التونسي للشغل، تتصاعد وتيرة الحراك داخل الهياكل النقابية في مختلف الجهات والقطاعات، في ظل استعدادات تنظيمية مكثفة وتحركات متسارعة داخل الكواليس لحسم ملامح المرحلة القيادية القادمة للمنظمة. الاستعدادات للمؤتمر تدخل مرحلة حاسمة مع فتح باب الترشحات لعضوية المكتب التنفيذي الوطني وعدد من الهياكل القيادية بداية من أمس والى غاية 14 مارس الجاري وفي وقت تتكثف فيه المشاورات والاتصالات بين النقابيين تحضيرا لهذا المؤتمر المقرر عقده بمدينة المنستير أيام 25 و26 و27 مارس الجاري.
ويأتي ذلك بالتزامن مع انعقاد اجتماع الهيئة الإدارية الوطنية للمنظمة اليوم الجمعة 6 مارس الجاري، لمواصلة الإعداد للمؤتمر ومتابعة مختلف الجوانب التنظيمية والمالية واللوجستية المرتبطة به، في ظل أجواء داخلية تتسم بحراك ملحوظ وتوقعات بأن يشهد المؤتمر تنافسا واسعا على المواقع القيادية داخل المنظمة، ومع فتح باب الترشحات بدأت ملامح سباق داخلي تتشكل تدريجيا بين عدد من القيادات النقابية الطامحة للعب أدوار أكبر داخل المنظمة، في حين يفضل العديد من الأسماء التريث والتكتم في انتظار اتضاح التوازنات والتحالفات التي عادة ما تتبلور في الأسابيع الأخيرة التي تسبق المؤتمرات .
فتح باب الترشحات
تتجه الأنظار إلى ما ستكشف عنه الأيام القادمة من أسماء مترشحة وتحالفات محتملة، في وقت تشير فيه المعطيات الأولية إلى أن المؤتمر قد يشهد منافسة قوية بين عدد من النقابيين من مختلف الجهات والقطاعات، بما قد يفتح الباب أمام مشهد انتخابي مفتوح على عدة احتمالات داخل أكبر منظمة نقابية في البلاد. وكان اتحاد الشغل قد أعلن في بلاغ رسمي عن فتح باب الترشح لعضوية المكتب التنفيذي الوطني والهيئة الوطنية للمراقبة المالية والهيئة الوطنية للنظام الداخلي بداية من يوم أمس الخميس 5 مارس الجاري. وأوضح البلاغ أن قبول ملفات الترشح يتواصل إلى غاية يوم السبت 14 مارس الجاري في حدود الساعة الواحدة بعد الزوال كآخر أجل، داعيا الراغبين في الترشح ممن تتوفر فيهم الشروط القانونية المنصوص عليها في النظام الداخلي للاتحاد إلى تقديم مطالبهم باسم الأمين العام.
ترقب وانتظار موجة ترشحات
وبحسب ما جاء في البلاغ، يمكن إيداع ملفات الترشح إما عبر رسالة مضمونة الوصول عن طريق البريد السريع أو مباشرة بمكتب الضبط المركزي بالمقر الاجتماعي للاتحاد، مع استثناء قبول الترشحات عبر البرقية أو الفاكس. كما حدد الاتحاد الوثائق الضرورية التي يجب أن يتضمنها ملف الترشح، من بينها الرقم الآلي للمترشح أو نسخة من بطاقات الانخراط المباشر، وآخر بطاقة خلاص لسنة 2026، إضافة إلى جرد للمسؤوليات النقابية التي تقلدها المترشح وتواريخها، فضلا عن ذكر مكان العمل والعنوان الشخصي. ورغم فتح باب الترشحات رسميا فإن أغلب النقابيين ما زالوا يلتزمون التكتم والترقب بخصوص نيتهم الترشح في انتظار اتضاح ملامح التوازنات داخل المنظمة.
