Print this page

الميزان التجاري الغذائي: النقطة المضيئة في المبادلات التجارية

أمام العجز المسجل في اغلب المجموعات المكونة

للميزان التجاري تبرز مجموعة المواد الغذائية كنقطة مضيئة في الحاصل التجاري. وتمثل المنتجات الفلاحية الغذائية الموجهة للتصدير ذات قيمة مضافة للمبادلات والصادرات التونسية.
سجلت المواد الغذائية فائضا 964 مليون دينار في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي بعد أن كانت قد سجلت فائضا في الفترة نفسها من العام الفارط ب 635 مليون دينار و 1.4 مليار دينار في العام 2024. وبلغت نسبة تغطية الواردات بالصادرات 134.6% مقابل نسبة تغطية ب 127% في الفترة نفسها من العام الفارط.
وسجلت نتائج التجارة الخارجية لشهر افريل للمعهد الوطني للإحصاء ارتفاع صادرات قطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية بنسبة 24.3% نتيجة الارتفاع المسجل في قيمة مبيعات زيت الزيتون 2.6 مليار دينار مقابل 1.8 مليار دينار في الفترة نفسها من العام الفارط.
يكتسي الميزان التجاري الغذائي أهمية في ظل التحديات العالمية وارتفاع أسعار المواد الاولية والطاقة فقد أصبحت السلع الغذائية تلعب دورا مهما في التخفيف من عجز الميزان التجاري الجملي ، وتظهر بعض القطاعات في السنوات الاخيرة قدرة على دعم المبادلات والاقتصاد الوطني وما يرتبط به من مؤشرات تهم خاصة الميزان الجاري والاحتياطي مكن العملة الأجنبية وتبرز المنتجات البحرية والغلال والخضر والتمور وزيت الزيتون كمنتجات ذات قدرة على تحقيق عائدات هامة تنعكس في الميزان التجاري الغذائي ومنه التخفيف ولو الحاصل الجملي للمبادلات.
تبرز مواطن ضعف الميزان التجاري الغذائي في نوع الواردات وما يقابلها من الصادرات فواردات الحبوب مرتفعة وتتأثر بالأسواق العالمية واضطراب الأسعار بالإضافة إلى السكر والزيوت النباتية التي تتأثر أيضا بالأسعار العالمية.
وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، يبقى تعزيز الميزان التجاري الغذائي من الأولويات الوطنية، لما له من دور في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي. ويتطلب ذلك وضع سياسات فعالة لتشجيع الاستثمار الفلاحي، وتحسين البنية التحتية، ودعم التصدير، وترشيد الواردات الغذائية، بما يضمن تحقيق توازن أفضل للميزان التجاري الجملي ودفع النمو الاقتصادي في تونس.
كما يساهم تحسن الميزان التجاري الغذائي في دعم التنمية الجهوية، باعتبار أن الأنشطة الفلاحية والغذائية توفر مواطن شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في المناطق الداخلية. كما أن تطوير سلاسل التصدير وتحسين جودة المنتجات يفتحان آفاقا جديدة أمام المؤسسات التونسية للاندماج في الأسواق الدولية.

 

المشاركة في هذا المقال