Print this page

بعد أكثر من شهرين من الانتظار.. القانون عدد 18 بين المصادقة وعدم التنفيذ: المعطلون عن العمل يستعدون لتحرك 24 مارس الجاري للضغط من أجل تفعيله

بعد مرور ما يقارب الشهرين ونصف على

المصادقة على القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلّق بالانتداب الاستثنائي من قبل البرلمان ونشره في الرائد الرسمي ، تتواصل تحركات المعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا، وسط تصاعد حالة الاحتقان بسبب عدم إصدار الأوامر الترتيبية والتنفيذية لدخوله حيّز التطبيق الفعلي، فالأوامر الترتيبية لا تزال غائبة ولا تزال الإجراءات التطبيقية مؤجلة، وقد تصاعدت دعوات التنسيق الميداني بين مختلف مكوّنات المعطلين مع التأكيد على أنّ المعركة انتقلت من مرحلة انتزاع القانون إلى مرحلة فرض تطبيقه.
مطلب المعطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم لم يعد اليوم تشريعيا بل أصبح تنفيذيا بامتياز، حيث يطالب المعطلون عن العمل بالإصدار الفوري للأوامر الترتيبية الكفيلة بتفعيل القانون، إضافة إلى الإرساء العاجل لمنصة وطنية تعتمد معايير شفافة وعادلة تضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين المعنيين فضلا عن فتح مسار تفاوض جدي وعلني، بمخرجات ملزمة وجدول زمني واضح يقطع مع ما وصفوه بلقاءات شكلية لا تفضي إلى نتائج عملية.
قانون دون تفعيل إلى اليوم
القانون عدد 18 لسنة 2025 الذي اعتبره المحتجون ثمرة سنوات من النضال والتحركات الميدانية، ما يزال إلى اليوم دون تفعيل، في ظل غياب النصوص التطبيقية التي تمكن من الشروع في تنفيذ مقتضياته،وهو ما دفع الهياكل الممثلة للمعطلين إلى رفع سقف خطابها والتهديد بخطوات تصعيدية خلال المرحلة القادمة. وقد سبق وأن أكد كل من اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل والجمعية الوطنية لخريجي الجامعات ممن طالت بطالتهم في بيان مشترك، تمسّكهم "الكامل وغير القابل للمساومة" بالتفعيل الفوري للقانون عدد 18، داعين إلى الإسراع في إصدار الأوامر الترتيبية دون أي تعطيل إضافي. كما أعلن الطرفان عن تنفيذ تحرك وطني جامع بساحة الحكومة بالقصبة يوم 24 مارس الجاري، في خطوة وصفاها بأنها "رسالة واضحة للسلطة بضرورة احترام التزاماتها القانونية والسياسية تجاه آلاف المعطلين". ويطالب المحتجون كذلك بإرساء منصة وطنية شفافة وعادلة تحدد معايير الانتداب بشكل معلن يضمن المساواة وتكافؤ الفرص، تفاديا لأي تأويلات أو تطبيق انتقائي قد يفرغ القانون من مضمونه.
مواصلة الضغط الميداني
فالإشكال لا يكمن في النصّ القانوني بحد ذاته، بل في المسار التنفيذي الذي يتطلب إصدار أوامر تضبط شروط الانتفاع وآليات الترتيب والانتداب. ويحمّل المحتجون السلطة التنفيذية مسؤولية التأخير، معتبرين أن عدم التعجيل بالإجراءات يعكس "سياسة تسويف ومماطلة". في المقابل، لم تصدر إلى حد الآن توضيحات رسمية مفصلة بشأن أسباب التأخير أو الروزنامة الزمنية المرتقبة لتفعيل القانون، وهو ما وسّع فجوة الثقة بين أصحاب المطالب والسلطة التنفيذية. وفي ظل غياب خطوات ملموسة، يلوح المعطلون بمواصلة الضغط الميداني، معتبرين أن "حين يعطّل القانون، يصبح الشارع ميزان العدالة"، في إشارة إلى استعدادهم لتوسيع دائرة التحركات إذا استمر ما يصفونه بسياسة التأجيل.
استمرار التعطيل يزيد من حالة الاحتقان
وكان النائبان نوري الجريدي ومحمد الماجدي قد وجها مراسلات إلى السلطة التنفيذية حول تأخر تنفيذ القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم، وذلك رغم صدوره بالرائد الرسمي بتاريخ 22 ديسمبر 2025. وأوضح النواب أن مراسلاتهم إلى رئاسة الحكومة تكررت، وكانت آخرها خلال شهر جانفي 2026، مطالبين فيها بالتسريع في تفعيل مقتضيات القانون، خاصة عبر إصدار الأوامر الترتيبية الضرورية وإطلاق المنصة الرقمية المخصصة لتسجيل المعنيين بالانتداب، والتي لم تر النور بعد رغم الإعلان عنها سابقا. كما شددت المراسلات على ضرورة توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتمويل الدفعة الأولى لسنة 2026، معتبرين أن التأخير في رصد الموارد يعطل الانطلاق الفعلي في تنفيذ القانون ويعمق حالة الانتظار لدى آلاف المعطلين عن العمل. وانتقد النواب ما وصفوه بغياب ردود واضحة من الحكومة على تساؤلاتهم، محذرين من أن استمرار التعطيل قد يزيد من حالة الاحتقان في صفوف خريجي التعليم العالي الذين يطالبون بحقهم في الشغل، وقد يدفعهم إلى تصعيد تحركاتهم الاحتجاجية خلال الفترة المقبلة.
المعالجة بالانتداب الاستثنائي
وللتذكير دخل القانون حيّز التنفيذ، في 23 ديسمبر 2025، تاريخ صدوره بالرائد الرسمي. ونصّ الفصل الأوّل منه على أنّه تتم معالجة وضعية خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالانتداب الاستثنائي في مختلف القطاعات العمومية للدولة في القطاع العام والوظيفة العمومية، ويكون هذا الملف تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني. وتطرّق الفصل الثاني إلى إحداث منصة رقمية يتم فيها تنزيل المعطيات الخاصّة بالمترشّحين. ويتم ترتيب المترشحين ترتيبا تفاضليا حسب المعايير التالية:سن المترشح وتُعطى الأولوية لمن تجاوز 40 سنة.، سنة التخرج (أكثر من 10 سنوات)، فرد من كلّ عائلة دون اعتبار شرط السن، الوضعية الاجتماعية. كما يشترط وفق الفصل الثالث التسجيل بمكاتب التشغيل،عدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، عدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، عدم التمتّع بمعرّف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصّة، عدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسّسات المالية والبنكية المانحة للقروض عند التسجيل بالمنصّة.
المنصّة الرّقمية بصدد الإعداد
يبقى السؤال المطروح اليوم، هل تستجيب السلطة التنفيذية سريعا لمطالب التفعيل أم أن ملف القانون عدد 18 سيتحول إلى عنوان جديد للتجاذب الاجتماعي ؟. علما وأن وزير تكنولوجيّات الاتصال، سفيان الهميسي كان قد أكد خلال اجتماع لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرّقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد نهاية شهر فيفري المنقضي أن المنصّة الرّقمية الخاصّة بانتداب خرّيجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بصدد الإعداد من قبل الوزارة، وذلك بالتّنسيق مع وزارة التشغيل والتكوين المهني.

المشاركة في هذا المقال