Print this page

مقترح مرحلي لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق "هرمز" المنطقة بين سيناريوهات التهدئة وحافة الهاوية

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع في

الشرق الأوسط، يجد العالم نفسه أمام مشهد شديد التعقيد، حيث تتشابك خيوط الدبلوماسية المكوكية مع دويّ الانفجارات المتنقلة بين العواصم. فبينما تسعى أطراف دولية، تقودها باكستان ووسطاء إقليميون، لصياغة "اتفاق اللحظة الأخيرة" لفتح الممرات الملاحية ونزع فتيل الانفجار، تفرض الميدانيات إيقاعا مغايرا يتجاوز لغة البروتوكولات.
يأتي هذا الملف ليرصد التقاطعات الخطيرة بين التهديدات الأمريكية باستهداف البنية التحتية الإيرانية وبين إصرار طهران على انتزاع ضمانات قانونية تحمي أمنها القومي، في ظل حرب باتت تضرب في صميم المراكز الحيوية والجامعات والمنشآت الاقتصادية. فهل تنجح "دبلوماسية المراحل" في احتواء المواجهة، أم أن فجوة الثقة العميقة ستحول مبادرات التهدئة إلى مجرد "استراحة محارب" تمهيدا لجولات أكثر ضراوة؟
مبادرة جديدة
تتزايد المساعي الدبلوماسية الحثيثة في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وسط حديث عن مبادرة جديدة قد تعيد ترتيب مسار المواجهة بين الطرفين، ولو بشكل مؤقت. ووفق ما أوردته وكالة رويترز نقلا عن مصادر مطلعة، فإن مقترحا وُضع على الطاولة يتضمن صيغة مرحلية تبدأ بوقف فوري للأعمال القتالية، على أن يُستكمل لاحقا باتفاق أوسع يعالج الملفات الأكثر تعقيدا بين الجانبين.
المبادرة التي صاغتها باكستان ، يرى مراقبون أنها محاولة لإنتاج مسار تفاوضي سريع الإيقاع، يفرض تهدئة ميدانية بالتوازي مع فتح قنوات تفاوض حول قضايا إستراتيجية، من أبرزها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات الاقتصادية. وتفيد المعطيات التي نقلتها وكالة رويترز بأن الخطة تتضمن أيضا بندا محوريا يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يعكس إدراكًا لأهمية هذا الممر في معادلة الضغط المتبادل بين الطرفين.
وقالت وكالة رويترز أمس الاثنين إن إيران والولايات المتحدة تلقتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ قريبا وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.وأضاف المصدر أنّ ‌باكستان أعدت إطارا لإنهاء الأعمال القتالية، وجرى تسليمه لإيران والولايات المتحدة خلال الليل، موضحا أنه يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار تعقبه اتفاقية شاملة.وكشف المصدر أنّ مقترح الاتفاق النهائي يتضمّن تخلي إيران عن الأسلحة النووية ورفع العقوبات والإفراج عن أصولها، موضحا أن الخطة ستقود لوقف فوري لإطلاق النار وفتح مضيق هرمز، ثم يتم التوصل لاتفاق نهائي خلال 15 إلى 20 يوما.
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية، نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر أمريكية وإسرائيلية أن واشنطن وطهران ووسطاء إقليميين يبحثون وقف إطلاق نار محتملا لمدة 45 يوما قد يفضي لإنهاء دائم للحرب.ووفقا للمصادر، فإن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي بين طهران وواشنطن خلال الـ48 ساعة المقبلة ضئيلة، لكنها الفرصة الوحيدة لمنع تصعيد خطير في الحرب.

