Print this page

رهانات السياسة ومخاطر الاقتصاد العالمي التداعيات الجيوسياسية لحصار الموانئ الإيرانية على المنطقة والعالم

يدخل الصراع الأمريكي - الإيراني مرحلة

أكثر صعوبة مع انتقال واشنطن من إستراتيجية العقوبات الدبلوماسية إلى فرض "حصار بحري شامل" يستهدف الشرايين الحيوية للاقتصاد الإيراني. هذا الملف يسلط الضوء على تحول إستراتيجي لم يعد يكتفي بالضغط السياسي، بل يسعى إلى تجفيف منابع القوة الإيرانية عبر السيطرة الميدانية على تدفقات الطاقة والتجارة التي يمر 90 بالمئة منها عبر الممرات البحرية المستهدفة.
تتجاوز مخاطر هذا الحصار الجغرافيا الإيرانية لتضع "الاقتصاد العالمي" على حافة الهاوية. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر محلي، بل هو "صمام أمان" الطاقة العالمي الذي يضخ خُمس إمدادات النفط والغاز للعالم. وبين تهديدات الرئيس ترامب بـ "سحق" أي تحرك بحري إيراني، وبين تلويح طهران بأوراق القوة كالألغام البحرية وسفن الهجوم السريع، تجد المنطقة نفسها أمام سيناريوهات مفتوحة.
أهمية مضيق هرمز
يشكل مضيق هرمز، الشريان البحري الأهم لتدفقات الطاقة العالمية، نقطة ارتكاز جديدة في التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض قيود بحرية تستهدف السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية. هذه الخطوة، التي تأتي عقب تعثر جولة مفاوضات أولى بين الطرفين، لا يمكن قراءتها فقط كإجراء عسكري محدود، بل كجزء من إستراتيجية متعددة الأبعاد تتقاطع فيها السياسة والاقتصاد والجغرافيا الإستراتيجية.
وفي جوهرها، تمثل هذه الخطوة -وفق مراقبين- انتقالا واضحا نحو تصعيد أدوات الضغط الاقتصادي، عبر استهداف المنفذ الرئيسي الذي تمر من خلاله النسبة الأكبر من صادرات إيران النفطية والتجارية. فمع اعتماد طهران على المضيق لتصدير ما يقارب 90 بالمئة من تجارتها الخارجية، فإن أي تعطيل لحركة الملاحة المرتبطة بها يعني تكبيدها خسائر يومية ضخمة، ويضع اقتصادها تحت ضغط متزايد. ولعلّ الهدف غير المعلن هنا يتجاوز الأرقام، ليصل إلى محاولة خلق اختناق اقتصادي قد ينعكس داخليا على المزاج الشعبي ويؤثر في مواقف صناع القرار الإيرانيين.
غير أن تداعيات هذا التحرك لا تقف عند حدود إيران فحسب فإغلاق أو تعطيل مضيق هرمز، حتى بشكل جزئي، يهدد بإرباك أسواق الطاقة العالمية، نظرا لأن نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية تمر عبره. وفي حال مضت إيران نحو تنفيذ تهديداتها بإغلاق المضيق أو عرقلته، فإن دول الخليج واغلب دول العالم ستكون في قلب التداعيات، سواء من حيث الصادرات النفطية أو الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية الإقليمية.
عسكريا، يرى خبراء أن الحضور البحري الأمريكي في المنطقة يرفع منسوب التوتر إلى مستويات حساسة، فوجود سفن حربية أمريكية في ممر ضيق وحيوي، يقابله موقف إيراني متشدد، يخلق بيئة قابلة للاشتعال عند أي احتكاك مباشر أو سوء تقدير. وقد يعيد مثل هذا السيناريو المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة، خاصة في ظل تحذيرات متبادلة واستعدادات ميدانية تعكس هشاشة التهدئة الحالية.

