Print this page

...ويتواصل الجدل حول "المحاكمات السياسية" وحرية التنقل: زياد الهاني يرفض استئناف الحكم وعز الدين الحزقي ممنوع من السفر

أعاد حدثان متزامنان نهاية الأسبوع المنقضي ملف

الحريات إلى واجهة النقاش العام في البلاد، إذ اختار الصحفي السجين زياد الهاني مواجهة الحكم القضائي الصادر ضده برفض استئنافه، معلنا عدم اعترافه بـ"شرعية المحاكمة"، فيما وجد المناضل السياسي عز الدين الحزقي نفسه ممنوعا من السفر استنادا إلى إجراء أمني يعود، وفق روايته، إلى سنة 1998.

حدثان منفصلان في الشكل لكنهما أعادا بقوة إلى الواجهة ملفات حرية التنقل والمحاكمات السياسية، وفي رسالة نشرتها صفحته الرسمية من داخل سجن المرناقية، أعلن زياد الهاني رفضه استئناف الحكم القاضي بسجنه لمدة سنة، مؤكدا أنه لا يعترف بشرعية المحاكمة التي أدانته، وأنه يعتبر نفسه "معتقلا تعسفيا".

زياد الهاني: "القضية تتجاوز شخصي"

زياد الهاني شدد في رسالته على أنه لا يقبل بمحاكمته خارج إطار المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة والنشر، معتبرا أن القضية تتجاوز شخصه لتصبح "معركة من أجل عدم وأد المرسوم 115"، الذي يعد أحد أبرز مكاسب حرية التعبير بعد الثورة، وحمّل رئيس الجمهورية قيس سعيد المسؤولية السياسية الكاملة عن التتبعات القضائية التي استهدفته، معتبرا أنها انطلقت "بتعليمات سياسية". كما توسع الهاني في رسالته للحديث عن قضية الرائد الراحل عبد العزيز النبهاني، معتبرا أن وفاته داخل السجن تمثل "جريمة دولة"، داعيا الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى تبني الملف والعمل على رد الاعتبار له.

رسالة إلى الهاني لمراجعة موقفه

قرار الهاني بعدم استئناف الحكم لم يمر دون نقاش داخل الأوساط الحقوقية والسياسية والإعلامية. فقد وجه عدد من النشطاء والحقوقيين رسالة مفتوحة دعوه فيها إلى مراجعة موقفه والقبول بخوض مرحلة الاستئناف. وقد أكدوا أنهم يتفهمون رفضه "الدخول في لعبة قضائية غير عادلة"، لكنهم اعتبروا أن الاستئناف لا يمنح الشرعية للمحاكمة، بل يوفر مساحة إضافية" لإبقاء القضية في دائرة الضوء، معتبرين أن الاستئناف يمكن أن يتحول إلى منصة سياسية وحقوقية جديدة لمواصلة فضح "الانتهاكات"، بدل أن يؤدي رفضه إلى طي الملف تدريجيا في صمت السجون. وكانت هيئة الدائرة الجناحية بالمحكمة الإبتدائية بتونس قد قررت الخميس 7 ماي الجاري الحكم بسنة سجنا في حق الإعلامي زياد الهاني وذلك في القضية المتهم فيها طبق الفصل 86 من مجلة الاتصالات من أجل الإساءة للغير عبر الشبكات العمومية للإتصال بسبب تدوينة تطرق فيها إلى معطيات قضائية.

عز الدين الحزقي: "منع سفر يعود إلى 1998"

أثارت حادثة منع السفر عن عز الدين الحزقي بدورها جدلا، حيث أعلن الحزقي أنه منع من السفر بمطار تونس قرطاج قبل ساعة واحدة فقط من موعد إقلاع رحلته نحو تركيا. وفي فيديو نشره على صفحته الرسمية، أوضح الحزقي أن السلطات الأمنية أعلمته بأن قرار المنع يستند إلى “"تتبع أمني" يعود إلى سنة 1998، وهو ما أثار استغرابه، خاصة أنه سافر خلال السنوات الماضية إلى عدة دول دون أي إشكال قانوني. الحزقي اعتبر أن تفعيل إجراء يعود إلى أكثر من ربع قرن يطرح تساؤلات قانونية جدية، خصوصا وأن مثل هذه الإجراءات تسقط بمرور الزمن وفق تعبيره، كما شدد على أن الرحلة كانت لأسباب "عائلية وإنسانية حرجة". وقد اعتبر الحزب الجمهوري في بيان له أن ما حدث يندرج ضمن "سياسة الانتقام السياسي والتضييق على عائلات المسجونين والمعارضين. واضاف أن استهداف عز الدين الحزقي، وهو والد السجين السياسي جوهر بن مبارك، يمثل رسالة سياسية واضحة، معتبرا أن التذرع بملف يعود إلى سنة 1998 "حجة واهية ومثيرة للسخرية".

تضامن مع الحزقي

واكد الحزب في بيانه أن سياسة الترهيب ومنع السفر والمحاكمات السياسية لن تنجح في إسكات الأصوات الديمقراطية وطالب برفع هذا الإجراء، مجددا تضامنه الكامل مع عز الدين الحزقي وعائلة بن مبارك. الحدثان يأتيان في سياق يتسم بتصاعد التوتر بين السلطة والمعارضة، خاصة مع تواصل إيقافات ومحاكمات شخصيات سياسية وإعلامية وحقوقية، مقابل تأكيد السلطة أن ما يجري يدخل في إطار تطبيق القانون ومكافحة الفساد والتآمر على أمن الدولة.

 

المشاركة في هذا المقال