Print this page

بعد تجدد الغارات الأمريكية ضد إيران ترامب يهدد بضربات جديدة ومخاوف من استهداف منشآت حيوية

أعادت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران

خلط أوراق المشهد الإقليمي، بعدما انتقلت المواجهة من حرب الرسائل السياسية إلى تبادل مباشر للعمليات العسكرية، في تطور يثير تساؤلات حول مستقبل المفاوضات الجارية بين الطرفين وإمكانية استمرارها في ظل ارتفاع مستوى التوتر.
وجاءت التطورات الأخيرة عقب إعلان واشنطن تنفيذ ضربات استهدفت منظومات دفاع جوي ومواقع رادار ومحطات تحكم إيرانية قرب مضيق هرمز، قالت إنها جاءت ردا على إسقاط مروحية أمريكية من طراز "أباتشي". وفي المقابل، ردت طهران باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والأردن، مؤكدة أن عملياتها تأتي في إطار الرد على ما وصفته بالاعتداءات الأمريكية المتكررة.
ورغم اتساع نطاق المواجهة جغرافيا، تشير المعطيات والتقارير إلى أن الجانبين لا يزالان يحاولان إبقاء التصعيد ضمن حدود محسوبة. فقد أعلنت السلطات الأمريكية أن الهجمات الإيرانية لم تسفر عن خسائر بشرية أو أضرار مؤثرة في القواعد المستهدفة، بينما تمكنت أنظمة الدفاع الجوي في الدول المستهدفة من اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويرى الرئيس السابق للجنة الحزب الجمهوري في واشنطن، باتريك مارا، أن الهجوم الإيراني حمل طابعا سياسيا أكثر من كونه عملية عسكرية ذات تأثير استراتيجي. وقال إن المؤشرات المتوافرة حتى الآن تظهر أن الصواريخ التي أطلقتها طهران جرى اعتراضها، وأن الأهداف المعلنة للهجوم لم تتحقق على أرض الواقع.
ويعتقد مارا أن القيادة الإيرانية كانت بحاجة إلى تنفيذ رد عسكري يبعث برسالة إلى الداخل الإيراني ويؤكد قدرتها على الرد على الضربات الأمريكية، من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تفرض عليها أثماناً عسكرية وسياسية أكبر. وأضاف أن نجاح القوات الأمريكية وحلفائها في التصدي للهجمات يعكس استمرار التفوق الدفاعي الذي تعتمد عليه واشنطن في إدارة المواجهة مع إيران.
كما حذرت تقارير من أن خطورة المرحلة الحالية لا تقتصر على استهداف المنشآت العسكرية، بل تشمل أيضا أمن الملاحة البحرية والجوية في المنطقة ، ولا سيما في محيط مضيق هرمز الذي يمثل شريانا حيويا للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وأشار محللون إلى أن أي خطأ في الحسابات أو احتكاك غير محسوب قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع بصورة يصعب احتواؤها.
وبين الرغبة في الردع العسكري والحاجة إلى الحفاظ على المسار الدبلوماسي، تبدو العلاقة بين واشنطن وطهران أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع المصالح السياسية. فالتصعيد الأخير قد يكون مؤشرا على تعثر المفاوضات، لكنه قد يشكل أيضا جزءا من معركة النفوذ والضغوط التي تسبق عادة الاتفاقات الكبرى.
وفي ظل استمرار تبادل الرسائل العسكرية وغياب مؤشرات حاسمة على اتجاه الأزمة، يبقى مستقبل المنطقة مرهوناً بقدرة الطرفين على منع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، أو تحويل التصعيد الحالي إلى ورقة ضغط متبادلة تسرّع الوصول إلى تسوية سياسية طال انتظارها.

