التجارة العالمية فقد كانت البداية في مطلع العام 2020 مع انتشار فيسوس كوفيد 19 وما انجر عنه من اضطرابات في سلاسل الإمدادات خاصة الغذائية والطاقية ثم أتت الحرب الروسية الأوكرانية التي زادت من تعميق الأزمة في حركة التجارة العالمية وارتفاع كبير في أسعار الطاقة وتعطل شحن المواد الغذائية الأساسية واليوم بعد أزمة الرسوم الجمركية الأمريكية يعود شبح التباطؤ من جديد مع الصراع في الشرق الأوسط.
أظهر تقرير حديث صادر عن منظمة التجارة العالمية، أن آفاق التجارة العالمية لعام 2026 تتجه نحو التباطؤ، في ظل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، رغم الأداء القوي الذي سجلته التجارة خلال عام 2025 بدعم من الطلب المرتفع على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ووفق تقرير "آفاق التجارة العالمية والإحصاءات" الصادر في 19 مارس الجاري، من المتوقع أن يتراجع نمو تجارة السلع عالميًا إلى 1.9% في عام 2026، مقارنة مع 4.6% في عام 2025، على أن يرتفع لاحقا إلى 2.6% في عام 2027، في وقت تشير فيه التقديرات إلى تباطؤ نمو تجارة الخدمات إلى 4.8% في 2026 بعد أن بلغت 5.3% في 2025، قبل أن تعاود الارتفاع إلى 5.1% في 2027.
وبحسب التقرير، فإن إجمالي تجارة السلع والخدمات سيحقق نموًا بنسبة 2.7% في عام 2026، مقابل 4.7% في العام السابق، بالتوازي مع استقرار نمو الاقتصاد العالمي عند 2.8% خلال عامي 2026 و2027.
من جهتها قالت المؤسسة الفرنسية للتأمين على التجارة الخارجية (كوفاس) إن الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تهدد ركيزة أساسية من ركائز الصناعة العالمية من الصناعة البتروكيمائية. وأضاف التقرير إن آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على المشتقات النفطية من الخليج، ومن الصدمات الأولية، مواجهتها نقصاً في المخزونات من جهة وارتفاعاً حاداً في الأسعار من جهة أخرى.
واكتفى صندوق النقد الدولي في بيان أصدره مطلع شهر مارس الجاري أنه يتابع عن كثب التطورات في الشرق الأوسط- وسط الحرب الأمريكية الإيرانية. وأشار إلى أنه لاحظ حتى الآن اضطرابات في التجارة والنشاط الاقتصادي، وارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة، وتقلبات في الأسواق المالية. وأكد أنه لا يزال الوضع متقلباً للغاية، مما يزيد من حالة عدم اليقين السائدة في البيئة الاقتصادية العالمية. ويرى الصندوق أنه من السابق لأوانه تقييم الأثر الاقتصادي على المنطقة والاقتصاد العالمي، إذ سيتوقف هذا الأثر على مدى اتساع نطاق النزاع ومدته.
وتقع الاقتصاديات المستوردة للطاقة تحت ضغط مباشر لتعثر إمدادات النفط والغاز مع انتشار تقارير عن شبه إغلاق لمضيق هرمز. وتتجاوز اسعار البرميل ال100 دولار وسط توقعات بمزيد من الإرتفاع وهو ما سينعكس على المالية العمومية في الحالة التونسية التي انبتت ميزانيتها على فرضية سعر البرميل 63.3 دولار.