Print this page

شهر على إيقاف نشطاء أسطول الصمود: مسيرة 4 أفريل تجدد الدعوة لإطلاق سراح الموقوفين وتجريم التطبيع لا تجريم التضامن مع فلسطين

شهدت العاصمة يوم السبت الفارط مسيرة انطلقت

من ساحة الجمهورية (الباساج) باتجاه شارع الحبيب بورقيبة، حيث احتشد مئات المواطنين أمام المسرح البلدي، في تحرك تزامن مع مرور شهر كامل على إيقاف نشطاء “أسطول الصمود” الداعمين للقضية الفلسطينية، التحرك جاء بدعوة من اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود والحق الفلسطيني، وبمشاركة طيف واسع من القوى المدنية والسياسية والنقابية، ليحمل رسالة واضحة مفادها " رفض تجريم التضامن مع فلسطين والمطالبة بالإفراج الفوري عن الموقوفين".

رفعت الأعلام الفلسطينية في المسيرة ، وردد المشاركون فيها شعارات عكست التمسك بمطلب اساسي والمتمثل في"تجريم التطبيع لا تجريم التضامن مع فلسطين"، ليتحول إلى عنوان عريض لها إلى جانب ترديد شعارات مثل “الأسطول حر حر والنضال مستمر” و“الشعب يريد سراح الموقوفين” و“لا خوف لا رعب أسطول يحميه الشعب”. شعارات حملت في طياتها رسائل واضحة، تربط بين حرية النشطاء وشرعية العمل التضامني.

شهر على إيقاف نشطاء الأسطول

تأتي مسيرة 4 افريل الجاري بعد حوالي 30 يوما على إيقاف 7 من نشطاء "أسطول الصمود"، وهم وائل نوار و جواهر شنة و سناء مساهلي ونبيل الشنوفي ومحمد أمين بنور و غسان بوغديري وغسان هنشيري. وقد صدرت في حقهم بطاقات إيداع بالسجن في قضايا ذات صبغة مالية، وهو ما أثار جدلا واسعا، خاصة في ظل تأكيد عائلاتهم وهيئات الدفاع أن هذه التهم جاءت لاستهداف نشاطهم التضامني مع فلسطين، وقد اتسعت دائرة المتضامينين والمساندين للموقوفين، لتشمل منظمات حقوقية ونقابية ومهنية، حيث عبّرت هياكل من القطاع الصحي عن تضامنها مع الموقوفين، خاصة مع الطبيب محمد أمين بنور، مشيرة إلى تداعيات إيقافه على سير العمل بالمستشفى وعلى تكوين الطلبة.

مشاركة واسعة

المسيرة التضامنية والتي كانت بدعوة من عائلات الموقوفات والموقوفين من أسطول الصمود، واللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود والحقّ الفلسطيني شارك فيها عدد من المنظمات والأحزاب من بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والحزب الجمهوري والحزب الاشتراكي...كما أصدرت نقابات الاستشفائيّين الجامعيين وأطباء الصحة العمومية والجامعة العامّة للصحة، التابعة للاتحاد العامّ التونسي للشغل، إضافة إلى المنظمة التونسية للأطباء الشبان، بيانا مشتركا يطالب بإطلاق سراح جميع الموقوفين، مخصصة بالذكر محمد أمين بنور رئيس قسم جراحة العظام بمستشفى بنزرت، كما تأتي هذه المسيرة بعد أيام من صدور حكم ابتدائي بسنتيْن سجنا ضدّ الصحفي والمناضل من أجل الحق الفلسطيني غسان بن خليفة، بعد أن وجهت له تهم ذات صبغة إرهابية بدعوى إشرافه على صفحة لا علاقة له بها. كما تتزامن مع تتبعات وملاحقات عديدة ضدّ رموز إسناد الحقّ الفلسطيني في دول عديدة.

التحركات التضامنية ستتواصل

في خضم هذا التصعيد، أصدرت "هيئة الصمود التونسية" بيانا مطولا بمناسبة مرور شهر على الإيقافات، قدمت فيه روايتها لما يحدث، ورفعت من لهجة خطابها تجاه السلطات. واعتبرت الهيئة أن ما يتعرض له النشطاء يندرج ضمن "محاكمات سياسية" و"استهداف ممنهج" لحركة إسناد القضية الفلسطينية في تونس. وأكدت الهيئة في بيانها أن عزيمة الموقوفين "لن يحبطها توقيف ولن يخفيها سجن"، مشددة على أن التحركات التضامنية ستتواصل. كما طعنت في قانونية الإجراءات، مشيرة إلى إصدار بطاقات الإيداع قبل الاستنطاق وغياب الاطلاع على الملفات، وهو ما اعتبرته إخلالا بضمانات المحاكمة العادلة. ولم يخل البيان من رسائل سياسية واضحة، إذ اعتبر أن منع انطلاق "أسطول الصمود 2" من تونس كانت له تداعيات سلبية على مبادرات كسر الحصار عن غزة، كما شدد على أن السجون والمحاكم "لن تكون إلا امتدادا لساحات النضال"، في تأكيد على تمسك النشطاء بخياراتهم. كما جددت الهيئة مطالبتها للنظام والسلطات إطلاق سراح فوري وغير مشروط لجميع الموقوفين من أبطال أسطول الصمود .

انطلاق تحضيرات "أسطول الصمود العالمي 2"

وفي السياق ذاته، تتواصل التحضيرات الدولية لإطلاق مبادرة بحرية واسعة تحت اسم "أسطول الصمود العالمي 2"، في خطوة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، بمشاركة غير مسبوقة من نشطاء ومتضامنين من مختلف أنحاء العالم. وقد غادرت يوم 4 أفريل الجاري نحو 20 سفينة ميناء مارسيليا جنوب فرنسا، متجهة إلى نقطة تجمع بحرية محددة للالتحاق ببقية مكونات الأسطول. وتأتي هذه الخطوة ضمن المرحلة التمهيدية لتشكيل قوة بحرية مدنية متعددة الجنسيات، تحمل رسالة تضامن إنسانية وسياسية مع الشعب الفلسطيني. وبحسب ما أكدته هيئة أسطول الصمود المغاربي على صفحتها الرسمية، فإنه من المنتظر أن ينطلق الأسطول الرئيسي يوم 12 أفريل الجاري من السواحل الإسبانية، على أن يمر عبر موانئ إيطالية قبل مواصلة رحلته نحو شرق البحر الأبيض المتوسط وصولا إلى قطاع غزة.

أكثر من 80 سفينة

ويتوقع أن يضم "أسطول الصمود العالمي 2" أكثر من 80 سفينة، بمشاركة آلاف النشطاء القادمين من أكثر من 44 دولة، ما يجعله من أكبر التحركات الشعبية البحرية في هذا الإطار بمشاركة ممثلين عن منظمات مدنية ونشطاء حقوقيين وشخصيات سياسية وإعلامية من عدة دول.

المشاركة في هذا المقال