تحت شعار "معاً من أجل الصحة. ادعموا العلم"، وهذا الاحتفال يعطي إشارة الانطلاق لحملة تدوم عاما كاملا للعمل على دعم العمل المشترك من آجل الصحة اعتمادا على المعطيات العلمية.
وتدعو الحملة وفق منظمة الصحة العالمية الحكومات والعلماء والعاملين في مجال الصحة والجهات الشريكة والجمهورية الى دعم العلم لحماية الحياة وإعادة بناء الثقة وضمان مستقبل اوفر .
وبهذه المناسبة أكدت الجمعية التونسية للدفاع عن الحق في الصحة، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية ، الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل، جمعية صوت الطفل، ان اليوم العالمي للصحة يأتي في ظرف تعاني فيه شرائح واسعة من السكان يومياً من صعوبات للحصول على خدمات صحية جيدة دون مشاكل مالية، من جراء أزمة عميقة ومتواصلة يمر بها القطاع العمومي للصحة كما أكد ذلك تقييم الوضع الصحي الذي تم تقديمه في ديسمبر 2025 في الندوة التي نظمتها الجمعيات ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للتغطية الصحية الشاملة.
كشفت نتائج التعداد العام للسكان والسكنى في تونس لعام 2024، أن نسبة التغطية الصحية تبلغ حوالي 76% من مجموع السكان، مع وجود تفاوت إقليمي في النفاذ إلى الخدمات الصحية والاجتماعية.
مــا يقــارب ثمانيــة تونســيين مــن أصــل عشــرة يتمتعــون بتغطيــة صحيــة، ســواء كانــت قائمــة علــى الاشتراكات أو مــن خــلال برامــج الضمان الاجتماعي فــي حيـن يظـل حوالـي 2,1 مليـون شـخص، أي مـا يعـادل %17,9 مـن الســكان، خــارج مظلــة التغطيــة الصحيــة.
وأوضح التقرير، الذي أعده المعهد استنادا إلى نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) يمثل الجهة الرئيسية للتغطية الصحية في البلاد، إذ يؤمن خدمات التأمين على المرض لفائدة أكثر من 7,4 مليون شخص..
وأكدت المنظمات المذكورة تواصل واستفحال الصعوبات التي يمر بها القطاع العمومي للصحة التي تؤثر سلبيا بصفة يومية على الطبقات الشعبية : نقص في الكوادر الصحية، ونقص في الأدوية، ونقص أو انعدام المستلزمات والمعدات الطبية اللازمة لإجراء الفحوصات الضرورية لضمان التشخيص الدقيق والعلاج المناسب لمختلف الأمراض. ويتفاقم هذا الوضع بسبب ضعف برامج الوقاية وتعزيز الصحة وضعف التنسيق بين القطاعات (في معالجة قضايا مثل مكافحة التدخين، وسوء التغذية، ، وتلوث البيئة، وغيرها من محددات الصحة) نقص كبير في تمويل القطاع العمومي للصحة، سواء من ميزانية الدولة أو من الصندوق الوطني للتأمين عن المرض، ارتفاع مستوى الإنفاق الصحي المباشر من قبل الأسر، حيث يتجاوز 40% من إجمالي الإنفاق الصحي.
وما يقرب من خُمس السكان لا يتمتعون بتغطية صحية. 2،270،000 نسمة وفقًا لآخر تعداد سكاني في عام 2024
على مدى العام ونصف العام الماضيين دأبت الحكومة، الإعلان المتكرر عن إجراءات، لم تتمكن من تحققيها دون توضيح الأسباب التي حالت دون ذلك وشددت على ان إن أزمة الصحة والحماية الاجتماعية أزمة عميقة لا يمكن حلها بتدابير جزئية قصيرة الأجل أو بإعلان نوايا دون خارطة طريق واضحة ولا يمكن لأي حكومة، مهما كانت، حلها بمفردها دون المشاركة الواسعة لكل الجهات والأطراف المعنية.
وانطلاقا من هذا على الحكومة الحالية أن تغيير نهجها والانخراط في حوار جدي مع الاتحاد العام التونسي للشغل، والمنظمات الممثلة للكوادر ألصحية والمجتمع المدني كما عليها ان تبادر بتفعيل القرار الصادر عن الجمعية العالمية للصحة في ماي 2024 حول المشاركة الاجتماعية في الصحة، إزاء هذا الوضع المتردي للخدمات الصحية وتداعياته السلبية على صحة ، فإن جمعيات المجتمع المدني، الموقعة على هذا البيان التي تدافع عن حقوق الإنسان، ولا سيما الحق الدستوري في الصحة، تتوجه بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للصحة بنداء إلى جميع الجهات المسؤولة عن الصحة في البلاد، ولا سيما وزارة الصحة، "للعمل المشترك من أجل الصحة اعتمادا على معطيات علمية" وتنظيم ندوة وطنية حول الصحة والتغطية الاجتماعية تعقد في أقرب الآجال بمشاركة كل الاطراف المعنية هدفها إعداد خارطة طريق لتحقيق التغطية الصحية الشاملة.