مير مسعود حسينيان، على أن إيران لا ترغب في الحرب، لكنها ثابتة على مبدأ "الدفاع عن النفس" في مواجهة الضغوط، مشيرا إلى أن الصمود الشعبي الإيراني في الشوارع هو انعكاس حي لهذا التلاحم المصيري مع القيادة.
وأضاف :"إن الإمام الخميني لم يكن مجرد قائد سياسي مر في تاريخ الأمة بل كان مؤسس مدرسة وجودية أعادت صياغة مفهوم العزة الإنسانية والاتكال على الله والاعتماد على الذات، لقد غرس في نفوسنا عقيدة "نحن القادرون" وعلمنا أن الاستكبار بكل قدراته العسكرية والتكنولوجية هو قشة أمام إرادة الشعوب المؤمنة".
أبعاد إنسانية ودولية
وفي سياق تعزيز الوحدة الاسلامية، أوضح سفير إندونيسيا بتونس ، زهيري مصراوي، في كلمته خلال الفعالية التي نظمتها سفارة ايران بتونس بأن الإمام الخميني يحظى بمكانة رمزية عظيمة في ديار الإندونيسيين كونه "رجل ثورة" وحّد قلوب المسلمين ضد الاستعمار، مؤكدا على القواسم المشتركة بين الثورة الإيرانية والثورة الإندونيسية.
وأضاف في كلمته :" إندونيسيا بلد أكبر اسلامي ونحن ونعتز أن إندونيسيا بلد ثورة، وما تزال الثورة صامدة، وما تزال الثورة قائمة في إندونيسيا من خلال أفكار زعيمها أحمد سوكارنو. بالطبع أحمد سوكارنو هو صديق للزعيم الخميني. هذا الزعيم الثوري والمعروف من خلال مؤتمر باندونغ 1955، الذي كان مؤتمر الثورة ضد الاستعمار والمستعمرين".
حركة المقاومة العالمية
من جانبه، قدم الباحث في علم الاجتماع عادل بلكحلة مداخلة فكرية شدد خلالها على أن حركة المقاومة العالمية لا يمكن أن تنتصر إلا عبر "تجديد التحالفات بين الشعوب المناهضة للإمبريالية"، مستشهدا بتجارب تاريخية كالثورة الجزائرية والتحرر في جنوب أفريقيا وفيتنام، حيث كان التضامن المغاربي والدولي هو وقود الانتصار. وأشار إلى أن دراسة هذا المخاض الثوري الحضاري تتطلب قراءة نقدية لمفكرين عالميين، مؤكدا أن الإمامين عرفا قيمة القادة الرموز مثل نيلسون مانديلا وعبد الناصر، مما يؤسس لمدرسة وحدة حضارية عابرة للأعراق والأيديولوجيات الضيقة.
وأضاف :" لا يمكن هذه الثورة الإسلامية الإيرانية أن نفهمها إلا إذا فهمنا عمقها الحضاري وعمقها الإنساني والثقافي، لا بد أن نقرأ عالم الاجتماع الفرنسي العظيم جون لور ديبال، هذا العظيم الذي كتب تجربته الميدانية أمام هذا المخاض الثوري الحضاري. ولا بد أن نقرأ لميشال فوكو أيضاً في هذا السياق."
وأضاف :"أنا مدين لأستاذي الجليل عبد الوهاب بوحيبة، الذي دفعني دفعا إلى الدراسات الإيرانية. هذا الرجل الذي جعلني أشاركه مع ثلة من التونسيين والإيرانيين في عدد هام من الأبحاث المشتركة التونسية الإيرانية ".
وتابع بالقول :"اليوم نرى أمام أعيننا معركة كبرى، هي معركة كل العالم غير الإمبريالي أمام كل العالم الإمبريالي. وإذا اليوم نحن مطالبون بتحالف، فهو تجديد التحالف بين الشعوب المناهضة للإمبريالية، والمناهضة للصهيونية."