لكن المقترح، رغم طموحه، يصطدم بتباينات واضحة في مقاربة كل طرف. فبحسب المصادر ذاتها، لم تبد طهران التزاما مباشرا بالمبادرة، مفضلة الإبقاء على موقف مرن يتيح لها المناورة، مع تأكيدها رفض أي صيغة تُفرض ضمن جداول زمنية ضيقة. هذا التحفظ يعكس، في جانب منه، قراءة إيرانية تعتبر أن أي تهدئة مؤقتة لا تضمن بالضرورة تحقيق مكاسب دائمة، خاصة في ما يتعلق برفع العقوبات.
في المقابل، تشير معطيات نشرها موقع "أكسيوس" إلى أن النقاش لا يقتصر على هذه المبادرة، بل يمتد إلى مقترحات أخرى، من بينها هدنة محدودة زمنيا قد تُستخدم كأداة لقياس النوايا وبناء حد أدنى من الثقة. غير أن هذه الطروحات، وفق المصادر نفسها، لا تزال تواجه عراقيل جدية، في ظل استمرار فجوة الثقة بين الطرفين.
وفي خلفية هذه الجهود، تبرز حسابات أكثر تعقيدا تتعلق بتوازن الردع، فكل من واشنطن وطهران يسعى إلى تحسين موقعه التفاوضي دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، وهو ما يفسر الجمع بين الانخراط في المسار الدبلوماسي والحفاظ على أوراق ضغط ميدانية.
ورغم كثافة الاتصالات، فإن احتمالات الوصول إلى اتفاق سريع تبقى غير محسومة. فالتقديرات التي أوردها "أكسيوس" تشير إلى أن الساعات المقبلة قد تكون حاسمة، لكنها لا تضمن بالضرورة تحقيق اختراق فعلي، في ظل سيناريوهات بديلة تشمل تصعيدًا قد يطال منشآت حيوية في المنطقة.
سلسلة من المقترحات لإنهاء الصراع
من جهتها قالت إيران إنها عرضت سلسلة مقترحات لوضع نهاية للصراع الحالي الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فيفري الماضي. بعد إرسال واشنطن سلسلة من المطالب إلى طهران بينما يقترب أجل المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نهايته.
وذكرت وكالة "إرنا" التي تديرها الدولة إن طهران وضعت" طلباتها ومطالبها" وأرسلتها عبر الوسطاء، وفق ما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في رسالة بالبريد الالكتروني.وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن التلفزيون الإيراني نقل عن بقائي القول بشأن مباحثات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة" وقف إطلاق النار يعني توقف قصير لإعادة التجميع وارتكاب جرائم مجددا" ، مضيفا" لن يقبل ذلك شخص عاقل".وأضاف" لا توجد ضمانات قانونية أو دولية. لذلك، علينا أن نتحرك بطريقة تتيح لنا أن نحظى بضمان قوي للدفاع عن أمننا القومي".وقال " مطلبنا هو إنهاء هذه الحرب المفروضة علينا، بالإضافة إلى ضمان عدم تكرار هذه الدائرة ".
تصعيد ميداني
في غضون ذلك، شنت إيران 5 دفعات صاروخية منذ فجر أمس طالت مدنا ومواقع إسرائيلية عديدة، وأفادت وسائل إعلام بإصابة 7 أشخاص أحدهم جروحه خطيرة في تل أبيب الكبرى إثر هجوم صاروخي إيراني صباح امس.
وقالت وسائل إعلام إن رؤوسا متفجرة وشظايا سقطت في 15 موقعا وسط إسرائيل إثر الهجوم، شملت سقوط رأس متفجر على مبنى في مدينة تل أبيب.
وفي إيران، قال التلفزيون الإيراني إن هجوما أمريكيا إسرائيليا استهدف جامعة شريف للتكنولوجيا غربي العاصمة طهران. ضمن هجمات سقط في إحداها حسب مسؤول محلي 13 قتيلا في بهارستان بطهران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد باستهداف واسع لمحطات الكهرباء والجسور في إيران إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، مؤكدا أن ما تخطط له الولايات المتحدة "لن يكون له مثيل" إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق.
وعلى الجبهة اللبنانية، يستمر حزب الله في استهداف تجمعات وآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان وشمال الأراضي المحتلة، في حين وجَّه جيش الاحتلال إنذارا بإخلاء 7 مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت "تمهيدا لاستهداف مواقع فيها".
هجوم أمريكي-إسرائيلي

