Print this page

في اليوم العالمي لمناهضة الإمبريالية ندوة فكرية تناقش راهن الإمبريالية وانعكاساته على القضية الفلسطينية

في إطار إحياء اليوم العالمي لمناهضة الإمبريالية

انتظمت ندوة فكرية تناولت أبعاد الظاهرة الإمبريالية في السياق الدولي الراهن وانعكاساتها على قضايا التحرر الوطني، وخاصة القضية الفلسطينية.
وشهدت الندوة حضور عدد من الباحثين والفاعلين السياسيين، من بينهم الدكتور عابد الزريعي، ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتونس، الذي قدم مداخلة ركّز فيها على تطور أشكال الهيمنة الإمبريالية وأساليب مقاومتها في المنطقة العربية.
كما قدّم الدكتور محمد بشير الرازڨي، أستاذ التاريخ المعاصر بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بجندوبة، قراءة تاريخية لمسار الحركات التحررية، مبرزًا التحولات التي شهدتها منذ مرحلة الاستعمار الكلاسيكي إلى الأشكال الجديدة من الهيمنة.
وتخللت الندوة شهادات نضالية، حيث حضر المناضل السابق في حركة التحرير الوطني الفلسطيني عبد الستار البوزيدي، الذي استعرض تجربته النضالية، مؤكدًا على أهمية الوعي الشعبي في مواجهة مشاريع الهيمنة والتطبيع.
وأكد المشاركون في ختام الندوة على ضرورة تعزيز التنسيق بين القوى التقدمية، ودعم قضايا التحرر، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، باعتبارها نموذجًا حيًا لمقاومة الإمبريالية في العالم المعاصر.
وشكّلت الندوة أيضا مناسبة لفتح نقاش معمّق حول تحوّلات الإمبريالية في صيغتها المعاصرة، حيث لم تعد تقتصر على الهيمنة العسكرية المباشرة، بل باتت تتخذ أشكالا أكثر تعقيدا تتداخل فيها الأدوات الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن المنظومة الإمبريالية الراهنة تقوم على إعادة إنتاج التبعية عبر آليات العولمة غير المتكافئة، وهيمنة المؤسسات المالية الدولية، وفرض نماذج تنموية لا تراعي خصوصيات الشعوب ولا تخدم مصالحها الوطنية.
كما تم التطرّق إلى دور الإعلام العالمي في تشكيل الوعي وتوجيه الرأي العام، بما يخدم سرديات القوى المهيمنة ويهمّش أصوات حركات التحرر. ولم تغب القضية الفلسطينية عن هذا التحليل، باعتبارها تجسيدًا حيًا لاستمرار الاستعمار الاستيطاني بدعم مباشر من قوى إمبريالية، وهو ما يفرض، وفق المتدخلين، تجديد أدوات المقاومة الفكرية والسياسية، وبناء جبهات تضامن عابرة للحدود قادرة على مواجهة هذه المنظومة المركّبة. وفي هذا الإطار، شدّد الحاضرون على أهمية استعادة البعد الأممي للنضال، وتعزيز التنسيق بين القوى التقدمية في الجنوب العالمي، بما يساهم في صياغة بدائل واقعية تضع حدا لهيمنة القطب الواحد وتفتح آفاقًا لنظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا

المشاركة في هذا المقال