Print this page

مخاوف دولية من حرب شاملة الولايات المتحدة الأمريكية وتقييم المخاطر العسكرية والسياسية ضدّ إيران

بينما تلوح في الأفق مخاوف متزايدة من تصعيد عسكري

بين أمريكا وإيران قبيل جولة جديدة من المفاوضات في جنيف الخميس، كشفت تقارير صحفية عن توجّهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه طهران، بما يثير تساؤلات حول احتمالات تصعيد عسكري محتمل. وفقا لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أبلغ ترامب مستشاريه أنه إذا فشلت الجهود الدبلوماسية أو أي تحرّك أمريكي استباقي في إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، فإنه قد ينظر في شنّ هجوم أوسع نطاقا بهدف الضغط على النظام الإيراني وربما إجبار كبار قادته على التنحي، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي.
ويشير التقرير إلى أنّ الأهداف العسكرية المحتملة التي يتمّ دراستها تشمل مقر قيادة الحرس الثوري الإيراني، المنشآت النووية، ومواقع برنامج الصواريخ البالستية، وهي أهداف تعتبر حساسة للغاية وتقترن بمخاطر كبيرة على المستوى الإقليمي والدولي. ورغم دراسة هذه الخيارات، لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي، وتبقى المفاوضات المقررة في جنيف يوم الخميس محاولة أخيرة لتجنب تصعيد مسلح مباشر.
خيارات مطروحة
على الصعيد العسكري، يوضح تقرير ''نيويورك تايمز'' أنّ ترامب أجرى اجتماعات في البيت الأبيض لمناقشة الخيارات، بمشاركة نائب الرئيس، وزير الخارجية، رئيس هيئة الأركان المشتركة، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، ورئيسة موظفي البيت الأبيض. وخلال هذه الاجتماعات، ضغط الرئيس على المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين لتقديم تقييم واضح للخيارات الإستراتيجية، لكن بحسب نيويورك تايمز، لم يقدم أي منهم ضمانات أو تقديرات محددة بشأن نتائج الضربات، وهو ما يعكس مستوى التعقيد والخطر المرتبط بالتحرك العسكري ضد إيران.
ويرى خبراء أن الخيارات الأمريكية محدودة، فكما أشارت الصحيفة، فشل الجيش الأمريكي في تقديم تطمينات مشابهة لتلك التي قدمها خلال مناقشات خطة إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يعود جزئيا إلى صعوبة استهداف المنشآت الإيرانية، خاصة تلك التي تقع تحت الأرض بعمق كبير. مما يجعل أي عملية عسكرية على هذه المواقع تتطلب احتمال بقاء قوات العمليات الخاصة لفترات طويلة، مما يزيد من المخاطر ويقلل من احتمالات نجاح أي هجوم سريع.
من الناحية الإستراتيجية، يرى مراقبون أن هذا الوضع يُظهر التحدي الكبير الذي تواجهه واشنطن، فبين الرغبة في الضغط على إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجها النووي، والخطر المرتبط بأي تصعيد عسكري، تظل الإدارة الأمريكية أمام خيار دبلوماسي هش وأمام ضغوط داخلية وخارجية متزايدة. كما يشير مراقبون إلى أن ترامب يسعى من خلال إشاراته إلى الهجوم الاستباقي إلى تعزيز موقفه التفاوضي، وإظهار جديته لإيران، دون الدخول الفعلي في مواجهة واسعة، خصوصا أن أي خطط عسكرية تشمل تدمير المنشآت النووية أو الصاروخية تتطلب مستوى عال من التعقيد والتنسيق، مع احتمال كبير لرد فعل إقليمي واسع قد يشمل الهجمات على المصالح الأمريكية في المنطقة أو تصعيد الصراع بالوكالة.