من جهتها استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل، امس الاثنين، مجمعا للبتروكيماويات في مدينة شيراز التابعة لمحافظة فارس جنوبي إيران، في ثاني هجوم من نوعه .
وأشارت وكالة مهر شبه الرسمية الإيرانية نقلا عن السلطات المحلية في قضاء مرودشت التابعة لمدينة شيراز، إلى أن هجوما استهدف مجمعا للصناعات البتروكيماوية في شيراز، بعد استهداف منشآت بتروكيماوية في عسلوية جنوبي البلاد.وبحسب السلطات المحلية تعرض جزء صغير في المنشأة بمدينة شيراز لأضرار جراء الهجوم.
وفي وقت سابق أمس الاثنين أعلنت إيران، تضرّر منشآتها لإنتاج البتروكيماويات في منطقة بارس الاقتصادية الخاصة بمدينة عسلوية جنوبي البلاد، جراء هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
من جانبها أعلنت إيران، امس الاثنين، أنها استهدفت سفينة الهجمات البرمائية الأمريكية "يو إس إس تريبولي LHA-7"، بهجمات صاروخية.وأفاد بيان للحرس الثوري، بأنه تم استهداف السفينة الأمريكية بـ "هجمات صاروخية خاطفة".وأضاف البيان أن السفينة اضطرت إلى الانسحاب باتجاه جنوب المحيط الهندي بعد الهجمات.
هذا ودوت صفارات الإنذار في مدينة إيلات ، بعد رصد مسيرة أطلقت من اليمن، وفق إعلام عبري.وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الخاصة: "تم اعتراض الطائرة المسيّرة التي أُطلقت من اليمن باتجاه إيلات، دون وقوع أضرار أو إصابات".
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي صاروخا إسرائيليا وهو يعترض المسيرة، بينما دوت الصفارات في إيلات.
وقالت إن "أنظمة الدفاع الجوي اعترضت طائرة مسيرة أخرى دخلت إسرائيل بالقرب من إيلات (لم تحدد مصدرها)، وذلك بعد إطلاق إنذار في المنطقة الصناعية".وتفرض إسرائيل تعتيما على نتائج الهجمات، سواء من الحوثي أو إيران أو "حزب الله"، مع رقابة على وسائل الإعلام وتحذيرات من نشر صور أو معلومات تتعلق بالخسائر أو المواقع المستهدفة.

حزب الله يقصف 7 تجمعات عسكرية إسرائيلية
ميدانيا أعلن "حزب الله"،امس الاثنين، قصف 7 تجمعات لجنود إسرائيليين ودبابة ميركافا في جنوب لبنان، و4 مستوطنات في شمالي إسرائيل.وقال الحزب في سلسلة بيانات، إن مقاتليه قصفوا بالصواريخ 7 تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدتي عيناتا ومارون الراس جنوبي لبنان.
وأضاف أن مقاتليه قصفوا بالصواريخ منذ فجر الاثنين، مستوطنات ليمان وحورفيش وشلومي ونهاريا وكريات شمونة شمالي إسرائيل.كما أشار إلى أن مقاتليه استهدفوا دبابة ميركافا في بلدة رشاف جنوبي لبنان، بـ"صاروخ مباشر".
والأحد، أعلن "حزب الله"، تنفيذ أكثر من 20 هجوم على أهداف إسرائيلية، ودوت صفارات الإنذار عشرات المرات في مناطق واسعة شمالي إسرائيل.وتفرض إسرائيل تعتيما كبيرا ورقابة مشددة على خسائرها الحقيقية الناجمة عن سقوط أو اعتراض الصواريخ والمسيرات التي يطلقها "حزب الله أو إيران، فضلا عن المعارك البرية مع مقاتلي الحزب في جنوبي لبنان.
ويأتي ذلك وسط استمرار العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان منذ 2 مارس الماضي، ضمن تداعيات الحرب التي تشنها تل أبيب رفقة واشنطن على إيران، حليفة "حزب الله"، منذ 28 فيفري الذي قبله، والتي خلفت آلاف القتلى والجرحى، واغتيال قادة أبرزهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب الأخيرة بين أكتوبر 2023 ونوفمبر من العام التالي.

المشاركة في هذا المقال