Print this page

واشنطن تلوّح بالخيار العسكري وطهران تترقّب سيناريوهات المواجهة الأمريكية–الإيرانية

تشير تسريبات إعلامية أمريكية متقاطعة إلى أنّ

واشنطن باتت تضع خيار العمل العسكري ضد إيران على الطاولة بجدية، في وقت لم تُغلق فيه بعد نافذة التفاوض غير المباشر بين الطرفين. وبين مسار دبلوماسي هشّ في جنيف، وحشد عسكري متسارع في الشرق الأوسط، تبدو الإدارة الأمريكية وكأنها بين سيناريو أول تسعى من خلاله لإبقاء الضغط في ذروته، وسيناريو ثان في سياق تفاوضي دبلوماسي .
ونقلت شبكة ''سي إن إن'' عن مصادر مطلعة أن "البيت الأبيض أُبلغ بأن الجيش قد يكون جاهزا للهجوم بحلول نهاية الأسبوع''، في إشارة إلى تسارع وتيرة الاستعدادات. ووفق المصادر ذاتها، فإن هذه الجاهزية تأتي ''بعد حشد كبير للقدرات الجوية والبحرية الأمريكية في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة''، ما يعكس انتقالا من مرحلة الرسائل السياسية إلى مستوى أعلى من الجهوزية العملياتية.
وبحسب مصدر تحدث للشبكة، فإنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقش "بشكل غير رسمي، في جلسات خاصة، خيارات مؤيدة ومعارضة للعمل العسكري" ضد إيران، مشيرا إلى أنّه استشار مستشاريه وحلفاءه بشأن المسار الأنسب، من دون أن يتضح ما إذا كان سيتخذ قرارا نهائيا قبل نهاية الأسبوع. وأضاف مصدر آخر أن ترامب ''يقضي وقتا طويلاً في التفكير في هذا الأمر''، في دلالة على حساسية اللحظة وكلفتها المحتملة.
في السياق نفسه، أفادت ''سي بي إس'' نيوز بأنّ ترامب ناقش جدولا زمنيا لضربات عسكرية محتملة ''في أقرب وقت بنهاية الأسبوع الجاري، دون اتخاذ أي قرار بعد''. ونقلت عن مصادر مطلعة أنّ كبار مسؤولي الأمن القومي أبلغوا الرئيس بأنّ الجيش مستعد لشنّ ضربات "في أقرب وقت يوم السبت"، مع ترجيح أن يمتد أي تحرّك فعلي إلى ما بعد نهاية الأسبوع تبعا لتطوّرات المشهد.

كما أورد موقع ''أكسيوس'' أن ترامب عقد اجتماعا مع كبار مستشاريه لبحث الخيارات المقبلة، بحضور المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى جاريد كوشنر. وخلال الاجتماع، قُدمت إحاطة مفصلة بشأن جولة جنيف، وجرى بحث خريطة طريق محتملة للمرحلة التالية.
مفاوضات جنيف
ويأتي التصعيد الإعلامي والعسكري بعد يومين فقط من جولة ثانية من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، برعاية سلطنة عمان. واستمرت المحادثات نحو ثلاث ساعات ونصف، تبادل خلالها الطرفان مذكرات مكتوبة، لكن من دون إعلان عن اختراق حاسم.
إيران أعلنت أنّ الجانبين اتفقا على ''مجموعة من المبادئ التوجيهية''، فيما قالت واشنطن إن ''هناك تفاصيل كثيرة لا تزال بحاجة إلى نقاش''. هذا التباين في توصيف النتائج يعكس فجوة قائمة بين إطار عام للتفاهم، ومسائل تقنية وسياسية شائكة لم تُحسم بعد، وعلى رأسها حدود تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة، وجدول رفع العقوبات.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أنّ من المتوقع أنّ تقدم إيران مزيدا من التفاصيل حول موقفها التفاوضي "خلال الأسبوعين المقبلين"، ما يوحي بأن الإدارة الأمريكية لا تزال تمنح المسار الدبلوماسي فرصة زمنية إضافية، ولو تحت سقف تهديد عسكري واضح.

