بقيمة 135 مليون دينار وبطاقة انتاج تقدر ب 50 ميغاواط ولاية توزر تدخل مرحلة انتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية

أكدت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة

فاطمة الثابت شيبوب في كلمتها خلال تدشين محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بولاية توزر، أن المشروع، ثم بعثه بقيمة 135 مليون دينار،وزبطاقة انتاج تقدر ب 50 ميغاواط سيساهم في تقليص واردات الغاز الطبيعي وخفض كلفة إنتاج الكهرباء، ضمن رؤية تهدف إلى تحويل توزر إلى نموذج لمدينة بيئية مستدامة. المشروع يمثل خطوة استراتيجية في مسار تعزيز الأمن والسيادة الطاقية لتونس، وركيزة ضمن توجه وطني نحو دعم الطاقات المتجددة.

أشارت الوزيرة إلى أن الطاقة أصبحت عنصرًا محوريًا في الحياة اليومية وفي دفع الاقتصاد، وأن التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين تزايد الطلب على الطاقة وضرورة حماية البيئة، عبر التوسع في استخدام مصادر نظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. كما أبرزت
إعادة تموقع ملف الطاقة
يعكس الخطاب الرسمي الذي تقدمت به الوزيرة الى الحضور توجهًا واضحًا نحو إعادة تموقع ملف الطاقة في صلب السياسات الاقتصادية، في سياق تتزايد فيه الضغوط على التوازنات المالية لتونس، نتيجة ارتفاع كلفة التوريد الطاقي واعتماد البلاد الكبير على الغاز الطبيعي. غير أن هذا التوجه لا يمكن فصله عن التحولات العالمية العميقة التي جعلت من الطاقات البديلة، وخاصة الطاقة الشمسية، أحد أهم محركات الاقتصاد الجديد في القرن الحادي والعشرين.
الطاقة البديلة اليوم لم تعد مجرد خيار بيئي أو شعار مرتبط بمكافحة التغير المناخي، بل أصبحت ركيزة اقتصادية واستراتيجية في العديد من الدول. فقد أدى التطور التكنولوجي الكبير إلى انخفاض كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بشكل غير مسبوق، لتتحول في عدة أسواق إلى المصدر الأرخص مقارنة بالوقود الأحفوري. هذا التحول غيّر قواعد اللعبة في قطاع الطاقة، وفتح الباب أمام إعادة توزيع جغرافية جديدة للاستثمارات، حيث لم تعد الدول الغنية بالنفط وحدها هي الفاعل الرئيسي، بل برزت دول تعتمد على الشمس والرياح كمصدر أساسي للنمو الطاقي.
في هذا السياق، تحاول تونس الاستفادة من موقعها الجغرافي الذي يمنحها معدل إشعاع شمسي مرتفع على مدار السنة، خاصة في الجنوب. وتُعد مشاريع مثل محطة توزر جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص التبعية الطاقية وتنويع مصادر الإنتاج. كما تسعى الدولة إلى تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من الكهرباء، وهو ما ينعكس مباشرة على الميزان التجاري وعلى كلفة الدعم العمومي للطاقة.
مرحلة انتقالية
أن التجربة التونسية لا تزال في مرحلة انتقالية، حيث تتعايش الإمكانيات الكبيرة مع محدودية التنفيذ. فرغم إطلاق عدد من المشاريع في ولايات مختلفة مثل القيروان وتطاوين، إلى جانب مشاريع قيد التطوير في سيدي بوزيد وقفصة وقابس، فإن نسق الإنجاز لا يزال أقل من مستوى الطموحات المعلنة. ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل الهيكلية، أبرزها تعقيد الإجراءات الإدارية، وضعف البنية التحتية لشبكة الكهرباء، إضافة إلى محدودية التمويل المحلي.
