Print this page

"التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين" في ندوة صحفية: الإعلان عن تحركات جديدة مع الدعوة لاحترام "المحاكمات العادلة"

نظمت "التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين

" ندوة صحفية أمس بمقر الحزب الجمهوري، سلطت الضوء خلالها على تطورات ملف الموقوفين السياسيين ووضعية الحقوق والحريات في البلاد، إضافة إلى عرض برنامج سلسلة من الندوات القادمة وتحركاتها للدفاع عن الحريات والإفراج عن السجناء السياسيين، بحضور ممثلي عدة أحزاب سياسية وجمعيات وقيادات جمعياتية وناشطي المجتمع المدني.
أكدت سناء بن عاشور أن هذه الندوة تنعقد في ظل استمرار الانتهاكات التي تطال الحقوق والحريات، مشيرة إلى أن المشهد الوطني يتسم بتسارع "الانحراف" عن المبادئ. وأضافت أن التنسيقية تعنى بإطلاق سراح الموقوفين والموقوفات، معبرة عن قلقها واستيائها العميق إزاء تصاعد توظيف مؤسسات الدولة، وخصوصا المؤسسات القضائية، كأداة لتبييض الفضاء العام وإسكات أصوات المعارضة السلمية المدنية والسياسية.
"تهم فضفاضة ومحاكمات تفتقر للعدالة"
أشارت سناء بن عاشور في الندوة الصحفية إلى تصاعد وتيرة الإيقافات والمحاكمات ذات الطابع السياسي في الفترة الأخيرة، معتبرة أنها تنطوي على "ظلم كبير"، حيث طالت قيادات حزبية وناشطين مدنيين ومحامين وصحفيين ومدونين وقضاة. وبيّنت بن عاشور أن السياق الحالي يتسم باللجوء إلى تهم فضفاضة وتأويلات موسعة ونصوص قانونية وصفتها بفاقدة للشرعية الدستورية ومخالفة لأدنى معايير حقوق الإنسان، بما في ذلك معايير "المحاكمة العادلة". وأضافت أن هذه الممارسات تحوّل القضاء، وفق تعبيرها، من ضامن للحقوق والحريات إلى أداة للضغط، خاصة مع اعتماد الإيقاف التحفظي والمثول المباشر كأشكال من العقاب المسبق، في خرق لقرينة البراءة. كما استعرضت قائمة من الأسماء التي طالتها الإيقافات والأحكام، من بينها عميد المحامين السابق شوقي الطبيب، والصحفي زياد الهاني، والحكم بالسجن 8 سنوات على المناضلة سعدية مصباح، إضافة إلى رفض الإفراج عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس وعبد الله سعيد، والتضييقات على سهام بن سدرين، والحكم على القاضي أنس الحمايدي، وإصدار حكم جديد ضد سنية الدهماني، إلى جانب إيقاف نشطاء أسطول الصمود وإيقاف الناشط المدني محرز بوعزة.
"تجريم الرأي المخالف "
وأكدت بن عاشور أن الملاحقات القضائية المرتبطة بالتعبير السلمي، سواء عبر الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي، ما تزال متواصلة، معتبرة أن ذلك يعكس إرادة راسخة لـ"تجريم الرأي المخالف" و"تكميم الأفواه". كما شددت على أن هذا المسار يترافق مع تراجع استقلالية القضاء وتزايد التدخل في شؤونه، إلى جانب استهداف "ممنهج" للمجتمع المدني عبر التضييق الإداري والمالي وتعطيل الأنشطة وحلّ التجمعات. وأشارت في هذا السياق إلى تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وإطلاق إجراءات حل ضد الخط المشرف على موقع "انكفاضة"، وتعليق نشاط منظمة "محامون بلا حدود"، إضافة إلى التضييقات التي طالت المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
تحركات قادمة على امتداد الأشهر المقبلة
وشددت عضو التنسيقية على أن هذه الممارسات لا تنفصل عن سياق سياسي عام قائم على تقويض التعددية وتهميش الفاعلين المستقلين بما يهدد المكاسب التي راكمها الشعب التونسي بعد سنوات من النضال. وبينت من جهة أخرى أن غالبية أوضاع السجناء السياسيين تبعث على القلق على غرار نقلهم إلى مؤسسات سجنية بعيدة عن العائلات واستمرار المحاكمات التي تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة وهو ما يستوجب تحركا عاجلا لإيقاف هذه الممارسات والحّد منها ومن هذا المنطلق تعلن التنسيقية عن الانطلاق في كسر السردية الرسمية "متآمرين وخونة" وستتعهد التنسيقية بتنظيم سلسلة من الندوات الفكرية والسياسية والحقوقية السلمية تتناول كل شهر محورا معينا مثال ذلك ستتناول في شهر جوان محور المحاكمات السياسية بين الماضي والحاضر وفي شهر جويلية المقبل تعاطي الإعلام مع المحاكمات السياسة وفي شهر أوت وضع النساء في مواجهة الاستبداد وفي شهر سبتمبر وضعية السجين وعنف المنظومة السجينة عليه ..
توحيد الجهود وتكثيف الضغط السلمي
كما تعلن التنسيقية وفق سناء بن عاشور الانطلاق في التنسيق مع مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية وسائر المبادرات المدافعة عن الحريات بهدف توحيد الجهود وتكثيف الضغط السلمي من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموقوفين السياسيين والرأي وإيقاف جميع الملاحقات القضائية ذات الخلفيات السياسية واحترام شروط المحاكمة العادلة ورفع القيود على العمل المدني والجمعياتي وتجدد التنسيقية تمسكها الراسخ بالدفاع عن الحقوق والحريات بوصفها قيما جوهرية غير قابلة للتقويض وتدعو جميع القوى الحية إلى الاضطلاع بمسؤوليتها التاريخية في هذه المرحلة.
مستوى غير مسبوق من الأحكام
من جهته، أكد سمير ديلو أن مجموع الأحكام السياسية الصادرة إلى حد الآن بلغ مستوى غير مسبوق، معتبرا أنها تفوق في مدتها فترات تاريخية طويلة. وأشار إلى أن السجناء موزعون على 12 وحدة سجنية، وأن عددا منهم قاطعوا جلسات المحاكمة احتجاجا على غياب شروط المحاكمة العادلة، إضافة إلى ملاحقة محامين على خلفية قضايا سياسية. كما حذر من التداعيات الصحية لإضرابات الجوع التي خاضها عدد من السجناء، والتي خلفت أضرارا جسدية متفاوتة الخطورة.
تدخل التنسقية مرحلة جديدة من التحركات المدنية والحقوقية عنوانها الأبرز الدفاع عن الحريات وكسر السردية الرسمية، مع دعوة مفتوحة لكل القوى الحية لتحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة الحساسة والتحرك من أجل الحريات.

 

المشاركة في هذا المقال