مفاوضات حاسمة
هذا وتعود الولايات المتحدة وإيران، يوم الخميس، إلى طاولة التفاوض في جنيف، في جولة توصف بأنها مصيرية، وسط تصعيد عسكري غير مسبوق في الشرق الأوسط وتهديدات أمريكية صريحة باللجوء إلى القوة إذا تعثرت الدبلوماسية. وخلال الجولة الثالثة، التي أكّد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي انعقادها ''بنية إيجابية لإنجاز اتفاق''، تأتي بعد محادثتين بوساطة عمانية في مسقط وجنيف خلال فيفري، لكنها تختلف هذه المرة في السياق والرهانات.
ويرأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما يمثل الجانب الأمريكي مستشارا الرئيس دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في إشارة إلى أن الملف بات تحت إشراف مباشر من البيت الأبيض.وقال عراقجي : “ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع”، مشيرا إلى العمل على “عناصر اتفاق ومسودة نص”. لكنه أوضح أن القيادة الإيرانية لم تصادق بعد على أي صيغة نهائية.
تبعات متوقعة
وعلى الصعيد الاقتصادي والدبلوماسي، يرى محللون أن أي تحرك عسكري أمريكي سيكون له انعكاسات مباشرة على أسواق النفط العالمية، ويزيد من توترات الشرق الأوسط، ويضع حلفاء واشنطن في موقف صعب بين الالتزام بالدعم الأمريكي والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وهذا يفسر جزئيا سعي ترامب لابقاء الخيارات العسكرية "مطروحة على الطاولة" مع استمرار الدبلوماسية، في محاولة لتحقيق أكبر قدر من الضغط النفسي والسياسي على إيران قبل اتخاذ أي خطوة فعلية.
في المجمل، يكشف تقرير ''نيويورك تايمز'' عن ازدواجية إستراتيجية واضحة داخل الإدارة الأمريكية، بين الرغبة في استخدام القوة القصوى لإجبار إيران على التراجع عن برنامجها النووي، وبين إدراك القيود العسكرية والسياسية التي تجعل أي هجوم واسع محفوفا بالمخاطر. كما يشير التقرير إلى أن الصراع القادم، إذا فشل المسار الدبلوماسي، لن يكون مجرد مواجهة عسكرية، بل سينطوي على أبعاد جيوسياسية واسعة تشمل الرد الإيراني المحتمل، تأثيراته على أسواق الطاقة، وتحولات التوازنات في الشرق الأوسط.
ماذا يريد ترامب من التلويح بضرب إيران؟
من جهته قال الكاتب الفلسطيني مصطفى ابراهيم لـ''المغرب'' أن "السؤال المطروح ليس ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيضغط على الزناد، بل ماذا يريد أن يحقّق قبل أن يفعل". وتابع أن "الحشود العسكرية في الخليج، وحاملات الطائرات التي تتقدّمها "يو إس إس أبراهام لينكولن" و"يو إس إس جيرالد فورد"، ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة سياسية مركّبة عنوانها: إعادة تعريف قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، وإجبار إيران على التفاوض من موقع أضعف".
وأضاف محدثنا ""ترامب لا يتحرك في فراغ. هو يدرك أن حرباً شاملة مع إيران مقامرة مكلفة وغير مضمونة النتائج، وقد تنقلب عليه داخليا. لذلك يبدو أنه يبحث عن معادلة أكثر دقة: ضربة محدودة، محسوبة، عالية التأثير، تُضعف قدرة الردع الإيرانية من دون أن تفتح أبواب جحيم إقليمي شامل. إعادة ضبط ميزان القوى، لا إسقاط الطاولة.منذ انسحابه من الاتفاق النووي في ولايته الأولى، بنى ترامب مقاربته على "الضغط الأقصى". اليوم يعيد إنتاجها بصيغة عسكرية. يمنح مهلة، يتحدث عن الدبلوماسية، لكنه يلوّح بالقوة في الخلفية. يريد اتفاقاً يتجاوز النووي، ليشمل الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني، وهو ما ترفضه طهران التي تصر على حصر التفاوض في الملف النووي" وفق تعبيره.
وأضاف ابراهيم أن ''التسريبات التي نشرها موقع ''اكسيوس'' حول خطط قد تطال حتى المرشد الإيراني علي خامنئي ليست تهديداً عابراً، بل جزء من لعبة ضغط نفسي وسياسي: إيصال رسالة بأن كل الخيارات مطروحة، حتى تلك التي تعني عملياً الانتقال إلى مرحلة تغيير النظام . لكن هل يريد ترامب فعلا إسقاط النظام الإيراني؟ هنا تتعقّد الصورة. فالإطاحة بالنظام مغامرة كبرى بلا ضمانات. وزير الخارجية ماركو روبيو أقرّ بصعوبة التنبؤ بما سيحدث إذا سقطت القيادة الإيرانية. والتجربة العراقية لا تزال ماثلة في الذاكرة الأمريكية: إسقاط سريع، وفوضى طويلة. لذلك يبدو أن الخيار الأكثر واقعية هو استهداف أدوات القوة لا رأس النظام: ضرب بنية الحرس الثوري الإيراني، شلّ القدرات الصاروخية، وإضعاف شبكات النفوذ الإقليمي. إنها حرب لإجبار ايران على إعادة حساباتها، لا لإسقاطها ، على الأقل في الحسابات المعلنة'' .
وأضاف ''غير أن قراءة اللحظة الراهنة تقتضي مقارنة ضرورية مع السابع من أكتوبر. آنذاك كانت إسرائيل في حالة صدمة، وكان محور المقاومة في موقع قوة نسبية، ما دفع إدارة جو بايدن إلى حشد قواتها لردع أي تدخل إيراني مباشر. طهران اختارت عدم الانخراط، عبر رسائل غير مباشرة أكدت التزامها بقواعد الاشتباك. ذلك القرار يُنظر إليه اليوم، في بعض التقديرات، كسوء تقدير استراتيجي كلّفها أثماناً متراكمة. أما اليوم، فتبدو إيران ومحورها في موقع أضعف نسبياً، ما قد يدفع واشنطن وتل أبيب إلى اعتبار اللحظة فرصة لإعادة رسم المعادلة الإقليمية.لا يمكن فصل التهديد العسكري عن السياق السياسي الأميركي. ترامب يقدّم نفسه بوصفه الرئيس الذي “يعيد الردع” ويحقق السلام بالقوة. بعد وقف إطلاق النار في غزة، يسعى إلى تثبيت مقاربة أمريكية–إسرائيلية مشتركة لإعادة تشكيل الإقليم. ضربة لإيران، حتى لو كانت محدودة، يمكن تسويقها داخلياً كدليل على الحزم والقدرة على فرض الشروط''وفق تأكيده.