على المستوى العالمي، تقدم تجارب عدة نماذج ناجحة يمكن الاستفادة منها. فالدول الأوروبية، رغم محدودية مواردها الشمسية مقارنة بدول الجنوب، تمكنت من تطوير منظومات متقدمة للطاقة المتجددة عبر سياسات دعم واضحة واستثمارات ضخمة في الشبكات الذكية والتخزين. وفي الصين، تحولت الطاقة الشمسية إلى صناعة استراتيجية متكاملة تشمل الإنتاج والتصدير والتكنولوجيا، ما جعلها اللاعب الأول عالميًا في هذا القطاع. أما في بعض دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد بدأت مشاريع كبرى في المغرب والإمارات والسعودية تعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة، عبر محطات شمسية ضخمة تستهدف التصدير إضافة إلى الاستهلاك المحلي.
هذه التجارب تؤكد أن نجاح التحول الطاقي لا يعتمد فقط على توفر الموارد الطبيعية، بل على وضوح الرؤية، واستقرار الإطار التشريعي، وقدرة الدولة على جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا. وهي عناصر لا تزال تشكل تحديًا حقيقيًا في الحالة التونسية، حيث يظل الإطار التنظيمي في طور التطوير، بينما تحتاج البنية التحتية إلى تحديث يتماشى مع طبيعة الإنتاج المتجدد والمتغير.
التحول نحو الطاقات البديلة
يطرح التحول نحو الطاقات البديلة تحديًا آخر يتمثل في التمويل. فالمشاريع الشمسية، رغم انخفاض كلفتها التشغيلية، تتطلب استثمارات أولية مرتفعة نسبيًا، ما يجعل الشراكة بين القطاعين العام والخاص خيارًا أساسيًا. غير أن نجاح هذه الشراكات يرتبط بقدرة الدولة على توفير مناخ استثماري مستقر وشفاف، وهو ما يمثل بدوره أحد التحديات المطروحة.
في المحصلة، تعكس كلمة وزيرة الصناعة في توزر إرادة سياسية واضحة لدفع الانتقال الطاقي في تونس، لكنها في الوقت ذاته تكشف حجم الفجوة بين الطموح والواقع. فالمسار نحو اقتصاد يعتمد على الطاقات المتجددة يتطلب أكثر من مشاريع معزولة، بل يحتاج إلى تحول شامل في السياسات العمومية، وفي البنية التحتية، وفي نمط الحوكمة.
وبينما يتجه العالم بسرعة نحو اقتصاد منخفض الكربون، تبدو تونس أمام فرصة حقيقية لإعادة تموقعها في هذا المشهد الجديد. غير أن هذه الفرصة تظل مشروطة بقدرتها على تحويل الإمكانيات الطبيعية إلى مشاريع مستدامة، وعلى جعل الطاقة الشمسية ليست فقط رمزًا للتحول، بل رافعة فعلية للنمو الاقتصادي والاستقلال الطاقي.
ضرورة اقتصادية
يمثل الانتقال الطاقي اليوم أحد أهم التحولات البنيوية في الاقتصاد العالمي، إذ لم يعد مجرد خيار بيئي مرتبط بخفض الانبعاثات الكربونية، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية لإعادة تشكيل نماذج الإنتاج والاستهلاك. فالدول التي تتقدم في هذا المسار لا تسعى فقط إلى تنويع مصادر الطاقة، بل إلى تعزيز أمنها الطاقي وتقليص تبعيتها للأسواق الخارجية وتقلبات أسعار الوقود الأحفوري. كما يتيح الانتقال الطاقي خلق منظومات اقتصادية جديدة تقوم على الابتكار والتكنولوجيا الخضراء، وتوفر فرصًا استثمارية وتشغيلية واعدة في مجالات متعددة مثل الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر. وفي السياق ذاته، يساهم هذا التحول في تحسين القدرة التنافسية للاقتصادات عبر خفض كلفة الطاقة على المدى الطويل، وهو ما يجعل منه رافعة أساسية للنمو المستدام وليس مجرد سياسة بيئية ظرفية.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115