تداعيات جيوسياسية
أما على المستوى الجيوسياسي، فتتجاوز أبعاد القرار الأمريكي حدود الصراع الثنائي. إذ يبدو أنّ واشنطن توظّف هذه الورقة ليس فقط لدفع طهران نحو تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، بل أيضا لممارسة ضغط غير مباشر على الصين ، التي تعد المستورد الأكبر للنفط الإيراني وأحد أبرز المتضررين من أي اضطراب في تدفقاته. بهذا المعنى، يتحوّل المضيق إلى أداة مساومة في ملفات أوسع تتعلق بالتوازنات الدولية وسوق الطاقة العالمية.
في المقابل، تظلّ قدرة هذا الحصار على الاستمرار مرهونة بعدة عوامل حاسمة، أولها مدى نجاح إيران في التكيف مع الواقع الجديد، عبر إيجاد بدائل تجارية برية أو تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول الجوار لتخفيف أثر العزلة البحرية. وثانيها حجم الكلفة الاقتصادية العالمية، إذ أن أي ارتفاع حاد في أسعار الطاقة قد يدفع قوى دولية للتدخل سياسيا لاحتواء الأزمة. أما العامل الثالث فيتعلق بمصير المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، فنجاح المفاوضات قد يفتح الباب لتخفيف القيود، بينما فشلها قد يكرّس التصعيد ويدفع نحو خيارات أكثر حدة.
ووفق متابعين لا يبدو أن ما يجري في مضيق هرمز مجرد إجراء تكتيكي عابر، بل هو جزء من مشهد معقد تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات الإستراتيجية. وبينما يترقب العالم مآلات هذا التصعيد، تبقى أسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي رهينة لتوازن دقيق قد يختل في أي لحظة.

