Print this page

«هجرة الشمس» جديد أدونيس: "الحرب وحش يلتهم الكون!"

يكاد لا يمر عام في أروقة الصحافة الثقافية والوسط

الأدبي العالمي دون أن يتصدر اسم الشاعر والمفكر السوري أدونيس (علي أحمد سعيد إسبر) واجهة التكهنات والتسريبات المحيطة بـ "جائزة نوبل للآداب". غير أن التحول المستمر في المنجز الشعري والمفهومي لشاعر بحجم أدونيس يثبت يوما بعد يوم أن أثره الإنساني والفلسفي تجاوز التأطير الجغرافي والجوائز الموسمية، ليعيد تعريف الشعر العربي .

صدر هذه الأيام الكتاب الجديد  لأدونيس تحت عنوان «هجرة الشمس»، عن دار الساقي  في لبنان، وقد تضمن 264  موزعة على  28 فصلا  وفق ترتيب الأحرف الأبجدية العربية .

مرثية العالم بنبرة الشك والشعر

كثير ما يتجاوز أدونيس والشاعرية نحو أرض أكثر وعورة وفلسفة. هي  أرض ينكسر فيها الضوء على حواف الحرب، وتتوارى فيها الذاكرة خلف دخان الواقع المأزوم.

 وقد  أكد  النقاد  أنّ النصوص تنساب في «هجرة الشمس» بنبرة يغلب عليها الشك الشفيف. إذ يفكك أدونيس الزمن، يستجوب الطبيعة، ويضع الإنسان في مواجهة كينونته العارية. فتصبح اللغة كائنا حيا يتنفس الوجع والجمال في آن واحد،  وقد قال  في إحدى مواضع الكتاب:

"إنّها الحربُ! وحشٌ يلتهمُ الكَون! وما أكثرَ جمعيّاتِ الرِّفقِ بهذا الحيوان! جمعيّاتٌ تقرأ الماءَ بعين الرّمل، وتقتاتُ بالقَتْل..."

وهنا لا يسجل أدونيس موقفا سياسيا عابرا، بقدر ما يطلق صرخة فلسفية تُحاكم الضمير الإنساني بجماليات التكثيف والمجاز.

سؤال "نوبل".. بين الاستحقاق والرمزية

يرى النقاد والمتابعون للمشهد الأدبي أن ترشح أدونيس الدائم لنوبل لم يعد خبرا صحفيا بقدر ما هو اعتراف ضمني بأنه يمثل قمة التحديث الشعري والفلسفي في اللغة العربية المعاصرة. كما تدل عالمية نصوصه حيث ترجمت أعماله إلى عشرات اللغات، أنّ صوته الحاضر في المحافل الدولية قنطرة تعبر منها الرؤية العربية للوجود إلى أدبيات الفكر العالمي.

إنّ سر أدونيس لا يكمن في وصوله إلى منصات التتويج، إنما في رفضه الاستقرار على رفوف اليقين. وتقدم «هجرة الشمس» دليل آخر على أن هذا الشاعر الثمانيني المتمرد لا يزال يملك جمر البدايات، وأن الشعر، في حضرته، ليس ملجأ للهرب من العالم، بل فأس لنبش رماده  وإعادة خلق الحياة من جديد.

سواء اعتلى أدونيس منصة الأكاديمية السويدية أم ظل حاضرا في القائمات القصيرة، فإن قيمته الاستثنائية تكمن في قدرته على جعل الشعر أداة لتثوير العقل وتفكيك السكون. إنّ حيوية تجديده هي الجائزة الحقيقية التي تكسبها الثقافة العربية في كل مرة يطرح فيها نصا جديدا يُربك السائد ويثير الأسئلة.

بين نصوص تغيّر وجه الشعر وترشيحات لا تنتهي.. سيظل  أدونيس يسكن منطقة الخلود الأدبي.

المشاركة في هذا المقال