معادلة الردع
هذا وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، بينما تؤكد طهران أنّ برنامجها ذو طبيعة سلمية، مخصص لتوليد الطاقة الكهربائية وأغراض مدنية أخرى. وتقول واشنطن إنها تريد اتفاقا جديدا يضمن عدم إنتاج إيران أسلحة نووية، بعد انسحابها عام 2018 من الاتفاق الموقّع عام 2015.
في المقابل، تبدي طهران استعدادا لبحث قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، لكنها ترى في الضغوط العسكرية والإعلامية محاولة لفرض شروط قسرية أو حتى تهيئة الأرضية لتغيير النظام. وتتوعد القيادة الإيرانية بالرد على أي هجوم عسكري ''حتى لو كان محدودا'' وفق تصريحات مسؤوليها، ما يرفع منسوب المخاطر الإقليمية.
ونقلت مصادر أمريكية أنّ أي عملية محتملة قد تتحول إلى "حرب واسعة النطاق ربما تستمر لأسابيع"، خلافا لعمليات عسكرية سريعة ومحدودة. ويعكس هذا التقدير إدراكا داخل دوائر صنع القرار بأن استهداف إيران لن يكون ضربة معزولة، بل قد يفتح جبهات متعددة تمتد في المنطقة بأكملها.

البعد الإسرائيلي وحسابات التوقيت
وعلى صعيد آخر وداخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أفادت هيئة البث الرسمية بأن تل أبيب تستعد لاحتمال تلقي ''ضوء أخضر'' من واشنطن لاستهداف منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية. وتشير تقارير إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه تحرك عسكري أمريكي، من دون أن يظهر في العلن بمظهر المحرض على مواجهة شاملة.
وتعتبر ''إسرائيل'' أنّ إعادة بناء إيران لقدراتها الصاروخية بعيدة المدى تمثل تهديدا مباشرا لأمنها، خاصة بعد جولات التصعيد السابقة التي شهدت تبادلا للقصف بين الجانبين. وفي جوان 2025، اندلع تصعيد واسع استمر 12 يوما وانتهى بإعلان وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية، بعد ضربات متبادلة طالت منشآت حساسة.
ووفق مراقبين يعكس المشهد الراهن يعكس لحظة مفصلية، فالإدارة الأمريكية تلوّح بالقوة لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة، وإيران تحاول كسب الوقت وتحسين شروط التفاوض من دون الانجرار إلى مواجهة شاملة. وبين الطرفين، تقف المنطقة على حافة تصعيد قد يعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات.ولم يعد السؤال المركزي ما إذا كانت واشنطن قادرة عسكرياً على تنفيذ ضربات، بل ما إذا كانت مستعدة لتحمّل تبعاتها الإستراتيجية والاقتصادية، في حال انزلقت الأمور إلى صراع ممتد. وحتى تتضح الإجابة، سيبقى الشرق الأوسط يعيش على إيقاع "الجاهزية" العسكرية، فيما تُختبر في الكواليس فرص تسوية قد تكون الأخيرة قبل انفجار كبير.
وميدانيا يتأهب جيش الاحتلال الإسرائيلي تحسبا لاحتمال شن الولايات المتحدة "قريبا" هجوما عسكريا على إيران، بحسب إعلام رسمي أمس الخميس.وفي الساعات الأخيرة تواترت تقارير إعلامية أمريكية عن جاهزية الجيش الأمريكي لمهاجمة إيران بحلول نهاية الأسبوع الجاري، لكن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قرارا بعد.
ونقلت هيئة البث العبرية عن متحدث جيش الاحتلال الإسرائيلي آفي ديفرين قوله أمش الخميس، إن الجيش "على أهبة الاستعداد تحسبا لاحتمال شنّ هجوم أمريكي على إيران قريبا".وأضاف: "إذا تعرضنا لهجوم فسنرد بقوة".
حظر جوي وتدريبات صاروخية
على صعيد متصل كشفت إشعارات ملاحية جوية عن إغلاق إيران مسارا محددا في مجالها الجوي، بهدف تنفيذ تدريبات صاروخية امس الخميس 19 فيفري 2026.
ووفقا لنص الإشعار الملاحي الذي يحمل الرمز "A0605/26″، وحللته "وحدة التحقيقات الرقمية" وفق ''الجزيرة''، تنفذ طهران تدريباتها الصاروخية على مدار 10 ساعات متواصلة، بدءا من السابعة صباحا وحتى الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، ويشمل الإغلاق الجوي المنطقة المحددة من مستوى سطح الأرض وحتى ارتفاع 10 آلاف قدم (نحو 3000 متر).وأظهر تحليل جغرافي أعده فريق التحقيقات أن مساحة المنطقة المخصصة للتدريبات تبلغ نحو 47.5 ألف كيلومتر مربع، حيث يمتد مسارها بطول 1139 كيلومترا، وبعرض يقارب 40 كيلومترا.كما بيّن التحليل أن مسار الإشعار الملاحي يقطع أربع محافظات إيرانية، وهي يزد، وكرمان، وسيستان وبلوشستان، وهرمزكان، ليمتد بعد ذلك مسافة 65 كيلومترا داخل مياه خليج عُمان.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تصاعد ملحوظ للأنشطة العسكرية؛ إذ كشف تحليل سابق شمل 47 إشعارا ملاحيا أصدرتها طهران بين 5 جانفي و15 فيفري 2026، أن أكثر من 67% منها ارتبطت بأنشطة عسكرية مباشرة، تضمنت مناورات، وتدريبات بالذخيرة الحية، وتفعيل مناطق للاستخدام الخاص.
وإشعار الملاحة الجوية، المعروف اختصارا بـ"نوتام" (NOTAM)، هو تنبيه رسمي تصدره سلطات الطيران المدني لإبلاغ الطيارين وشركات الطيران بأي تغييرات مؤقتة أو طارئة قد تؤثر في سلامة المجال الجوي.وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد تصريحات أدلى بها مسؤول إيراني وفقث ''الجزيرة''، كشف فيها أنه يجري التدريب عمليا على سيناريوهات متعددة لمواجهة أي هجوم أمريكي على إيران.وأكد المسؤول أن تنفيذ التهديدات الأخيرة التي أطلقها المرشد الإيراني علي خامنئي لواشنطن "بات جاهزا على المستوى العملياتي وفي المتناول".

ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن قائد القوة البحرية في الحرس الثوري تأكيده استعداد قواته لـ"إغلاق مضيق هرمز" إذا قرر كبار القادة الإيرانيين ذلك.وتأتي هذه التطورات رغم تأكيد مسؤولين أمريكيين وإيرانيين إحراز تقدُّم في الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين البلدين، التي جرت الثلاثاء الماضي في سفارة سلطنة عمان بمدينة جنيف السويسرية.
موسكو: سنواصل دعم البرنامج النووي السلمي لإيران
من جهته أكد نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو أن موسكو لم ولن تتراجع عن موقفها الداعم لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية في إيران.
وقال غروشكو في تصريحات للصحفيين "فيما يتعلق بموقف روسيا على الساحة الدولية، تعلمون أننا دافعنا دائما وبحزم عن حق الشعب الإيراني في التنمية المستقلة، بما في ذلك في مجال التكنولوجيا النووية السلمية. لم نحد قط عن هذا الموقف ولا ننوي القيام بذلك"، وفقا لوكالة أنباء تاس الروسية.
وأكد نائب وزير الخارجية الروسي أن العلاقات بين موسكو وطهران "تستند إلى خبرة تاريخية طويلة"، مشددا على أن البلدين تجمعهما اتفاقية شراكة استراتيجية.وأضاف غروشكو "نحن دول جوار ونشارك معا في مجموعة دول الخمس المطلة على بحر قزوين"، مشيرا إلى أن التعاون التجاري والاقتصادي والروابط الثقافية تتطور بشكل جيد للغاية، واختتم قائلا: "سنواصل العمل في هذا الاتجاه".
ومن جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقابلة إن أي ضربة أمريكية جديدة على إيران ستكون لها تداعيات وخيمة، ودعا ‌إلى ضبط النفس حتى يتسنى التوصل لحل يتيح لإيران متابعة برنامجها النووي السلمي.وقال لافروف في المقابلة، التي نشرت على الموقع الإلكتروني للوزارة "التداعيات لن تكون جيدة. لقد تم بالفعل شن ضربات على مواقع نووية في إيران تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحسب تقديرنا، كانت هناك مخاطر حقيقية لوقوع حادث نووي".

وأضاف "أراقب عن كثب ردود الفعل في المنطقة من الدول العربية والدول الخليجية. لا أحد يرغب في تصاعد التوتر. الجميع يدرك أن هذا لعب بالنار".وأشار إلى أن تصاعد التوتر قد يمحو الخطوات الإيجابية التي شهدتها السنوات الماضية، بما في ذلك تحسن العلاقات بين إيران ودول جوارها، لا سيما السعودية.
هذا ودعا رئيس الوزراء البولوني دونالد توسك مواطنيه أمس الخميس إلى مغادرة إيران فورا، في ظلّ احتمال شن ضربات أمريكية على الجمهورية الإسلامية.وقال دونالد توسك لوسائل إعلام "أطلب من جميع من لا يزالون في إيران مغادرتها فورا"، معتبرا أنّ احتمال اندلاع نزاع مفتوح "واقعي جدا"، حتى خلال الساعات المقبلة.

 

 

 

المشاركة في هذا المقال