Print this page

بعد الإضرابات الإقليمية في فيفري.. قطاع التعليم الثانوي يصعد في تحركاته: الاستعداد لإضراب 7 أفريل مع تنظيم وقفات احتجاجية مرافقة

مع اقتراب موعد الإضراب الحضوري لأساتذة

التعليم الثانوي المقرر يوم 7 أفريل الجاري، يتصاعد التوتر في الساحة التربوية والنقابية، خاصة وأن هذا التحرك يأتي بعد أسبوع فقط من تسلم القيادة الجديدة للاتحاد العام التونسي للشغل مهامها، في ظرف اجتماعي دقيق يتسم بتنامي الاحتقان وتراكم المطالب المهنية، وفي انتظار الندوة الصحفية التي تعتزم الجامعة العامة للتعليم الثانوي عقدها اليوم الخميس لكشف دوافع الإضراب وتفاصيله، تتجه الأنظار إلى هذا الموعد باعتباره محطة مفصلية لتوضيح خلفيات التصعيد وموقف الطرف النقابي من مسار المفاوضات مع وزارة التربية.
ويؤكد تمسك الجامعة بتنفيذ الإضراب والذي سيكون مرفوقا بتنظيم تجمعات ووقفات احتجاجية جهوية أمام مقرات المندوبيات الجهوية للتربية ، وفق التصريحات الصادرة عنها، أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل ما تعتبره غيابا لحوار جدي واستمرار تجاهل مطالب الأساتذة، التحرك المرتقب في قطاع التعليم الثانوي يضع القيادة الجديدة للاتحاد أمام أول اختبار فعلي لقدرتها على إدارة ملف اجتماعي حساس، يراوح بين ضرورة الدفاع عن حقوق منظوريها والسعي إلى تجنب مزيد من الاضطراب في قطاع حساس مع اقتراب نهاية السنة الدراسية.
اختيار توقيت الإضراب
أكد الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي محمد الصافي أن الإضراب لا يزال قائما في موعده، رغم التشديد على أن باب الحوار لا يزال مفتوحا من قبل الطرف النقابي، ويكتسي اختيار تاريخ 7 أفريل دلالة خاصة، إذ حرصت الجامعة على تجنب تزامن الإضراب مع الامتحانات الوطنية، بما في ذلك اختبارات الباكالوريا رياضة التي تنطلق يوم 13 أفريل الجاري، وهو ما اعتبرته مراعاة لمصلحة التلاميذ وعدم الزج بهم في قلب التجاذبات. غير أن هذا الحرص لم يمنع من توجيه انتقادات حادة إلى وزارة التربية، التي يتهمها الطرف النقابي بعدم التفاعل الجدي مع المطالب المهنية المطروحة منذ أشهر. وتتمحور هذه المطالب أساسا حول تحسين الأوضاع المادية للأساتذة، وعلى رأسها الترفيع في الأجور في إطار المفاوضات الاجتماعية، إلى جانب تسوية عدد من الملفات المهنية العالقة.
وقفات احتجاجية جهوية أمام المندوبيات
يأتي هذا الإضراب تتويجا لمسار احتجاجي انطلق منذ أشهر، حيث نفذ أساتذة التعليم الثانوي سلسلة من الإضرابات الإقليمية أيام 16 و17 و18 فيفري الماضي، تم تقييمها خلال اجتماع الهيئة الإدارية القطاعية المنعقد يوم 7 مارس المنقضي. وقد خلص هذا الاجتماع إلى ضرورة تصعيد التحركات، في ظل ما وصفه النقابيون بتواصل "تعنت الوزارة" و"التفافها على الاتفاقيات السابقة"، خاصة اتفاقيتي 2019 و2023. كما قررت الهيئة الإدارية مرافقة الإضراب بتنظيم تجمعات ووقفات احتجاجية جهوية أمام مقرات المندوبيات الجهوية للتربية، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة الضغط وإيصال صوت الأساتذة على المستوى المحلي، إلى جانب التحرك المركزي.
ندوة صحفية للكشف عن دوافع الإضراب
وفي سياق متصل، أعلنت الجامعة العامة للتعليم الثانوي عن تنظيم ندوة صحفية اليوم الخميس 2 أفريل الجاري للكشف عن خلفيات هذا التحرك وأهدافه، في محاولة لتوضيح موقفها للرأي العام وكسب دعمه، خاصة في ظل الانتقادات التي ترافق عادة مثل هذه التحركات لما لها من تأثير مباشر على السير العادي للدروس. ووفق تصريح سابق للكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي محمد الصافي لـ"المغرب" فإن الهيئة الإدارية القطاعية السابقة قد قررت الإبقاء على أشغالها في حالة انعقاد لمتابعة تطورات الوضع وتقييم التحركات القادمة، مع العودة إلى الانعقاد للنظر في مدى تفاعل وزارة التربية مع المطالب المرفوعة، والمتضمنة في اللائحة الصادرة عن الهيئة الإدارية القطاعية. وشدد الصافي على أن الوزارة، وفق تقديره، لم تتحرك ولن تتحرك، معتبرا أنها "لا تسمع ولا تتكلم ولا تتفاعل مع المشهد التربوي عموما ومع احتجاجات الأساتذة". كما أشار إلى وجود ما وصفه بقطع وضرب للحق النقابي، ليس فقط في علاقة وزارة التربية بالجامعة، بل في مختلف القطاعات، معتبرا أن السلطة تتجه نحو القطيعة مع الأجسام الوسيطة. واستدل في هذا السياق بتوقف الاقتطاع الآلي منذ شهر فيفري الماضي، وهو ما اعتبره مؤشرا على سياسة تتجه نحو القطع مع الاتحاد العام التونسي للشغل.
أول اختبار فعلي للقيادة الجديدة
يكتسي هذا التحرك بعدا إضافيا بالنظر إلى توقيته ، حيث يأتي بعد أسبوع واحد فقط من تسلم القيادة الجديدة للاتحاد العام التونسي للشغل مهامها، ما يضع هذه القيادة أمام أول اختبار فعلي في إدارة ملف اجتماعي ساخن، فبين ضرورة الحفاظ على وحدة المنظمة والدفاع عن مطالب منظوريها، وبين الحاجة إلى فتح قنوات تفاوض مع الحكومة، تبدو المرحلة القادمة دقيقة ومفصلية بالنسبة للقيادة الجديدة وعلاقتها مع الحكومة خاصة وقد سبق وأن أكد الأمين العام الجديد صلاح الدين السالمي أن برنامج عمل المنظمة سيتركز كأولوية عاجلة في المرحلة المقبلة على إعادة فتح الحوار الاجتماعي مع الحكومة، مؤكدا أن "يد الاتحاد ممدودة للحوار ولا يمكن الاستمرار في حالة القطيعة مع الطرف الحكومي وتعطل الحوار الاجتماعي".

المشاركة في هذا المقال