Print this page

وسط خلاف حول استمرار الحصار تمديد الهدنة مع إيران وسط تصعيد ميداني وتساؤلات حول النوايا الأمريكية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف

إطلاق النار مع إيران، في خطوة قال إنها تهدف إلى منح مزيد من الوقت للمسار الدبلوماسي، مع الإبقاء في الوقت نفسه على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية ورفع درجة جاهزية القوات الأمريكية. القرار جاء، إلى جانب طلب من الجانب الباكستاني لتأجيل أي تصعيد محتمل.

ورحّبت إسلام آباد بالخطوة، إذ أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف عن أمله في أن تسهم في تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات. في المقابل، غابت مواقف رسمية واضحة من طهران في الساعات الأولى، بينما عكست ردود غير رسمية حالة من التشكيك في جدوى القرار، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
ويرى مراقبون أن الجمع بين تمديد الهدنة واستمرار الحصار يعكس تناقضا في المقاربة الأمريكية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويغذي الشكوك حول الأهداف الحقيقية لواشنطن. هذا التباين ظهر أيضا في تصريحات ترامب، التي بدت متغيرة، إذ أشار إلى رغبته في إتاحة فرصة للحوار، لكنه لوّح في الوقت ذاته بإمكانية التصعيد في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
بين التصعيد والتهدئة
في طهران، اعتبر بعض المسؤولين أن الخطوة لا تحمل مضمونا عمليا، وذهبوا إلى وصفها بمحاولة لكسب الوقت. كما شددوا على أن استمرار الحصار يُعد عملا عدائيا لا يختلف كثيرا عن العمل العسكري المباشر، ما قد يدفع إيران إلى إعادة النظر في خياراتها خلال المرحلة المقبلة. وفي السياق ذاته، أكدت تصريحات رسمية إيرانية قدرة البلاد على تجاوز الضغوط ومواصلة الدفاع عن مصالحها، مع التحذير من تداعيات أي تصعيد جديد.
وتزامن ذلك مع مؤشرات ميدانية على رفع مستوى الاستعداد العسكري الإيراني، حيث تحدثت تقارير عن نقل تجهيزات وتحديد أهداف جديدة تحسبا لاحتمال استئناف المواجهة. كما أُلغي بشكل مفاجئ برنامج زيارة نائب الرئيس الأمريكي إلى باكستان، التي كانت تُعد محطة محتملة لدفع المسار التفاوضي، ما أضاف مزيدا من الغموض إلى المشهد.
تصاعد التوتّر في لبنان
على جبهة أخرى، تصاعد التوتر في جنوب لبنان، حيث شهدت المنطقة تبادلا للقصف بين ''إسرائيل'' و''حزب الله''، في خرق متكرّر لاتفاق وقف إطلاق النار. وأسفرت ضربات جوية واستهدافات متبادلة عن سقوط ضحايا. ويأتي ذلك في وقت يفترض أن تشهد فيه المرحلة المقبلة جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الجانبين، ما يطرح تساؤلات حول فرص نجاحها في ظل التوتر الميداني.
في المحصلة، يبدو أنّ قرار تمديد وقف إطلاق النار لا يعكس بالضرورة تهدئة شاملة، بقدر ما يعكس إدارة حذرة للأزمة مع إبقاء أدوات الضغط قائمة. وبينما تواصل الأطراف المختلفة اختبار حدود التصعيد، تبقى فرص الانفراج مرتبطة بقدرة المسار الدبلوماسي على تجاوز حالة انعدام الثقة المتزايدة.
