Print this page

في ندوة فكرية لمركز دراسات أرض فلسطين: أي دور لباب المغاربة في الذاكرة الجماعية المغاربية ودعم فلسطين؟

نظّم مركز دراسات أرض فلسطين للتنمية والانتماء

ندوة فكرية وعلمية لتقديم دراسة صدرت عن مركز دراسات أرض فلسطين تحت عنوان "باب المغاربة...دراسة تاريخية وفنية" للباحثة خميسة العبيدي، وبحضور نخبة أكاديمية تونسية وعربية .
وتمّ خلال الجلسة العلمية الأولى مناقشة البحث المقدم لأكاديمية أرض فلسطين بمشاركة د. وائل الزريعي من كلية العلوم جامعة وهران ود. عابد الزريعي مدير مركز دراسات ارض فلسطين. ومشاركة د.أسماء بلعسكري ود. محمد المين القاسم أستاذ القانون في جامعة نواكشوط ود. كمال الساكري عضو مخبر الظاهرة الدينية في كلية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة منوبة.
أهمية تاريخية وعمرانية
وأكدت خميسة العبيدي بان الدراسة تهدف الى التعرف على الأهمية التاريخية لهذا المعلم الذي بدأ الصراع عليه منذ قرون عديدة. وسلطت الضوء على ما يمثله هذا المعلم من أهمية تاريخية وعمرانية ورمزية وجدانية للشعوب المغاربية.
وقدم الفنان المسرحي نزار الكشو عرضا مسرحيا حول حارة المغاربة مستعملا اللوحة الفنية الجميلة التي قدمتها الباحثة الفنانة خميسة العبيدي .
وخلال الجلسة الفكرية الثانية تحدث فريد مرة-عضو إدارة مشروع فلسطين تروي حكايتها. وقدم مداخلة حول التحديات التي تواجه التعليم الفلسطيني في الأرض المحتلة في ظل اتفاقيات أوسلو وضغوط المانحين الدوليين واشتراطات الكيان الصهيوني. كما تناول الإبادة الصهيونية للتعليم الفلسطيني في القدس، والتي تندرج في سياق محاولة العدو مسح كل معالم التاريخ والذاكرة والهوية والانتماء من المناهج التربوية الفلسطينية. وقدمّ تعريفيا شاملا بمشروع فلسطين تحكي روايتها، وهو مشروع تطوعي ندب المنتمين اليه أنفسهم لصياغة مناهج تعليمية مقاومة في مواجهة الإبادة التعليمية التي يسعى اليها العدو.
استهداف التراث المعماري
د. أسماء بلعسكري أستاذة العلوم الطبيعية بكلية العلوم جامعة وهران ــ الجزائر قالت ان الدراسة العلمية حول باب المغاربة تسلط الضوء على زاوية مهملة في الصراع العربي-الصهيوني وهي استهداف التراث المعماري كساحة معركة وجودية، متخذاً من "باب المغاربة" نموذجاً وشاهداً حياً على التاريخ. وقالت :" ان البحث يمزج بين التوثيق التاريخي الأكاديمي الرصين وبين قراءة فنية تحليلية عميقة للعناصر المعمارية للباب، حيث يُفكك الرموز ليكشف عن دلالاتها الوطنية والوجدانية. كما أن البناء المنطقي المتسلسل للفصول، بدءاً من تاريخ القدس ومروراً بدوافع قدوم المغاربة ووصولاً إلى تفاصيل الصراع على الباب. يُظهر قدرة بحثية عالية على الربط بين الماضي والحاضر، وتأكيد فكرة محورية وهي أن النضال من أجل فلسطين هو نضال عربي مشترك تتكامل فيه جهود المشرق والمغرب، مستشهداً بدور المغاربة البارز في معركة حطين وتكريم صلاح الدين الأيوبي لهم.
وأكدت على مدى أهمية مثل هذه الأعمال التي تخرج بالتراث من دائرة التوثيق التاريخي إلى فضاء البحث البصري الحي، حيث يصبح باب المغاربة ليس مجرد معلم أثري، بل لوحة فنية ناطقة بلسان الحجر واللون، تحكي قصة هوية وذاكرة وانتماء. وأضافت بالقول :" اننا بحاجة ماسة لما تبرزه هذه الدراسات الفنية خاصة في قدرتها على تفكيك عناصر التراث المعماري وإعادة تركيبها في سياق جمالي معاصر، لتكشف عن البعد الإنساني والرمزي للأماكن المقدسة، وتؤكد أن الفن ليس مجرد انعكاس للتاريخ، بل هو أداة مزدوجة تمكن الشعوب من المقاومة والصمود.
صمود المجتمعات وصمود البيئة
تتجلى أهمية البحث في كونه يثبت أن صمود المجتمعات لا ينفصل عن صمود بيئتها الطبيعية، فالباب جزء من نسيج بيئي متكامل يشمل التربة الفلسطينية التي احتضنته، والأحجار المستخرجة من جبال القدس، والمياه المتدفقة من عين سلوان، وكلها عناصر تشكل نظاماً بيئياً ثقافياً (Cultural Ecosystem) مترابطاً، لا يمكن فهمه أو حمايته بمعزل عن بعضه." كما تكمن قيمة الدراسات الفنية من منظور علوم الحياة في قدرتها على تجسيد العلاقة التكافلية بين الإنسان والمكان، حيث يصبح التراث المعماري سجلاً بصرياً للتنوع الجيولوجي والبيولوجي الفلسطيني. فالحجر الجيري المقدسي ليس مجرد مادة بناء، بل هو كائن يحمل في طبقاته ذاكرة جيولوجية تمتد لآلاف السنين، والفن هنا هو لغة هذا الكائن، يعبر عن قدرة النظام البيئي على الصمود في وجه كل محاولات الاقتلاع والتغيير. وما يميز هذا البحث هو كشفه أن الاستعمار لا يستهدف فقط الإنسان والمكان، بل يستهدف العلاقات المعقدة التي تربط المجتمعات بمحيطها الحيوي، والتاريخي والتراثي وهدم حارة المغاربة كان اعتداءً على النظام البيئي الثقافي والطبيعي معاً، ومسحاً للبصمة الجيولوجية والوراثية التي تركها الأجداد على وجه الأرض.

المشاركة في هذا المقال