Print this page

بين ضغط الأجور والدعم وتحديات التضخم: ارتفاع الكتلة النقدية في تونس بنسبة 19%

تشهد الكتلة النقدية في تونس في الفترات الاخيرة ارتفاعا

ملحوظا ولان لكل مؤشر دلالات قلت ارتفاع الكتلة النقدية يعود إلى عدة اسباب ومثلما له دلالات إيجابية فله ايضا دلالات ساحلية

سجلت بيانات البنك المركزي التونسي ارتفاعا في الكتلة النقدية أمس ب 19% مقارنة باليوم ذاته من العام الفارط هذا الارتفاع الذي يكون عادة نتيجة تطور القروض البنكية للأفراد والمؤسسات الذي يتزامن معه ارتفاع كمية الأموال المتداولة. بالإضافة إلى ارتفاع النفقات العمومية من زيادة في الأجور أو الدعم أو المشاريع التي تمولها الدولة. وفي هذا السياق إحدى الإشارة إلى أن تأثير ارتفاع الاجور مازال لا يظهر باعتبار انه يدخل حيز التطبيق بداية من اجور شهر ماي الحالي اما عن ارتفاع الدعم فانه من المرجح أنه بدأت اثاره تظهر نظرا الى ان ارتفاع اسعار المحروقات بدا منذ فيفري الفارط. كما ان ارتفاع تحويلات التونسيين بالخارج، يزيد السيولة داخل البلاد. وتظهر ايضا بيانات البنك المركزي ارتفاع في مداخيل الشغل. وترتفع الكتلة النقدية ايضا بسبب زيادة الاستهلاك والاستثمار. كما ان انخفاض نسبة الفائدة أحيانًا يشجع على الاقتراض والإنفاق. علمت وان نسبة الفائظة مازالت في حدود 7%. ويؤدي ارتفاعالتضخم وارتفاع الأسعار الى ارتفاع النقود المتداولة وتبلغ نسبة التضخم في تونس 5.5% مسجلة ارتفاعا مقارنة يشعر مارس حسن بلغت نسبة 5%. ومن المظاهر الإيجابية لارتفاع الكتلة النقدية هي توسع النشاط الاقتصادي وارتفاع المعاملات التجارية.لكن يكون الارتفاع وفي المقابل ارتفاع الكتلة النقدية دون زيادة حقيقية في الإنتاج قد يؤدي إلى التضخم وارتفاع الأسعار. يعد لجوء الدولة إلى التمويل النقدي والاقتراض من البنك المركزي وتغطية مصاريف الدعم والأجور الذي يقابله ضعف النمو كما هو الحال في تونس إلى ارتفاع الكتلة النقدية كما يعد اتساع الاقتصاد الموازي وضعف الادخار من أسباب الارتفاع ايضا.

ان ارتفاع الكتلة النقدية التي حتما تؤدي إلى التضخم اذا ما توفرت العوامل المساعدة على ذلك من ضعف النمو وفي شهر افريل تم تسجيل نسبة تضخم ب 5.5% مسجلة بذلك ارتفاعا عن 5% في شهر مارس الذي سبق. علما وان الثلاثي الرابع سجل نموا ب 2.7% ويُخطط قانون المالية التونسي لعام 2026، لتمويل استثنائي مباشر من البنك المركزي التونسي بقيمة 11 مليار دينار لسد عجز الموازنة، في استمرار لسياسة التمويل المباشر (2024-2026). وارتفاع الكتلة النقدية يساعد على تحفيز الاستهلاك الذي يعد محرك أساسي للنمو في تونس ففي الثلاثي الرابع من العام الفارط أورد المعهد الوطني للإحصاء في نشرية النمو الاقتصادي أن تفصيل الناتج المحلي الإجمالي الثلاثي حسب عناصر الإستعمال ابرز إرتفاع حجم الطلب الداخلي، المتكوّن من نفقات الإستهلاك وتكوين رأس المال الخام. إلا أن تهديدها للتضخم وانخفاض القدرة الشرائية والعملة ابرز المخاطر المنجرة عن ارتفاع الكتلة النقدية . ومن الحلول المقترحة اتباع سياسة نقدية متشددة على غرار الترفيع في نسبة الفائدة والحد من تمويل البنوك وهذا له انعكاس سلبي على تمويل الاقتصاد. وكان محافظ البنك المركزي قد أكد على الدور الذي تضطلع به البنوك في تمويل المؤسسات، ولا سيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة، ودعم الاستثمار المنتج والقطاعات ذات القدرة العالية على النمو وإحداث مواطن الشغل. كما أكد أن متانة القطاع البنكي واحترام التوازنات الاحترازية ينبغي أن يتزامنا مع مزيد تعبئة الموارد لفائدة الاقتصاد الحقيقي.

المشاركة في هذا المقال