وقال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، إن تمديد وقف إطلاق النار "لا يحمل أي معنى وقد يكون حيلة"، معتبرا أن الطرف "الخاسر" لا يمكنه فرض شروط، وأن استمرار الحصار يعادل القصف ويستوجب ردا عسكريا، مشددا على أن الوقت الراهن يتطلب من إيران أخذ زمام المبادرة.=
وفي وقت لاحق، أشار ترامب إلى أن إيران تسعى إلى فتح مضيق هرمز لتحقيق مكاسب مالية، قائلاً: "إيران في حاجة ماسة للمال، لا تريد إغلاق مضيق هرمز، بل تريد إبقاءه مفتوحا لتجني 500 مليون دولار يوميا، وهو ما تخسره في حال إغلاقه. وهم يزعمون رغبتهم في إغلاقه فقط لأنني فرضت عليه حصارًا كاملًا، لذا يحاولون حفظ ماء الوجه".وأضاف: "تواصل معي أشخاص قبل أربعة أيام وقالوا: سيدي، إيران تريد فتح المضيق فورًا. لكن إذا فعلنا ذلك، فلن يكون هناك أي اتفاق مع إيران، إلا إذا قمنا بتدمير ما تبقى من بلادهم، بما في ذلك قادتهم".
مخزونات الأسلحة الأمريكية
قبل اندلاع الحرب، حذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، إلى جانب قادة عسكريين آخرين، الرئيس دونالد ترامب من أن أي حملة عسكرية مطوّلة قد تؤثر في مخزونات الأسلحة الأمريكية، ولا سيما تلك المخصّصة لدعم إسرائيل وأوكرانيا، بحسب ما أفادت شبكة "سي إن إن" سابقا.
وكشف مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة "الاستنزاف الاستراتيجي" لمخزونها من الصواريخ الاعتراضية والهجومية في خضم الحرب مع إيران، مما يخلق "خطرًا وشيكا" بنفاد الذخيرة في حال نشوب نزاع كبير خلال السنوات القليلة المقبلة، خصوصا ضد ندّ كالصين.فخلال 39 يوما من العمليات الجوية والصاروخية، استهلكت القوات الأميركية كميات غير مسبوقة من سبعة أنواع رئيسية من الذخائر. حيث تم إطلاق أكثر من 850 صاروخ "توماهوك"، ما يقارب 30% من المخزون، وأكثر من ألف صاروخ "JASSM"، أي أكثر من 20% من المخزون.
إلى جانب ذلك، استعملت واشنطن ما لا يقل عن 45% من مخزون الصواريخ الدقيقة، ونحو 50% من مخزون صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، وما لا يقل عن نصف مخزون صواريخ "ثاد" المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية، إضافة إلى 20% من صواريخ "SM-3" و"SM-6" .وبحسب شبكة "سي إن إن"، تتطابق هذه الأرقام بشكل كبير مع بيانات البنتاغون السرية حول المخزونات الأمريكية، وفقا لمصادر مطلعة على آخر التقييمات الداخلية لوزارة الدفاع.
وتتناقض هذه المعلومات مع ادعاء الرئيس دونالد ترامب السابق بأن الولايات المتحدة لا تعاني من نقص في أي نوع من الأسلحة، رغم طلبه تمويلًا إضافيًا للصواريخ بسبب تأثير الحرب الإيرانية على المخزونات الحالية.
وكان ترامب قد صرّح الشهر الماضي: "نطلب ذلك لأسباب عديدة. لدينا كميات كبيرة من الذخائر المتطورة، لكننا نحافظ عليها. إنه ثمن زهيد ندفعه لضمان بقائنا في قمة جاهزيتنا".إلى ذلك، يشير مراقبون إلى أن النقص الحالي لن يؤثر فقط على العمليات الحالية، بل سينعكس سلبًا على قدرة الولايات المتحدة على دعم حلفائها، خصوصًا أوكرانيا ودولًا أخرى تعتمد على منظومات مثل باتريوت وثاد.كما أن هذه الأنظمة مطلوبة أيضًا في أي صراع محتمل في منطقة غرب المحيط الهادئ، ما يخلق حالة تنافس بين الاحتياجات العسكرية الأميركية والتزاماتها الدولية.
وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قد حذّر الرئيس سابقًا من أن حملة عسكرية مطولة قد تؤثر على مخزونات الأسلحة الأميركية الداعمة لإسرائيل وأوكرانيا.
