Print this page

كلفة المعيشة ترتفع: أسعار الغذاء تضغط على الأسر وتدفع التضخم إلى الصعود

تتحمل الأسر التونسية جانبا كبيرا من ضغط ارتفاع الأسعار

عبر الغذاء، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 7.5% على أساس سنوي في أوت، مقابل تضخم عام في حدود 5.4%، لتصبح كلفة الغذاء أحد أبرز مصادر الضغط على الإنفاق اليومي للأسر.

تتركز الزيادة خصوصا في المواد الغذائية الحرة، التي ارتفعت أسعارها بنسبة 8.5% خلال سنة، بينما لم تتجاوز الزيادة في أسعار المواد الغذائية المؤطرة 0.2%. ويعكس هذا الفارق ارتفاعا أكبر في أسعار المنتجات التي تتحدد وفق تطورات العرض والطلب.

وتتصدر اللحوم والدواجن والغلال قائمة المواد التي سجلت أعلى الزيادات. فقد ارتفعت أسعار الدواجن بنسبة 16.5% مقارنة بأوت 2025، ولحم الضأن بنسبة 14.7%، والغلال بنسبة 14.4%، ولحم البقر بنسبة 13.6%، والأسماك الطازجة بنسبة 10.9%.

ولم يتوقف ارتفاع الأسعار عند المقارنة السنوية، إذ سجلت مجموعة التغذية والمشروبات زيادة شهرية بنسبة 2.4% مقارنة بجويلية. وسجل البيض أكبر الزيادات خلال شهر واحد بنسبة 12.9%، تليه الدواجن بنسبة 11.4%، والخضر بنسبة 3.9%، والغلال بنسبة 2.2%.

وتختلف هذه الوتيرة بشكل واضح عن تطور الأسعار في بعض مجموعات الاستهلاك الأخرى. فقد انخفضت أسعار الملابس والأحذية بنسبة 4.7% خلال أوت، مستفيدة من موسم التخفيضات، بينما ارتفعت أسعار المواد المصنعة بنسبة 4.7% والخدمات بنسبة 4.3% على أساس سنوي.

ويأتي ارتفاع أسعار الغذاء في مجموعة من السلع التي تمثل جزءاً أساسياً من الإنفاق اليومي للأسر، ما يجعل تأثيرها على ميزانية الأسرة أسرع وأوضح من العديد من الزيادات الأخرى. فارتفاع أسعار المواد التي تدخل بصورة متكررة في الاستهلاك اليومي يرفع الكلفة الفعلية للمعيشة حتى عندما يكون التضخم العام أدنى من وتيرة ارتفاع الغذاء.

ويزداد الضغط على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل التي تخصص حصة مرتفعة من مداخيلها للاستهلاك الغذائي. فارتفاع أسعار الدواجن واللحوم والغلال بنسب تتراوح بين نحو 11% و17% خلال سنة يرفع كلفة الوجبات اليومية ويترك هامشاً أقل للإنفاق على السكن والنقل والصحة والتعليم وغيرها من الاحتياجات.

وتكشف أرقام أوت أيضا أن انخفاض أسعار بعض المواد لم يكن كافياً لمعادلة الزيادات المسجلة في بقية مكونات السلة الغذائية. فقد تراجعت أسعار الزيوت الغذائية بنسبة 4.3% على أساس سنوي، لكن هذا الانخفاض بقي محدود الأثر أمام الارتفاعات المسجلة في الدواجن واللحوم والغلال والأسماك.

وتزامن ذلك مع ارتفاع التضخم العام إلى 5.4% في أوت، مقابل 5.1% في جويلية، أي بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية في شهر واحد. ويعكس هذا التطور عودة الضغوط السعرية إلى الارتفاع، في وقت تواصل فيه أسعار عدد من المنتجات الغذائية تسجيل زيادات تفوق بوضوح معدل التضخم العام.

ويظهر مسار الأسعار أن تباطؤ التضخم العام لا يعني بالضرورة تراجع الكلفة التي تواجهها الأسر في مشترياتها اليومية. فكلما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بوتيرة تفوق التضخم العام، أصبح أثر الغلاء أكثر مباشرة على ميزانية الأسرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواد أساسية ومتكررة الاستهلاك.

وتبقى قدرة الأسر على تحمل هذه الزيادات مرتبطة بتطور المداخيل من جهة، وبمسار أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر المقبلة من جهة أخرى.

المشاركة في هذا المقال