Print this page

التذبذب بين التراجع والارتفاع الطفيف: أعداد المشتغلين تكشف عن اقتصاد غير مشغل

تظهر نتائج التشغيل والبطالة السنوية التي

ينشرها المعهد الوطني للإحصاء التطور السلبي أحيانا والارتفاع الطفيف الذي بالكاد يذكر أحيانا في نسبة المشتغلين وهذه المراوحة بين البطء والتراجع هو انعكاس لاقتصاد غير مشغل وغير قادر على استيعاب أعداد الباحثين عن عمل. إذا انتهى العام الفارط على نسبة نمو ب 2.5% وخلق 4 آلاف و200 وظيفة.
أظهرت نتائج التشغيل والبطالة للعام 2025 انخفاض نسبة البطالة الى 15.2% بعد ان كانت في العام 2024 في حدود 16.5% وبالتوازي مع النسبتين المذكورتين بلغت نسبة النمو لكامل 2025 معدل 2.5% ومعدل 1.6% في العام 2024.
إن انخفاض معدل البطالة يقابله تراجعا ب 4.6% في مقارنة بين عامي 2024 و2025 حيث كان عدد المشتغلين في العام 2024 في حدود 3 ملايين و784 ألف مشتغل فيما بلغ العدد في 2025 ما قدره 3 ملايين و610 ألف فنسبة النمو المسجلة في العام الفارط والمقدرة ب 2.5% وعلى الرغم من ارتفاعها مقارنة بالعام الذي سبق إلا أنها لم تعكس تأثير ايجابي في عدد المشتغلين.
ومنذ 2020 لم يكن تطور أعداد المشتغلين يذكر فبين 2020 و2021 ارتفع عدد المشتغلين ب 1.6%
وبين 2022 و2023 تراجع عدد المشتغلين ب 2.40%.
ان المقارنة بين اعداد المشتغلين وتطورهم بالتوازي من نسب النمو المسجلة تعكس اقتصاد وطني غير مشغل وغير قادر على الاستمرار في الارتفاع وان كان بشكل طفيف فان التذبذب بين التراجع في سنة والارتفاع البطيء في سنة اخرى يكشف استمرار هشاشة النمو وضعفه. اذ يعتبر النمو الاقتصادي شرطاً أساسياً لزيادة التشغيل.
وعن خلق الوظائف يقول البنك الدولي في مدونة له نشرت في 2018 بعنوان "كم يكلف خلق فرصة عمل؟" انه على سبيل المثال، في تونس، من خلال استثمار 10 ملايين دولار، يمكنك إنشاء 300 وظيفة في قطاعات مثل التجارة، أو الأخشاب، أو البناء، ولكن أقل من 100 في قطاع الكهرباء أو النقل وهذا يعني مرة أخرى حوالي 30 ألف دولار لكل وظيفة أي ما يعادل 100 ألف دينار تونسي. ويمكن أن تتضاعف هذه الأرقام إذا حسبت الوظائف غير المباشرة – وهي تلك التي يتم إنشاؤها بسبب زيادة الطلب على المدخلات والسلع والخدمات عندما ينمو قطاع معين. ولكن الوظائف غير المباشرة تتطلب استثمارات خاصة بها، وبالتالي فإن تكلفة كل وظيفة لا تتغير كثيرا.
إن ارتباط نمو قطاعات معينة بعوامل موسمية على غرار السياحة والفلاحة من شانه أن خلق وظائف غير مستدامة وهو ما يعكس عدم تسجيل تطور مستمر في أعداد المشتغلين. إن ظهور آثار واضحة للنمو يفترض نمو القطاعات ذات الكثافة التشغيلية على غرار القطاع الصناعي والنسيج والملابس والجلد والخدمات من سياحة وتجارة أساسا.
كما أن ارتفاع نسبة البطالة بين حاملي الشهائد العليا بنسبة 22.5% يعكس عدم تطابق بين حاجيات السوق ومهارات الخرجيين.

المشاركة في هذا المقال