Print this page

خلال ‭ ‬2025: أرقام‭ ‬مفزعة‭ ‬حول‭ ‬جرائم‭ ‬قتل‭ ‬النساء

 

تحلّ اليوم 13 أوت  الذكرى السبعون  لصدور مجلة الأحوال الشخصيّة،

 التي شكّلت لحظة فارقة في تاريخ تونس وللتونسيات بصفة اخص، إذ أسست لإلغاء تعدّد الزوجات، وتنظيم الطلاق أمام القضاء، ومنع الزواج القسري، ومنحت المرأة حق التعليم والعمل، وفتحت الباب أمام مشاركتها في الحياة العامة، هذه المكاسب..، التي كانت ثمرة نضالات جعلت من المرأة التونسية رائدة في عدة مجالات لكن،  بعد مرور كل هذه السنين هل من الممكن الاحتفال بعيد المرأة الذي يتزامن مع ذكرى صدور مجلة الأحوال الشخصية في ظل صيحات الفزع التي تطلقها جمعيات نسوية  حول  ارتفاع جرائم قتل النساء من سنة إلى أخرى فضلا عن تراجع المكاسب من جهة وعدم تطورها من جهة أخرى ...

‭ ‬الم‭ ‬يحن‭ ‬الوقت،‭ ‬بعد‭  ‬لتجاوز‭ ‬الشعارات‭ ‬والأعياد،والخروج‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬احتفال‭ ‬مناسباتى‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬القضايا‭ ‬الحقيقة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمرأة،‭ ‬تخصيص‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬كعيد‭ ‬لها‭ ‬لم‭ ‬يمنحها‭ ‬حقوقها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬كاملة‭ ‬ولم‭ ‬يكرس‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬الفعلية‭ ‬والأمثلة‭ ‬متعددة‭ ..‬لكننا‭ ‬اليوم‭ ‬اخترنا‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التقرير‭ ‬الاخير‭ ‬‮«‬لاصوات‭ ‬نساء‮»‬‭ ‬حول‭ ‬جرائم‭ ‬قتل‭ ‬النساء‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.  ‬

فرغم‭  ‬تواصل‭ ‬جرائم‭ ‬قتل‭  ‬النساء‭ ‬وتفاقمها‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬الى‭ ‬اخرى‭ ‬،‭ ‬واستمرار‭ ‬مظاهر‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب،‭ ‬هناك‭  ‬غياب‭ ‬لمعطيات‭ ‬رسمية‭ ‬شاملة‭ ‬تكشف‭ ‬العدد‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهذه‭ ‬الجرائم،‭ ‬وتقتصر‭ ‬الارقام‭ ‬والتحاليل‭ ‬على‭ ‬مؤشرات‭ ‬تقدمها‭ ‬سنويا‭ ‬جمعية‭ ‬أصوات‭ ‬نساء‭ ‬التزاما‭ ‬منها‭ ‬برصد‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وتوثيقها‭. ‬معتبرة‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬السمعية‭ ‬والمكتوبة‭ ‬كمصدر‭ ‬اساسي‭ ‬لجمع‭ ‬البيانات‭ ‬الاحصائية‭ ‬يعد‭ ‬خيارا‭ ‬اضطراريا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬رسمية‭ ‬محينة‭ ‬وان‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬تفرض‭ ‬نقائص‭ ‬وحدودا‭ ‬هيكلية‭ ‬خطيرة‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬دقة‭ ‬التقارير‭.‬

وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الالتزام،‭ ‬اصدرت‭  ‬أصوات‭ ‬نساء‭ ‬تقريرها‭ ‬السنوي‭ ‬لرصد‭ ‬جرائم‭ ‬قتل‭  ‬النساء‭ ‬لسنة‭ ‬2025،‭ ‬بعد‭ ‬إصدار‭ ‬تقريري‭ ‬سنتي‭ ‬2023‭ ‬و2024،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬كشف‭  ‬حجم‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬الدفع‭ ‬نحو‭ ‬سياسات‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة‭ ‬لحماية‭ ‬النساء‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬ومناهضة‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭.... ‬معلنة‭ ‬في‭ ‬الان‭ ‬نفسه‭ ‬عن‭ ‬اطلاق‭ ‬منصة‭ ‬توثيق‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬ومحاولات‭ ‬قتل‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وهي‭ ‬منصة‭ ‬مفتوحة‭ ‬للعموم‭ ‬للتبليغ‭ ‬وايضا‭ ‬للباحثين‭ ‬والباحثات‭ ‬والصحفيين‭ ‬والصحفيات‭ ‬ونشطاء‭ ‬المجتمع‭ ‬المدنى‭..‬

شهدت‭ ‬سـنة‭ ‬2025‭ ‬وفق‭ ‬التقرير‭  ‬تحولا‭ ‬هاما‭ ‬في‭ ‬الجريمة‭ ‬ضدّ‭ ‬النساء،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬الجريمة‭ ‬من‭ ‬حوادث‭ ‬معزولة‭ ‬مجتمعيا‭ ‬إلى‭ ‬حوادث‭ ‬مجتمعية‭ ‬قابلة‭ ‬للرصد‭.‬

