كشف الاتحاد العام التونسي للشغل عن فحوى المراسلة المفترض تسليمها
لوزارة المالية والمتضمنة لمقترحاته حول مشروع قانون المالية لسنة 2027، والتي دعا فيها إلى مراجعة جدول الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين، والرفع في حجم الاستثمار العمومي، عقلنة سياسات التداين العمومي، إلى جانب إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي حول الميزانية.
في خطوة اعتبرت "ايجابية" لإذابة الجليد بين السلطة والطرف الاجتماعي ، طلبت وزارة المالية إبداء رأي المنظمة الشغيلة بشان مشروع قانون المالية 2027، لكن سرعان ما تم التراجع عنها حيث رفضت وزارة المالية تسلم مقترحات الاتحاد العام التونسي للشغل وفق تصريحات الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي.
قد يبدو رفض مكتب الضبط بوزارة المالية تسلم مقترحات الاتحاد للوهلة الأولى غريبا لكن بالنظر إلى العلاقة التي أصبحت بين الطرفين في السنوات الأخيرة فان ذلك ليس استثناء ، فباب الحوار مغلق منذ اشهر ، إلغاء جل المفاوضات الجماعية والاجتماعات لفض النزاعات الشغلية ، إقرار الزيادة في الأجور بصفة فردية، إعداد قوانين وتنقيحات تتعلق بمجلة الشغل ونصوص تشريعية أخرى لها علاقة مباشرة بالعلاقات المهنية والحماية الاجتماعية دون اعتماد راي الاتحاد ، وبالرغم من التوتر الاجتماعي واحتقان عدة قطاعات وتصعيدها بتنفيذ إضرابات عامة قطاعية إلا أن التمشى المعتمد لم يتغير والعودة للتفاوض ما يزال مطالبا ملحا من قبل الطرف الاجتماعي.
ولذلك جدّد الاتحاد في المراسلة دعوته إلى فتح حوار جدي حول مشروع قانون المالية لسنة 2027، وإدراج الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد ضمن المشروع، ونشر مشروع القانون والوثائق المصاحبة له فور المصادقة عليه في مجلس الوزراء، بما يتيح للأطراف الاجتماعية دراسته وإبداء الرأي فيه قبل إحالته إلى مجلس نواب الشعب.
لقد اقترح الاتّحاد، وفق الوثيقة المنشورة ، في الباب الأول من بين خمسة أبواب ، الترفيع في سقف الشريحة الأولى المعفاة من الضريبة من 5 آلاف دينار إلى 7 آلاف دينار، بما يُعادل تقريبا مستوى الأجر الأدنى، وثانيا تخفيف الضغط على الطبقات الوسطى العليا مع إعادة هيكلة سلم الضريبة عبر رفع عدد الشرائح من سبع إلى تسع شرائح، والرفع في سقف الشريحة العليا إلى 100 ألف دينار، بهدف تعزيز مبدأ التصاعدية الجبائية .
وفي ما يتعلّق بالاستثمار العمومي، اعتبر الاتحاد أنّ مستواه ظلّ متدنيا خلال السنوات الأخيرة ، داعيا إلى الترفيع في ميزانية الاستثمار العمومي إلى 8 مليار دينار، بما يُعادل 10 بالمائة من حجم الميزانية، مع إعطاء الأولوية للمشاريع الكبرى في مجالات البنية التحتية والنقل.
واقترح أيضا الانتقال من سياسة تمويل عجز المؤسّسات العمومية وتعويضها بسياسة " تمويل الاستثمار"، عبر إعداد خُطّة لإنقاذها، ولا سيما شركة فسفاط قفصة وتونس الجوية، وذكر بدعوته الى إحداث صندوق وطني لإصلاح المؤسسات العمومية يقع تمويله من خلال التفويت في المؤسسات المصادرة والحصص الأقلية للدولة في البنوك المزدوجة.
ودعا الاتحاد -في إطار ميزانية 2027 إلى إقرار الإجراءات اللّازمة لدعم لمساندة المؤسّسات الوطنية وتسريع تحصّلها على الاعتماد لدى الصّناديق الدولية للمناخ (الصّندوق الأخضر للمناخ، وصندوق التّكنولوجيات النّظيفة)، أوّلا: لتسهيل النّفاذ المباشر للتّمويلات التّفاضلية للمشاريع المناخية، وثانيا: لتقليص التّبعية للمانحين الدوليين ولوكالات التّعاون الثّنائي الذين يعرضون شروطا غير ميسّرة في مجال التّمويل المناخي أو يقومون بتوجيه المشاريع نحو حاجيات أخرى لا تندرج ضمن الأولويات الرّاهنة للسّياق التّونسي.
وبشأن التداين العمومي، دعا الاتّحاد إلى تحقيق توازن بين التداين الداخلي والخارجي، وتنشيط الدبلوماسية المالية لتعبئة الموارد الخارجية، واعتماد خطّة أكثر وضوحا وشفافية في مجال الاقتراض الخارجي، مع حصر لجوء الدولة إلى تسهيلات البنك المركزي في تمويل نفقات الاستثمار، وإعادة العمل بالقرض الرقاعي الوطني الذي وقع التخلى عنه منذ 2024.
كما تعرّض الاتّحاد، إلى منشور رئاسة الحكومة المُتعلّق بإعداد ميزانية 2027، منتقدا ما اعتبره "توجّها تقشفيا قد يؤثر في جودة الخدمات العمومية"، معربا عن تحفظه بشأن الحدّ من الترقيات، وغياب إجراءات عملية لمقاومة التشغيل الهشّ، وعدم تضمين تدابير كفيلة بحماية القدرة الشرائية للفئات محدودة الدخل والطبقة الوسطى.