وتابع ''لكن المعارضة الديمقراطية تحذّر من الانجرار إلى مستنقع جديد من دون تفويض واضح من الكونغرس. وأي تصعيد خارج السيطرة قد يتحول إلى عبء سياسي ثقيل.المعضلة أن “الضربة المحدودة” تفترض أن الطرف الآخر سيقبل بالقواعد الجديدة. إيران توعدت بالرد، ولديها أوراق إقليمية متعددة. القواعد الأميركية في الخليج أهداف محتملة، ومضيق هرمز شريان حيوي للطاقة العالمية. أي اشتباك واسع قد يتحول إلى تصعيد متدحرج يصعب احتواؤه. كما حذّر ريتشارد هاس، لا أحد يستطيع الجزم بأن المواجهة ستُضعف النظام الإيراني؛ فقد تعيد توحيد الداخل حوله''.
وختم محدثنا ''في المحصلة، يريد ترامب ثلاثة أمور متداخلة: اتفاقاً أوسع من النووي يعيد صياغة الدور الإيراني، استعادة صورة الردع الأميركي بعد سنوات من التآكل من وجهة نطره، وإنجازاً سياسياً داخلياً يثبت أنه قادر على فرض شروطه بالقوة إذا لزم الأمر.فالشرق الأوسط لا يعاقب فقط من يبدأ الحروب، بل من يعتقد أنه يستطيع التحكم في نهاياتها. فالضربة قد تبدو سهلة في بدايتها، لكنها تنطوي على تداعيات تتجاوز الحسابات الأمريكية، وقد تمتد إلى أكثر من منطقة كلبنان وباقي دول المنطقة. أي مغامرة عسكرية، حتى لو كانت محدودة، تحمل مخاطرة لا يمكن التنبؤ بها، وتعيد التأكيد أن التاريخ في هذه المنطقة لا يكافئ القوة وحدها، بل يختبر قدرة من يقرر إشعال النار على توقعاتهم في نهاية المشهد''.
إيران تنفي وجود "اتفاق مؤقت"
من جانبه أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن مزاعم وجود "اتفاق مؤقت" في المفاوضات الجارية بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية بشأن الملف النووي، أمر عارٍ عن الصحة تماماً.
وأوضح بقائي في مؤتمر صحفي،أمس الاثنين، أن مزاعم عديدة أُثيرت بشأن مضمون المفاوضات مع الولايات المتحدة خلال الآونة الأخيرة.وأشار إلى أن إيران يمكنها أن تقبل باتفاق يضمن حقوقها ويتضمن الملف النووي ورفع العقوبات.وأكد أن إيران سترد على جميع الهجمات في حال نشوب حرب محتملة، قائلاً: "قواتنا في حالة تأهب على مدار الساعة للدفاع عن وطننا".والأحد، أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن جولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي في مدينة جنيف السويسرية، الخميس المقبل.
ورعت سلطنة عمان الثلاثاء الفائت جولة مفاوضات بين الطرفين في جنيف، بعد جولة سابقة بالعاصمة مسقط في 6 فيفري الجاري.وتطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بالكامل، ونقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، وتلوح باستخدام القوة العسكرية ضدها.ومنذ أسابيع تقوم الولايات المتحدة وبتحريض من إسرائيل بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن "وكلائها بالمنطقة".
وترى طهران أن واشنطن وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
وأجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي مباحثات هاتفية مع نظيره العماني، بدر البوسعيدي، وناقش الجانبان آخر مستجدات المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، کما تناول الإتصال ترتيبات عقد الجولة القادمة من المفاوضات النووية.وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عقد جولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران يوم الخميس المقبل في مدينة جنيف السويسرية، مشيرا إلى وجود مساع حثيثة لتعزيز الجهود الإيجابية الرامية لإتمام الاتفاق النهائي، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا).وأكد البوسعيدي في منشور على "إكس"، أهمية بذل المزيد من العمل الدبلوماسي المشترك لتقريب وجهات النظر وضمان الوصول إلى نتائج ملموسة تخدم أمن واستقرار المنطقة برمتها.
الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران
على صعيد متصل طلبت وزارة الخارجية الهندية أمس الإثنين من مواطنيها مغادرة إيران، بحسب ما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أمريكية محتملة على الجمهورية الإسلامية.
وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل "نظرا إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حاليا في إيران ... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية".
وتقدر وزارة الخارجية عدد الهنود الموجودين حاليا في إيران بنحو عشرة آلاف.وأضافت السفارة "على جميع المواطنين الهنود والمتحدرين من أصول هندية توخي الحذر، وتجنب مناطق الاحتجاجات أو التظاهرات، والبقاء على اتصال بالسفارة الهندية في إيران، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية للاطلاع على أي تطورات".يأتي هذا التحذير قبيل زيارة مقررة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الأراضي المحتلة الأربعاء.

المشاركة في هذا المقال