Print this page

وسط بيئة إقليمية مضطربة "ذكرى يوم الأرض" بين تراجع الاهتمام الدولي والتصعيد الصهيوني

أحيي الفلسطينيون في مختلف أماكن وجودهم في كافة

أصقاع العالم بالاضافة إلى الجاليات العربية، يوم أمس 30 مارس ذكرى يوم الأرض . إلا أنّ هذه المناسبة تأتي هذا العام في ظروف أكثر تعقيدا، مع تصاعد الضغوط على الأرض وتكثيف الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مستفيدة من انشغال العالم بتوترات إقليمية متسارعة.
وتشير معطيات حديثة إلى تغيّر متسارع في الواقع الميداني، حيث تتوسع السيطرة الإسرائيلية عبر شبكات المستوطنات والطرق والبؤر العسكرية، ما أدى إلى فرض نفوذ فعلي على مساحات واسعة من الأراضي. ويُنظر إلى هذه التحركات كجزء من سياسة طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ واقع جديد يحدّ من فرص إقامة كيان فلسطيني متصل جغرافيًا.
في الوقت نفسه، تتواصل عمليات الهدم والتهجير بوتيرة مرتفعة، إذ طالت مئات المنشآت السكنية والزراعية، خاصة في القدس ومحيطها، مع تسجيل أعداد كبيرة من الإخطارات التي تجبر السكان على إزالة مساكنهم بأنفسهم. كما تتزايد اعتداءات المستوطنين، والتي تستهدف الأفراد والممتلكات، بما في ذلك تدمير مساحات زراعية واسعة واقتلاع آلاف الأشجار، خصوصًا أشجار الزيتون ذات الرمزية التاريخية.
وتظهر الإحصاءات ارتفاعا ملحوظا في عدد المواقع الاستيطانية والعسكرية، إلى جانب تزايد أعداد المستوطنين، ما يعكس تسارعا في وتيرة التوسع على الأرض. ويرى مراقبون أن هذه الديناميكيات تعزز من فرض واقع يصعب تغييره مستقبلا.
بيئة إقليمية مضطربة
يأتي ذلك في ظل بيئة إقليمية مضطربة، خاصة بعد التصعيد العسكري الأخير الذي شمل ضربات استهدفت إيران، وهو ما أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، بحسب تقديرات فلسطينية، التي ترى أن هذا الانشغال يوفر غطاء غير مباشر لتكثيف الإجراءات على الأرض.

ورغم هذه التحديات، لا تزال ذكرى يوم الأرض تمثل رمزا للصمود والارتباط بالأرض، حيث يواصل الفلسطينيون إحياءها عبر فعاليات شعبية وزراعية وثقافية، مؤكدين أن الأرض ستبقى محور الصراع وجوهر الهوية الوطنية، مهما تصاعدت الضغوط وتغيرت الظروف.

أرقام مخيفة
بالتزامن مع ذكرى يوم الأرض هذا العام، حذّرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أن إسرائيل باتت تفرض سيطرة فعلية على أكثر من 42% من مساحة الضفة الغربية، من خلال المستوطنات والبؤر الاستيطانية والطرق الالتفافية والمناطق العسكرية المغلقة.
وأظهر بيان صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن سلطات الاحتلال صادرت خلال عام 2025 وحده أكثر من 5,571 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض الضم الزاحف في الضفة الغربية.
هدم وتهجير واعتداءات يومية
وخلال عام 2025، هدمت قوات الاحتلال نحو 1400 مبنى فلسطيني كليًا أو جزئيًا، بينها 258 منشأة في القدس، منها 104 حالات هدم ذاتي أُجبر أصحابها على تنفيذها، إضافة إلى إصدار 991 إخطار هدم بحجة البناء دون ترخيص، بحسب الإحصاء الفلسطيني.
كما بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية 580 موقعا نهاية عام 2024، بينها 151 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، في حين تجاوز عدد المستوطنين في الضفة الغربية 778 ألف مستوطن، تتركز أعداد كبيرة منهم في القدس المحتلة.
وسجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 23,827 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون خلال عام 2025، شملت الاعتداء على المواطنين والممتلكات والأراضي، وأسفرت عن اقتلاع أو تضرر أكثر من 35 ألف شجرة، غالبيتها من الزيتون.

"حماس: شعبنا متجذرٌ في أرضه"

من جهتها أكدت حركة المقاومة الإسلامية ''حماس'' في الذكرى الـ 50 ليوم الأرض، أن ''شعبنا متجذرٌ في أرضه، وسيبقى صامداً مدافعاً عنها بكل الوسائل، حتى انتزاع حقوقه كافة، وتحقيق تطلعاته في التحرير والعودة''.
وقالت الحركة في بيان صحفي أمس الاثنين، “تأتي الذكرى الخمسون ليوم الأرض الخالد هذا العام، بعد أكثر من عامين من حرب إبادة وتجويع وتطهير عرقي ومحاولات تهجير قسري، تعرّض لها شعبنا في قطاع غزَّة، لا تزال تداعياتها الخطيرة تشمل كل معالم الحياة الإنسانية فيه، وفي ظل تصعيد حكومة الاحتلال الفاشية جرائم الاستيطان والضمّ والتهويد والتهجير في الضفة الغربية والقدس المحتلة، واستمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك، وانتهاكاتها الجسيمة ضدّ الأسرى، في عدوان وإجرام يكشف طبيعة هذا العدو الصهيوني الذي ينتهك كل الأعراف والمواثيق الدولية والشرائع السماوية، وبات يشكّل خطراً حقيقياً على أمن واستقرار المنطقة والعالم”.
وأكدت الحركة أن "جرائم العدو الصهيوني ضدّ شعبنا وأرضنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية لن تسقط بالتقادم، ولن تُثبت له حقًّا أو شرعية، وفي الوقت ذاته لن تكسر من إرادة شعبنا وثنيه عن مواصلة طريق النضال والصمود والتمسّك بالحقوق والثوابت".
وشددت على أنَّ "تمكين شعبنا من التمسّك بأرضه والعيش فيها بحريّة واستقلال، والدفاع عنها بكل الوسائل، ليس منَّة من أحد، بل هو حقّ مشروع كفتله المواثيق الدولية للتخلّص من أخطر احتلال إجراميّ إحلاليّ مستمر في العالم".وقالت: "لن تفلح مخططات الاحتلال وجرائم سرقة الأراضي والتغوّل الاستيطاني وتهجير شعبنا، في تغيير حقائق التاريخ والواقع، وطمس معالم الأرض الفلسطينية".

المشاركة في هذا المقال