اتفاق الشراكة مع ''إسرائيل''
في الاثناء أجهض انقسام داخل الاتحاد الأوروبي مساعي قادة كل من إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا لتعليق اتفاقية الشراكة مع ''إسرائيل''، خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، أمس الأول في وقت يتصاعد فيه الضغط السياسي داخل أوروبا، ليس فقط بسبب نتائج الحرب على غزة التي لا تزال تعاني الحصار والعمليات العسكرية، بل أيضا نتيجة التوتر الإقليمي المتسارع، بما في ذلك الحرب في لبنان والتصعيد بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.
ورغم هذه الدعوات، أقر دبلوماسيون أوروبيون بعدم توفر الإجماع اللازم لاتخاذ خطوة بهذا الحجم، في ظل تمسك دول رئيسية، على رأسها ألمانيا وإيطاليا، برفض المضي في هذا الاتجاه في الوقت الراهن.وفشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى قرار بشأن تعليق اتفاق الشراكة مع ''إسرائيل'' خلال اجتماع لوكسمبورغ، في حين كشف النقاش عن تباين وتحول تدريجي في المواقف الأوروبية وفق الجزيرة.
وتمثل اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل الإطار القانوني الأساسي للعلاقات بين الجانبين، وتشمل مجالات واسعة، أبرزها الحوار السياسي، والتبادل التجاري التفضيلي، والتعاون الاقتصادي والمؤسسي، إلى جانب التعاون العلمي والتكنولوجي.
أكدت النائبة الإيرلندية لين بويلان، في تصريح وفق الجزيرة ، أن الاتحاد والأوروبي فشل بشكل فادح في الالتزام بمبادئه، وقالت "حين يتعلق الأمر بعلاقة الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل، فمن المفترض أن يكون اتحادا قائما على حقوق الإنسان والقانون الدولي، ومع ذلك وقف مكتوف الأيدي دون اتخاذ أي إجراء ذي معنى، في وقت ارتكبت فيه إسرائيل إبادة جماعية في غزة، وتقوم بضم الضفة الغربية، وتنفذ هجمات غير قانونية على لبنان وإيران".
وأضافت أن تعليق الاتفاقية ليس عقوبة، بل هو تطبيق صحيح لبنودها، التي تربط بشكل واضح الامتيازات التجارية التي تتمتع بها إسرائيل باحترام حقوق الإنسان. داعية إلى فرض حظر سلاح وعقوبات، إضافة إلى حظر التجارة مع منتجات المستوطنات.
وتؤكد مؤسسات الاتحاد الأوروبي أن القرار النهائي بشأن تعليق اتفاقية الشراكة لا يعود إلى البرلمان الأوروبي، بل إلى الدول الأعضاء داخل المجلس الأوروبي، إلى جانب المفوضية الأوروبية فيما يتعلق بالجوانب التجارية. ويعني ذلك أن أي خطوة فعلية، خاصة التعليق الكامل، تبقى رهينة التوافق السياسي بين الدول الأعضاء.وأظهر اجتماع لوكسمبورغ انقساما واضحا داخل الاتحاد الأوروبي، ومواقف متباينة:
وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو في تصريحات صحفية على هامش الاجتماع في لوكسمبورغ إن الهجمات الإسرائيلية على لبنان "غير مقبولة أبدا"، واصفا إياها بأنها "عشوائية وغير متناسبة"، وداعيا إلى تعليق جزئي للاتفاقية.وقال وزير الخارجية الدنماركي "لا توجد مؤشرات على وجود أغلبية لاتخاذ إجراء بشأن اتفاقية الشراكة"، في إشارة إلى صعوبة تحقيق توافق أوروبي. وشدد وزير الخارجية الهولندي على أن الهدف هو "زيادة الضغط على إسرائيل لتغيير سلوكها"، وليس بالضرورة تعليق الاتفاقية فورا.
وفي هذا السياق، أفاد مكتب النائب الألماني المعروف "رينيه ريبايسي" بأن جدول أعماله التشريعي المزدحم حال دون الإدلاء بتصريح، في مؤشر على حساسية الحديث في هذا الملف داخل الأوساط السياسية الأوروبية.

المشاركة في هذا المقال