استهداف متبادل
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن، بينما نفت واشنطن وقوع خسائر أو إصابات في صفوف قواتها.
ويرى الرئيس السابق للجنة الحزب الجمهوري في واشنطن باتريك مارا في حديثه للجزيرة أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن الهجوم الإيراني لم يحقق أهدافه العسكرية المعلنة، موضحا أن الصواريخ التي أطلقت جرى اعتراضها بالكامل، وأنه لا حديث عن أضرار لحقت بالقواعد المستهدفة.
شنت الولايات المتحدة،امس الثلاثاء، ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية رداً على إسقاط مروحية أباتشي الأميركية بالقرب من مضيق هرمز. الرئيس دونالد ترامب لم يكن مقتنعاًذ بالرد العسكري في البداية، لكنه غير رأيه بعد إقناع وزير الحرب بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان دان كاين.
وشنت الولايات المتحدة،أمس الثلاثاء، سلسلة ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية ردا على إسقاط المروحية الأمريكية، في عملية استمرت عدة ساعات بتوجيه من ترامب، وقال الجيش الأمريكي إنها جاءت في إطار "الدفاع عن النفس".
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" انتهاء العملية، مؤكدة في بيان أن الضربات جاءت "رداً متناسباً" على الهجمات الأخيرة التي استهدفت القوات الأمريكية والسفن التجارية الدولية العابرة للمياه الإقليمية.وأضافت القيادة المركزية في بيانها أن طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو والبحرية ألقت ذخائر دقيقة على الأهداف، التي شملت أيضاً محطات تحكم أرضية.ووفقا لمسؤول أمريكي رفيع المستوى، نفذت الولايات المتحدة 3 موجات من الهجمات، استهدفت الدفاعات الجوية الإيرانية ومواقع الرادار بالقرب من مضيق هرمز.وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب لم يكن مقتنعا بضرورة الرد على إيران في وقت سابق من ذلك اليوم، وفي اتصال هاتفي صباح الثلاثاء مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، قلل من شأن الحادث، مردداً مراراً أنه "ليس بالأمر الجلل"، ومؤكداً أن الطيارين لم يُصابوا بجروح خطيرة.
وأضاف المسؤولون أن ترمب "غير رأيه بعد أن أوصى هيجسيث والجنرال دان كاين بالتدخل العسكري خلال إحاطة في البيت الأبيض". وقدم هيجسيث وكاين لترمب معلومات محدثة عن طائرة "شاهد" الإيرانية المسيرة التي أصابت المروحية الأمريكية.وقال مسؤولون أميركيون إن طائرة الأباتشي أُصيبت على الأرجح بطائرة مسيرة قبالة سواحل عُمان أثناء قيامها بدورية في المنطقة.
"استهداف غير متعمد"
وذكر مسؤولون إيرانيون أن طهران لم تستهدف المروحية الأمريكية عمدا، رغم أنها تُطلق طائرات مسيرة على سفن تجارية تُنسق مع الولايات المتحدة لعبور الممر المائي، في حين قال مسؤولون أميركيون إن الهجوم "يستدعي رداً، سواءً كان مُتعمداً أم لا".وأعلنت القوات المسلحة الأردنية الأربعاء، اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: "إن القوات الأجنبية القريبة من أراضينا مُعرضة لخطرٍ دائم بسبب أخطائها البشرية، أو الحوادث العرضية، أو احتمال وقوعها في تبادل إطلاق النار".
وفي منشور لاحق بعد الضربات الأمريكية، قال عراقجي: "لن تدع قواتنا المسلحة الجبارة أي هجوم أو تهديد دون رد".وأدى إسقاط المروحية في وقت متأخر من مساء الاثنين إلى سباق محموم للعثور على اثنين من أفراد الطاقم ، وقد أنقذهما زورق أمريكي مُسير في عملية هي الأولى من نوعها في البحر.وأعلنت "سنتكوم" في وقت سابق ، أن سبب التحطم "قيد التحقيق".وتحلق مروحيات الأباتشي على ارتفاع منخفض فوق الممر المائي للقيام بدوريات بحرية وشن ضربات دقيقة، ما يجعلها في مرمى الطائرات المُسيرة التي تطلقها إيران عبر المضيق.
ويُجسد تحطم مروحية الأباتشي مخاطر الصراع المتصاعد، وتُبرز مهمة الإنقاذ المخاطر التي تواجه الأفراد العسكريين العاملين في المنطقة، حيث أسقطت إيران أيضاً طائرات أميركية مسيرة.وتفرض الولايات المتحدة حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية وتُسير دوريات لمواجهة التهديدات الإيرانية للملاحة البحرية.
خسائر أمريكية
ويُضاف إسقاط مروحية الهجوم الأمريكية إلى سلسلة الخسائر الجوية التي تكبدتها الولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران، والتي شملت أيضاً تدمير 4 مقاتلات ، كان من بينها 3 طائرات سقطت نتيجة نيران صديقة فوق الأجواء الكويتية.وأسفر إسقاط إحداها في إيران عن مهمة إنقاذ لطياريها الاثنين، كما تحطمت طائرة هجوم أرضي خلال مهمة الإنقاذ.

المشاركة في هذا المقال