ووثّقت‭ ‬جمعية‭ ‬أصوات‭ ‬نساء‭ ‬حصيلة‭ ‬وصفتها‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬المفزعة‮»‬‭ ‬بلغت‭ ‬30‭ ‬جريمة‭ ‬قتل‭ ‬للنساء‭ ‬،‭ ‬مبيّنة‭ ‬أن‭ ‬جريمة‭ ‬قتل‭ ‬النساء‭ ‬قفزت‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬جرائم‭ ‬سنة‭ ‬2018‭ ‬الى‭ ‬25‭ ‬جريمة‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬ضحية‭ ‬في‭ ‬2025،‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬التقرير،‭ ‬أن‭ ‬الفضاء‭ ‬الأسري‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬الفضاء‭ ‬الأكثر‭ ‬خطورة‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬النساء‭ ‬التونسيات،‭ ‬وسط‭ ‬تبريرات‭ ‬مجتمعية‭ ‬واهية‭ ‬تطبع‭ ‬مع‭ ‬الذبح،‭ ‬الطعن،‭ ‬والضرب‭ ‬النتاج‭ ‬عنه‭  ‬الموت‭.‬

التقرير‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬دماء‭ ‬تنسج‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الصمت‭ ‬والسياسات‭ ‬العقيمة‮»‬‭  ‬اكد‭ ‬أن‭ ‬الرقم‭ ‬المعلن‭ ‬عنه‭  ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬الواقع،‭ ‬نظرا‭ ‬لغياب‭ ‬المعطيات‭ ‬الرسمية‭ ‬والاحصائيات‭ ‬الرسمية‭ ‬وان‭  ‬الأرقام‭ ‬المرصودة‭ ‬تمثل‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التبليغ‭ ‬عنه‭ ‬أو‭ ‬رصده‭ ‬عبر‭ ‬الإعلام‭ ‬ومحاضر‭ ‬الجمعيات‭ ‬وما‭ ‬يتم‭ ‬تداوله‭ .‬

اشار‭ ‬تقرير‭ ‬اصوات‭ ‬انساء‭ ‬الى‭ ‬ان‭  ‬جرائم‭ ‬قتل‭  ‬النساء‭ ‬سنة‭ ‬2024‭ ‬مست‭ ‬11‭ ‬ولاية‭ ‬وتميزت‭ ‬بتمركز‭ ‬شديد‭ ‬للجرائم‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬الذي‭ ‬استأثر‭ ‬وحده‭ ‬بــ16‭ ‬جريمة‭ (‬64‭ ‬%‭ ‬من‭ ‬الحصيلة‭ ‬الوطنية‭)‬،‭ ‬بينما‭ ‬امدت‭ ‬الجريمة‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬الى‭ ‬14‭ ‬ولاية‭ ‬وشهدت‭ ‬تراجع‭ ‬حدة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬وتمددها‭ ‬إلى‭ ‬ولايات‭ ‬الوسط‭ ‬والجنوب‭ ‬والشمال‭ ‬الغربي،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬الولايات‭ ‬الداخلية‭ ‬مثل‭ ‬قفصة‭ ‬والقيروان‭ ‬معدلات‭ ‬مرتفعة‭ ‬للجريمة‭.‬

كما‭ ‬أظهر‭ ‬التقرير‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬وجود‭ ‬4‭ ‬جناة‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الشباب‭ ‬بين‭ ‬20‭ ‬و30‭ ‬سنة،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬الشريحة‭ ‬العمرية‭  ‬بين‭ ‬40‭ ‬و‭ ‬50‭ ‬سنة‭ ‬خلص‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬وجــود‭ ‬3‭ ‬جنــاة‭ ‬فــي‭ ‬هــذه‭ ‬الشــريحة‭ ‬يتطابــق‭ ‬ً‭ ‬نســبيا‭ ‬مــع‭ ‬شــريحة‭ ‬الضحايــا‭ ‬المســتهدفة‭ (‬بيــن‭ ‬45‭ ‬و60‭ ‬سـنة‭)  ‬وهـذا‭ ‬يشـير‭ ‬إلـى‭ ‬نمـط‭ ‬العنـف‭ ‬الزوجـي‭ ‬التقليـدي‭ ‬المسـتمر‭ ‬طويـل‭ ‬الأمـد،‭ ‬حيث‭ ‬يصـل‭ ‬العنف‭ ‬التراكمــي‭ ‬والمســتمر‭ ‬لســنوات‭ ‬بيــن‭ ‬الأزواج‭ ‬إلــى‭ ‬الحــد‭ ‬الأقصــى‭ ‬وينتهــي‭ ‬بالقتــل‭ ‬فــي‭ ‬فتــرات‭ ‬الأزمــات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬النفسـية‭ ‬الحـادة‭.‬

المشاركة في هذا المقال