تفاصيل الحصار
من جهته أعلن الجيش الأمريكي أنه سيفرض حصارا في خليج عمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز، وقال إنه سيشمل جميع السفن بصرف النظر عن الأعلام التي ترفعها، مشيرا إلى أنه بدأ أمس الأول الاثنين في الساعة المذكورة.
وفور دخول تهديده حيّز التنفيذ، توعد ترامب السفن الإيرانية التي ستقترب من الحصار، بالقضاء عليها على الفور، مضيفا أنه سيجر التعامل معها، بالأسلوب ذاته الذي تستخدمه بلاده ضد "تجار المخدرات" على متن القوارب في البحر.وقال ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" إن البحرية الإيرانية "ترقد في قاع البحر"، مشيرا إلى أنها دُمِّرت بالكامل.وذكر أن قوات بلاده دمّرت 158 سفينة إيرانية، مضيفا "ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم، التي يسمونها (سفن الهجوم السريع)، لأننا لم نعتبرها تهديدا كبيرا".
كيف يُنفذ الحصار؟
قبل ساعات قليلة من دخول الحصار حيّز التنفيذ، أكد بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية للبحارة أن "أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستُعرَّض للاعتراض والتحويل والاحتجاز".وأضاف أن الحصار لن يعوق ما وصفتها بـ"حركة العبور المحايدة" عبر المضيق، من وجهات غير إيرانية وإليها.
وأوضح البيان أن الحصار "يشمل الساحل الإيراني كله بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط على سبيل المثال لا الحصر"، مضيفا أنه سيُسمَح بمرور الشحنات الإنسانية بما في ذلك المواد الغذائية والإمدادات الطبية وغيرها من السلع الأساسية، بعد تفتيشها.وقال رئيس العمليات في البحرية الأمريكية إن زرع الألغام أو التهديد الناجم عنها قد يمثل تحديا غير متماثل في مضيق هرمز، مضيفا أنه يجب النظر إلى الحصار البحري بأنه إشكالية وتحدٍّ بالغ الصعوبة وفق الجزيرة.وأضاف أن قائد القيادة المركزية يعكف على بلورة القرار بشأن الحصار، لافتا إلى أنه يستحضر اعتبارات الحصار بما فيها الاعتبارات القانونية.
وقال مسؤول أمريكي وفق ''الجزيرة'' إن الحصار البحري على إيران سيُطبَّق مهما طالت المدة التي يقررها ترمب، وشدَّد على استعداد قوات بلاده لتنفيذ الحصار، مضيفا "لدينا ما يكفي من القوات والعتاد لتنفيذه".
ونقلت صحيفة ''وول ستريت جورنال'' عن مسؤول أمريكي قوله إن الحصار سيمنح الولايات المتحدة وقتا كافيا لإزالة الألغام وتأمين ممر آمن للشحن التجاري، مشيرا إلى وجود أكثر من 15 سفينة حربية لدعم العملية. واستدرك المسؤول بأن أي هجمات إيرانية جديدة من شأنها أن "تُعقّد المهمة بسرعة".
ويرى خبراء أن الحصار يسعى إلى عزل إيران تماما عن خطوط الملاحة الدولية، وسط تساؤلات بشأن قدرة الجانبين على ضبط إيقاع المواجهة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
الرد الإيراني
على الطرف الآخر، أعلن مقر خاتم الأنبياء العسكري أن طهران ستطبّق بحزم آلية دائمة للتحكم في مضيق هرمز، محذرا من أن أمن الموانئ في المنطقة إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد.
وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن هذه المحاولة تُعَد حربا وسترد إيران عليها، واصفا تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن حصار المضيق بأنها "مجرد تهديد" بعيد عن الواقع.وأشار عزيزي عبر حسابه على منصة إكس إلى وجود أوراق أخرى يمكن استخدامها لمواجهة التهديد بالحصار، دون الكشف عنها.
وذكر أن محاولة حصار مضيق هرمز ستزيد الوضع تعقيدا وتُفاقم تقلبات السوق العالمية، مؤكدا ضرورة احترام الشعب الإيراني لتحقيق أي تحسُّن في الوضع الراهن.وأردف مخاطبا الولايات المتحدة "تقبَّلوا هزيمتكم، لا تطالبوا على طاولة المفاوضات بما لم تستطيعوا كسبه في الحرب".
الموقف الصيني
في الأثناء، دعت الصين إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الحرب التي بادرت بها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هي السبب الرئيسي لشلل الحركة في المضيق.
وقال الناطق باسم الخارجية الصينية غوو جياكون في مؤتمر صحفي إن "مضيق هرمز ممر تجاري دولي مهم للسلع والطاقة، والحفاظ على أمنه واستقراره والحركة فيه من دون عوائق أمر يصب في المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي".وأكدت الصين أن "الحل يكمن في وقف فوري لإطلاق النار، وأن تمتثل الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار الموقت، وتواصل حل الخلافات بالسبل السياسية والدبلوماسية، وتتجنب إعادة إشعال الحرب، وتهيئة الظروف المواتية من أجل عودة السلام والطمأنينة قريبا".
وكانت الصين قد نفت تقارير إعلامية اتهمتها بتزويد إيران بمعدات عسكرية، ووصفتها بأنها "افتراءات لا أساس لها"، وأكدت أنها تطبّق "قواعد صارمة بما يتوافق مع قوانينها وقواعدها المرتبطة بضوابط التصدير والتزاماتها الدولية".
وتقيم بكين شراكة تجارية وثيقة مع طهران التي كانت تصدّر إليها أكثر من 80 بالمئة من نفطها قبل الحرب، بحسب بيانات شركة "كيبلر". وإضافة إلى ذلك، تمر نصف حركة الاستيراد البحرية الصينية من مضيق هرمز، وفقا للمصدر.
جولة تفاوض ثانية
