة الكهرباء

أكدت مديرة الإدارة التجارية والتسويق بالشركة التونسية للكهرباء والغاز هند النيفر أن عمليات القطع الدوري للتيار الكهربائي تظل مرتبطة باستمرار ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع حجم الاستهلاك، موضحة أن الضغط المسجل على الشبكة يجعل من الصعب برمجة عمليات القطع مسبقا، ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد فترات من الطلب المرتفع على الكهرباء، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واعتماد المواطنين والمؤسسات بشكل أكبر على أجهزة التكييف والتبريد، وهو ما يؤدي إلى تسجيل ذروة في الاستهلاك ويضع الشبكة أمام ضغط إضافي. وتؤكد هذه المعطيات أن استقرار التزويد بالكهرباء يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة منظومة الإنتاج والنقل والتوزيع على مجاراة الطلب، خصوصا خلال فترات الذروة، عندما يرتفع الاستهلاك إلى مستويات تضغط على مختلف حلقات المنظومة الكهربائية.

وفاة عادل العمراوي تفتح ملف سلامة الأعوان

على خلفية هذه الأزمة، عاد ملف ظروف عمل أعوان الستاغ إلى الواجهة، عقب وفاة النقابي عادل العمراوي إثر تعرضه لصعقة كهربائية أثناء أدائه لمهامه، ووفق الكاتب العام للجامعة العامة للكهرباء والغاز فتحي المسلمي فإن الحادث يعكس حجم المخاطر التي يواجهها أعوان الشركة أثناء تدخلاتهم الميدانية، موضحا أن الجامعة نظمت وقفة احتجاجية إثر وفاة زميلهم، بهدف إيصال رسالة إلى المواطنين مفادها أن أعوان الشركة يبذلون، في حدود الإمكانيات المتاحة، جهودا متواصلة لتأمين الكهرباء وإعادة التيار في أقرب وقت ممكن، رغم صعوبة الظروف التي تمر بها البلاد. وأشار في تصريح له لـ"اكسبراس أف أم" إلى أن الأعوان أصبحوا خلال الفترة الأخيرة عرضة للعنف اللفظي والجسدي والمعنوي نتيجة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، لافتا إلى تسجيل اعتداءات وتهديدات طالت عددا من العاملين أثناء قيامهم بمهامهم. وشدد على أن أعوان الشركة لا يتحملون مسؤولية نقص إنتاج الكهرباء أو الاضطرابات التي قد تشهدها عملية التزويد. وأكد أن دور الأعوان يتمثل في تنفيذ التعليمات والتدخل ميدانيا والعمل على الحفاظ على استقرار الشبكة وإعادة التيار إلى المواطنين في أسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أن تحميل الأعوان مسؤولية الأزمة لا يعكس طبيعة مهامهم ولا الأسباب الفعلية الكامنة وراء اضطرابات التزويد. 

تحذيرات منذ 2024 من صعوبات صيفي 2025 و2026

وفي تقييمه لأسباب الوضع الحالي، انتقد فتحي المسلمي ما اعتبره خيارات وسياسات أضعفت الشركة.  وقال إن الجامعة حذرت منذ سنة 2024 من تداعيات نقص إنتاج الكهرباء، ونبهت إلى الصعوبات التي يمكن أن تواجهها البلاد خلال صيفي 2025 و2026، إلا أن هذه التحذيرات لم تؤخذ بالجدية الكافية. وفي ظل ما شهده صيف 2026 من انقطاعات متكررة، خاصة خلال فترات ذروة الاستهلاك، شدد الكاتب العام للجامعة على ضرورة اتخاذ قرارات إستراتيجية عاجلة استعدادا لصائفة 2027. وأكد أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تفادي تكرار سيناريو صيف 2026، داعيا إلى تعزيز إنتاج الكهرباء والعمل على ضمان قدرة المنظومة على الاستجابة للطلب المتزايد. كما دعا إلى الحفاظ على القطاع تحت السيطرة العمومية، معتبرا أن التوجه نحو إسناد إنتاج الكهرباء إلى القطاع الخاص يمكن أن تكون له انعكاسات على الأمن الطاقي والأمن القومي للبلاد.

هذا ونظمت الجامعة وقفة غضب يوم الاثنين المنقضي، احتجاجا على ما وصفته بـ"الأوضاع المزرية" التي وصل إليها القطاع، وكذلك على الوضع المتردي الذي آلت إليه ظروف الأعوان على مختلف المستويات. وأكدت أن الوقفة تأتي أيضا للتعبير عن رفض ما اعتبرته الجامعة "النكران والجحود" الذي يواجهه الأعوان مقابل المجهودات الاستثنائية والخدمات التي يقدمونها، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعملون فيها لضمان استمرارية التزويد بالكهرباء في مختلف أنحاء البلاد. واختارت الجامعة لبيانها الاحتجاجي عنوانا "نحن لا نتآمر بل نقدم شهداء فداء للواجب".

بين أزمة التزويد وأزمة الثقة

تكشف التطورات الأخيرة أن أزمة الكهرباء لم تعد تقتصر على مسألة الانقطاعات أو الضغط على الشبكة خلال فترات ذروة الاستهلاك، بل أصبحت مرتبطة أيضا بأزمة ثقة بين المواطنين وأعوان الشركة، في ظل تصاعد الاحتقان كلما انقطع التيار الكهربائي. وفي المقابل، تؤكد الجامعة أن الأعوان الموجودين في الميدان لا يملكون قرار إنتاج الكهرباء أو تحديد حجم الطاقة المتوفرة، وإنما يتولون تنفيذ المهام الفنية والتدخلات الضرورية للحفاظ على الشبكة وإعادة التزويد. وبينما تستعد البلاد لتجاوز تداعيات صيف 2026، يبرز الاستعداد لصيف 2027 باعتباره التحدي المقبل بالنسبة إلى منظومة الكهرباء. وأكد فتحي المسلمي أن إدارة الشركة ونقاباتها وإطاراتها وأعوانها يعملون على الاستعداد للصيف المقبل، غير أن القرار النهائي يبقى بيد السلطة السياسية والجهات المشرفة على القطاع، باعتبارها صاحبة القرار في الخيارات الاقتصادية والإستراتيجية المتعلقة بالطاقة.

المشاركة في هذا المقال