اجتماعات غير معلنة وتحالفات محتملة
في المقابل، تفيد المؤشرات بأن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد ارتفاعا ملحوظا في عدد ملفات الترشح، مع توقع تقديم عشرات المطالب من نقابيين يمثلون عددا من الجهات والقطاعات المختلفة، إلى جانب بعض القيادات النقابية المتقاعدة التي تعتزم بدورها خوض غمار المنافسة على عضوية المكتب التنفيذي الوطني أو على بقية الهياكل القيادية داخل المنظمة. وفي كواليس المنظمة تتواصل اجتماعات غير معلنة بين عدد من القيادات النقابية والفاعلين داخل الهياكل الجهوية والقطاعية بهدف جس نبض القواعد النقابية وبحث إمكانية تشكيل تحالفات أو قائمات توافقية، هذه اللقاءات قد تفضي إلى تشكيل قائمات وفاقية لخوض المؤتمر، في محاولة لتفادي الانقسامات الحادة وضمان توازنات داخل المكتب التنفيذي القادم، خاصة في ظل الحديث عن صراع صامت بين عدد من الأسماء الطامحة إلى قيادة المنظمة في المرحلة المقبلة.
قائمة لعثمان الجلولي وأخرى لفاروق العياري
وفي سياق التحركات الجارية داخل كواليس المنظمة، تتحدث بعض المعطيات النقابية عن ملامح تشكل قائمات انتخابية استعدادا لمؤتمر الاتحاد المرتقب. وتشير هذه المعطيات إلى تشكل قائمتين إلى حد الآن، الأولى يقودها النقابي عثمان الجلولي، فيما يتداول في المقابل اسم النقابي فاروق العياري على رأس قائمة ثانية، غير أن هذه المعطيات ما تزال في إطار المشاورات والاتصالات غير المعلنة، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة مع اقتراب آجال غلق باب الترشحات، وما قد يفرزه ذلك من تحالفات جديدة أو قائمات توافقية داخل الاتحاد قبل انعقاد مؤتمره نهاية شهر مارس الجاري.
حملة للانخراط وتطوير آليات التسجيل
وفي سياق التحضيرات للمؤتمر قررت الهيئة الإدارية الوطنية الأخيرة نقل مكان انعقاده من العاصمة تونس إلى ولاية المنستير، مبررة ذلك بالرغبة في تقليص كلفة كراء النزل وترشيد النفقات. وأكدت الهيئة أن هذا القرار يأتي في إطار الحرص على إحكام التصرف في الموارد المالية للمنظمة خلال المرحلة الحالية، إلى جانب الاستعداد الجيد لهذا الموعد التنظيمي الهام. وفي إطار تعزيز قوة المنظمة دعت الهيئة الإدارية إلى إطلاق حملة نقابية واسعة لتكثيف الانخراطات وتوسيع قاعدة المنخرطين. وأكدت الهيئة أن زيادة عدد المنخرطين تمثل رسالة واضحة في مواجهة التحديات التي تعترض العمل النقابي، مشيرة إلى العمل على اعتماد آليات عصرية لتسهيل إجراءات التسجيل وخلاص معلوم الانخراط. وعلى صعيد آخر جددت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تأكيدها على تمسك المنظمة بوحدتها واستقلالية قرارها معبرة عن رفضها لما وصفته بمحاولات الإقصاء والتهميش أو المساس بدورها الوطني والاجتماعي. كما حملت الحكومة مسؤولية ما اعتبرته تنصلا من الالتزامات وعدم تطبيق الاتفاقيات الممضاة إلى جانب ما وصفته بضرب مبدأ الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية.
كل السيناريوهات مفتوحة
ومع اقتراب موعد المؤتمر تبدو الساحة النقابية على وقع حراك مكثف داخل الهياكل الجهوية والقطاعية حيث يسعى عدد من القيادات النقابية إلى كسب دعم القواعد استعدادا لانتخابات المكتب التنفيذي الوطني. وفي انتظار غلق باب الترشحات يوم 14 مارس الجاري تبقى كل السيناريوهات مفتوحة فيما تبدو الأيام القادمة مرشحة لكشف مزيد من الأسماء والتحالفات التي ستخوض سباق المؤتمر المنتظر.