من جهتها أعربت قطر، أمس الثلاثاء، عن دعمها لجهود الوساطة الباكستانية لعقد جولة تفاوض ثانية بين الولايات المتحدة وإيران، ودعت إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وتتبادل واشنطن وطهران اتهامات بالمسؤولية عن انتهاء مفاوضاتهما بإسلام آباد أمس الأول دون اتفاق ينهي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران في 28 فيفري الماضي.
وقال متحدث الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحفي بالدوحة، إن بلاده تدعم الدور الباكستاني في بدء جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران.وأضاف: "لا نقوم بدور وساطة (بين طهران وواشنطن)، ولا يحتاج الأمر لمزيد من الوسطاء حاليا، بل (يحتاج) الدعم الكامل للوساطة الباكستانية".
وفي وقت سابق يوم أمس الثلاثاء، نفى مسؤول بالخارجية الباكستانية صحة أنباء عن عقد جولة جديدة يوم غد الخميس، وقال وفق قناة "الجزيرة" دون تسميته إنه "لم يُحدد بعد موعد للجولة الثانية".وأضاف الأنصاري: "يجب فتح مضيق هرمز، ولا يجب لطرف التحكم فيه أو استخدامه كورقة ضغط، نريد حلا إقليما له يتضمن مشاركة الشركاء بالمنطقة فيه".
حاملة طائرات ثالثة تتجه إلى الشرق الأوسط
في الاثناء أفاد معهد البحرية الأمريكية بأن "يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش" (سي في إن 77)، التي ستكون ثالث حاملة طائرات للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تتجه إلى المنطقة عبر الإبحار حول قارة إفريقيا بدل المرور من مضيق جبل طارق.
وذكر المعهد،أمس الثلاثاء، في خبر نشره استنادا إلى مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية لم تُكشف أسماؤهم، أن الحاملة ستتبع مسارا مختلفا عن مثيلاتها التي سبقتها.وأضاف أن "يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش" والسفن المرافقة لها تستعد للانضمام إلى القوات البحرية ، وذلك مع شروع الولايات المتحدة في فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وأشار إلى أن الحاملة بدأت مهمتها نهاية مارس الماضي، وأن اختيار هذا المسار يهدف للوصول إلى المنطقة دون المرور من البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتنتشر حاليا في المنطقة حاملتا طائرات للولايات المتحدة هما "يو إس إس جيرالد آر فورد"، و"يو إس إس أبراهام لينكولن".
في الاثناء أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض عرضا إيرانيا يقضي بتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم 5 سنوات، ردا على طلب واشنطن خلال المفاوضات في باكستان تجميد هذه الأنشطة لـ20 عاما.
وذكرت الصحيفة الأمريكية، امس الثلاثاء، نقلا عن مسؤولَين إيرانييَن وآخر أمريكي، أن وفد واشنطن برئاسة جي دي فانس نائب الرئيس دونالد ترامب، طلب من إيران تجميد أنشطة تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما، إضافة إلى نقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد.وأضافت أن إيران في المقابل، قدمت، عرضا رسميا يقضي بتعليق أنشطة التخصيب مؤقتا لمدة 5 سنوات، إلا أن ترامب رفض هذا العرض.وأشارت إلى أن طهران رفضت أيضا طلب نقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد، لكنها عرضت بدلا من ذلك "خفض نسب التخصيب" في مخزونها الحالي.وذكرت الصحيفة أن مسؤولين من إيران والولايات المتحدة يدرسون إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات.
الرياض تضغط على واشنطن
من جانبها ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية ، أن السعودية تضغط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والعودة إلى طاولة المفاوضات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين لم تسمهم أن الرياض تخشى أن تستهدف طهران ممرات تجارية دولية أخرى، مثل مضيق باب المندب (عبر جماعة الحوثي اليمنية)، ردا على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية.وأضافت المصادر للصحيفة: ولذلك تضغط الرياض على الإدارة الأمريكية لإنهاء هذا الحصار، والعودة إلى المفاوضات.
وتسعى الوساطة الباكستانية لإجراء جولة مفاوضات جديدة قبل انتهاء هدنة لمدة أسبوعين أعلنتها الولايات المتحدة وإيران في 8 افريل الجاري.كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين في قطاع الطاقة بالسعودية لم تسمهم أن المملكة حصلت على "تعهد" من الحوثيين بعدم مهاجمة السفن التي تمر عبر باب المندب. وتابعت هذه المصادر أن الرياض أبلغت واشنطن بأن الوضع ما زال "غير واضح"، وأن الحوثيين قد يردون بشكل "أكثر عدوانية".
فيما قالت آنا كيلي نائبة متحدث البيت الأبيض إن إدارة ترامب على تواصل وثيق مع حلفائها بالمنطقة ، وتسعى لضمان عدم ممارسة إيران ضغوطا على الولايات المتحدة أو دول أخرى.والثلاثاء والاثنين، أجرى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مباحثات هاتفية مع نظرائه الإماراتي والقطري والكويتي والمصري بشأن تثبيت وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني، ضمن جهود تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

 

 

المشاركة في هذا المقال