Print this page

السالمي يتسلم اليوم رسميا القيادة: اتحاد الشغل يدخل مرحلة ما بعد الطبوبي.. بين المراجعة وإعادة التموقع

يشهد الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم الأربعاء

1 أفريل الجاري محطة مفصلية في تاريخه، مع تسلم صلاح الدين السالمي مهامه رسميا كأمين عام جديد، خلفًا لنور الدين الطبوبي، وذلك خلال مراسم رسمية تحتضنها المنظمة النقابية التي تغلق اليوم صفحة مرحلة قادها الطبوبي عرفت توترات وصراعات داخلية كبيرة وانتقادات واسعة خاصة فيما يتعلق بإدارة الخلافات والملفات المالية والعلاقة مع السلطة ، ومع القيادة الجديدة، تبرز دعوات واضحة إلى المراجعة والتقييم، ليس فقط للخيارات السابقة، بل أيضا لآليات العمل النقابي في حد ذاتها.
يطوي الاتحاد اليوم صفحة مرحلة قادها الطبوبي لسنوات، ويرفع السالمي خليفته شعار "الإصلاح والوحدة"، في محاولة لإعادة لملمة الصفوف وتجاوز الانقسامات التي سبقت المؤتمر، مع التأكيد على ضرورة القطع مع مظاهر الاحتقان الداخلي والانفتاح على كل الحساسيات النقابية. وقد حرص الأمين العام الجديد، في أولى تصريحاته، على التأكيد أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة "قطيعة إيجابية" مع ما سبق، تقوم على مراجعة الاختلالات وتعزيز الحوكمة وإعادة بناء الثقة داخل المنظمة.
أولوية الحوار الاجتماعي
يبرز ملف الحوار الاجتماعي ضمن برنامج القيادة الجديدة، كأولوية عاجلة. فقد أكد السالمي أن الاتحاد سيبادر بالاتصال بالحكومة لفتح باب التفاوض حول القضايا العالقة، مشددا على أن "لا بديل عن الحوار" في ظل تعقيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويأتي هذا التوجه بعد فترة من الفتور والتوتر في العلاقة بين الاتحاد والحكومة، ما أدى إلى تعطيل عدد من الملفات الحيوية، أبرزها المفاوضات الاجتماعية والزيادات في الأجور والإصلاحات الهيكلية. أما على المستوى الداخلي، يواجه المكتب التنفيذي الجديد تحدي إعادة ترتيب البيت النقابي، خاصة بعد الانقسامات التي سبقت المؤتمر. وقد أقر المؤتمر جملة من التعديلات المهمة على القانون الأساسي، من بينها إلغاء الفصل 20 المثير للجدل، والعودة إلى تحديد عدد الدورات في دورتين فقط، في خطوة تهدف إلى تكريس التداول على المسؤولية.
رهانات المرحلة المقبلة
هذا ويعد الملف المالي من أبرز التحديات المطروحة أمام القيادة الجديدة، خاصة بعد الجدل الذي رافق عرضه خلال المؤتمر. وفي هذا السياق، تعهد السالمي بالتعامل مع هذا الملف بشفافية، مؤكدا أن كل المعطيات ستكون واضحة أمام القواعد النقابية، في إطار تعزيز الحوكمة الرشيدة. ولا تقتصر التحديات على الجوانب التنظيمية، بل تمتد إلى دور الاتحاد في المشهد الوطني، حيث ينتظر أن يستعيد موقعه كقوة اقتراح وتأثير، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيش على وقعها البلاد، كما تسعى القيادة الجديدة إلى توحيد الصفوف واستعادة ثقة القواعد النقابية، إلى جانب تحديث آليات العمل، بما في ذلك رقمنة الخدمات وتوسيع قاعدة المنخرطين.
اختبار حقيقي
مع انطلاق أول اجتماع للمكتب التنفيذي الجديد اليوم، تتجه الأنظار إلى القرارات التي ستُتخذ لتحديد أولويات المرحلة القادمة. وبين رهانات الإصلاح الداخلي وإعادة بناء العلاقة مع الحكومة، يقف الاتحاد أمام فرصة تاريخية لإعادة تعريف دوره في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد. ومع انطلاق أولى خطواته على رأس المنظمة، يجد السالمي نفسه أمام اختبار حقيقي بين الحفاظ على الإرث النضالي للاتحاد وكسب رهان المرحلة المتضمن في الشعار الذي رفعته القائمة التي ترأسها السالمي وهو "الإصلاح والوحدة". ومن المنتظر أن يعقد المكتب التنفيذي الجديد أول اجتماع له اليوم الأربعاء وهو موعد مفصلي سيحدد أولويات المرحلة المقبلة، وعلى رأسها المصالحة النقابية وإعادة ترتيب البيت الداخلي.

المشاركة في هذا المقال