أسطول الصمود والحق الفلسطيني والتي تمّ تشكيلها بعد إيقاف أعضاء من أسطول الصمود وإصدار بطاقات إيداع بالسجن ضدهم في ندوة صحفية عقدتها أمس بمقر نقابة الصحفيين عن جملة من التحركات للمطالبة بالإطلاق الفوري لسراح جميع الموقوفين، التحرك الأول سيكون يوم السبت 28 مارس الجاري بمناسبة إحياء "ذكرى يوم الأرض" من خلال تنظيم مسيرة من ساحة الجمهورية "الباساج" وصولا إلى المسرح البلدي بشارع الحبيب بورقيبة، أما التحرك الثاني سيكون يوم 4 أفريل المقبل عبر تنظيم تحرك وطني كبير، في إطار تصعيد الضغوط للمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع الموقوفين، مؤكدة أن هذه التحركات تأتي استجابة لدعوات قوى مدنية وشعبية مساندة للقضية الفلسطينية.
كان قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أصدر بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من أعضاء الهيئة التسييرية للأسطول، وذلك إطار التحقيقات الجارية حول شبهات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة يشتبه في ارتباطها بأنشطة الأسطول. وجاءت هذه القرارات بعد أيام من الاحتفاظ بعدد من النشطاء والتحقيق معهم من قبل الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية ا بالعوينة، وذلك إثر فتح بحث عدلي بإذن من النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الملف يتعلق بشبهات تكوين وفاق لغسل الأموال والتصرف في أموال يشتبه في أنها وصلت إلى الهيئة التسييرية للأسطول دون وضوح كامل بشأن مصادرها أو طرق توظيفها.
إيقاف "ذو طابع سياسي"
شملت بطاقات الإيداع بالسجن عددا من النشطاء البارزين في الأسطول، من بينهم وائل نوار ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري وغسان بوغديري وجواهر شنة وسناء مساهلي وأمين بنور، وخلال ندوة خلال ندوة صحفية عقدت أمس بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، شدد نقيب الصحفيين زياد دبار على أن المعركة مستمرة، واعتبر أن المسألة ليست قضائية بقدر ما هي مسألة سياسية بامتياز . من جانبه اعتبر عضو لجنة الدفاع أن إيقاف النشطاء "ذو طابع سياسي"، مشددا على أن نشاطهم يندرج ضمن حراك عالمي لمساندة فلسطين، وليس ضمن أنشطة غير قانونية. وأشار إلى أن اللجنة تشكلت مباشرة بعد إيقاف الناشطين وذلك للدفاع عنهم إلى حين الإفراج عنهم والتصدي لحملات التشويه التي طالت أعضاء أسطول الصمود إلى جانب التصدي لكل الدعوات التي تجرك الحراك التضامني، وأضاف أن مختلف مراحل تنظيم الأسطول كانت تتم بعلم الجهات الرسمية، بل وبمشاركتها أحيانا، معتبرا أن التتبعات القضائية الحالية تتعارض مع هذا المعطى.
مواصلة المعركة النضالية
كما أكد عضو اللجنة أن أسطول الصمود هو محطة مضيئة وعملية إيقاف الناشطين فيه بعيدة عن كل القرارات الإجرائية والقانونية وتعتبر هذه الإيقافات "إيقافات سياسية" ولذلك تطالب اللجنة بالإفراج الفوري عن جميع الموقوفين والكف عن حملات التشويه على مواقع التواصل الاجتماعي وستواصل اللجنة معركتها إلى حين إطلاق سراحهم. من جهته، صرح المحامي غسان الغريبي أن القضاء "استسهل إصدار بطاقات الإيداع بالسجن"، مشيرا إلى إمكانية إبقاء النشطاء في حالة سراح إلى حين استكمال التحقيقات، خاصة وأنهم ، وفق تعبيره ، قاموا بمهمة إنسانية علنية وصرّحوا بمآل التبرعات بشكل شفاف ولم يخونوا الأمانة، ليشدد على أن اللجنة ستقوم بكافة الإجراءات للدفاع عن جميع الموقوفين.
دعم من المحامين ومكونات مدنية
من جانبه، عبر المحامي وعضو الفرع الجهوي للمحامين وليد بن عمران، عن استعداد هيئة المحامين لتوفير الدعم القانوني الكامل للموقوفين، مؤكدين أن نشاطهم كان بدافع إنساني مرتبط بدعم الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل الأوضاع في غزة. وأضاف أنه تمّ تكليف ترسانة من المحامين للدفاع عن الموقوفين إيمانا منهم بأن القضية عادلة تأتي في إطار الدفاع عن القضية المحورية وهي القضية الفلسطينية، مؤكدا أنه تمّ بعث مرصد العدالة لنشر تقارير دورية في مثل هذه القضايا، مبرزا أن عميد المحامين ينوب بصفة شخصية في هذه القضية وعبر عن استعداده للحضور والترافع عن جميع الموقوفين.
شهادات مؤثرة من عائلات الموقوفين
هذا وقدمت عائلات الموقوفين شهادات مؤثرة خلال الندوة الصحفية، عبّروا فيها عن معاناتهم النفسية جراء الإيقافات. وقال والد عضو الهيئة التسييرية لأسطول الصمود غسان الهنشيري إن ابنه "الذي واجه جنود الاحتلال يجد نفسه اليوم في السجن داخل بلده"، متسائلا عن جدوى معاقبة من يدافع عن الحرية. فيما تحدثت والدة عضو هيئة الأسطول وتنسيقة العمل المشترك من أجل فلسطين، غسان بوغديري، عن "كابوس" تعيشه العائلة منذ إيقاف ابنها، خاصة خلال فترة العيد. وأشارت إلى أن ابنها فقد عمله بسبب دعمه لأنشطة المقاطعة ويجد نفسه اليوم في السجن بسبب نشاطه التضامني الإنساني. كما دعت والدة جواهر شنة السلطات وكل الجهات المختصة والمسؤولة عن الملف إلى الأخذ بعين الاعتبار الجانب الإنساني وإطلاق سراح جواهر ومواصلة التحقيقات وهي في حالة سراح . كما عبر والد وائل نوار عن شعوره بالحرقة والقهر بعد قرارات الإيقاف وإيداع بالسجن والتهم الموجهة ضدهم والحال أنهم نجحوا في تنظيم حراك تضامني غير مسبوق لمساندة الشعب الفلسطيني.