اعتداء بسلاح أبيض ذهب ضحيتها تلميذ لا تربطه أي علاقة بمنفّذ الجريمة، هذه الحوادث تؤكد ارتفاع منسوب العنف في الوسط المدرسي، وضرورة إيجاد الحلول للقضاء على مثل هذه الحوادث.
تمكنت الوحدات الأمنية المتمركزة بمحيط معهد بالمنستير، من إلقاء القبض على تلميذ (17 سنة) وقريبه (16 سنة) تولّيا الاعتداء بسلاح أبيض على تلميذيْن، ببهو المعهد. وأكدت الإدارة العامة للأمن الوطني في بلاغ لها ، بأن الحادثة أسفرت عن إصابة أحد التلميذيْن بجروح طفيفة ووفاة الآخر.
لقد اقر مؤخرا ممثلو وزارة التربية تسجيل ارتفاع منسوب العنف بالوسط المدرسي، وهو ما يستوجب ضرورة التصدي لهذه الظاهرة من خلال تضافر كل الجهود، و خلال ندوة لوزارة التربية لتقديم الخطة الوطنية لتحصين المؤسسة التربوية من العنف، تم عرض بعض المؤشرات حول العنف باعتماد على نتائج دراسة حول العنف المسلط على الأطفال داخل المؤسسات التربوية وفي محيطها ، وبينت ، بأن 28،4 بالمائة من التلاميذ من جملة 3098 تلميذا، تعرّضوا إلى حوادث عنف، وفقا لنتائج الدراسة.
وبيّنت الأرقام التي كشفت عنها الدراسة أن الظاهرة مقلقة ولا يمكن التعامل معها بنوع من اللامبالاة أو الاكتفاء بالملاحظة، وتظهر النتائج تفاوتًا واضحًا بين الجنسين، حيث بلغت النسبة في صفوف الذكور 40.2 %، مقابل 19.4% لدى الإناث.
لا نستطيع مقاومته والحد من تبعاته وتأثيراته السلبية بنفس المقاربات
في نفس إطار قال محمد البشير الهيشري عضو مكتب نقابة المستشارين في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي في تصريح لجريدة لـ" المغرب" حول ظاهرة العنف في الوسط المدرسي " لا نستطيع مقاومته والحد من تبعاته وتأثيراته السلبية بنفس المقاربات أو الوسائل التي اعتمدت منذ 30 و40 سنة ".
وأضاف أن العنف في الوسط المدرسي حاليا لا يشبه العنف الذي شهدناه في فترات سابقة وعليه من الضروري تغيير وتحيين النصوص الترتيبية والقانونية والتعاطي مع هذه الظاهرة بمقاربة تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المجتمعية وتنوع ملمح المتعلمين.
وأوضح ان العنف لا يأتي من الوسط المدرسي في حد ذاته بل قد يكون من خارج هذا الوسط لان ما يحدث في المجتمع ينعكس على الوسط المدرسي باعتبار ان المدرسة هي وسيلة للتنشئة الاجتماعية. وما حدث بالمنستير دليل على ذلك إذ أن الحادثة الأخيرة التي انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم نفذت امام المعهد لم تكن شرارتها الأولى في محيط المؤسسة التربوية.
هذه الظواهر المستجدة لها تأثير على سلامة المسار الدراسي للتلميذ ومشروعه المهني
وبالتالي كل هذه الظواهر المستجدة لها تأثير على سلامة المسار الدراسي للتلميذ ومشروعه المهني. وأشار محمد البشير الهيشري الى أن سلك المستشارين في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي قدم عديد المقترحات لوزارة التربية بخصوص التعامل مع بعض الظواهر السلوكية داخل الوسط المدرسي، لا سيما العنف.
وذكر في هذا السياق مشروع لمنشور المرافقة والتدخل في الوسط المدرسي والذي من بين أهدافه " مرافقة المؤسسة التربوية في تنظيم الزمن والفضاء والعلاقات بين مختلف الفاعلين التربويين داخلها بما يضمن تجويد المناخ المدرسي وتعزيز الانتماء إلى المؤسسة التربوية ."لكن للأسف، ما يزال هذا المشروع ينتظر الاهتمام الذي يستحقه. وعبر عن أمله في أن تكون الحادثة الأخيرة الأليمة منطلقا للتعامل بأكثر جدية مع ظاهرة العنف في الوسط المدرسي من خلال اعتماد مقاربات نوعية وتشريك أهل الاختصاص في تنزيلها على ارض الواقع.
وتجدر الإشارة إلى أن مساعد وكيل الجمهورية والناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بالمنستير،افاد بأنّ "الهالك ياسين الذي راح ضحية جريمة قتل لا تربطه أي علاقة بمنفّذ الجريمة وأوضح الناطق الرسمي باسم المحكمة، على موجات اذاعة "جوهرة أف أم"، أنّ "تفاصيل الحادثة تتمثّل في تسلّل طفليْن، أحدهم من مواليد 2008 مرسّم بنفس المعهد، والآخر من مواليد 2009 ومنقطع عن الدراسة، إلى وسط المعهد عبر السّور الخارجي، من أجل الالتقاء بأحد التلاميذ لفض خلاف جدّ بينهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، علماً وأنّ أحد المتسلّلين (2009) تسلّح بآلة حادّة قبل مغادرة منزله". وأضاف أنّ "الطفليْن بعد تحدّثهم مع التلميذ المقصود، تجمهر التلاميذ حولهم بعد تفطّنهم إلى أنه دخيل عن المؤسّسة، فارتبك مرتكب الجريمة وبدأ يُلوّح بالآلة الحادّة التي تسلّح بها مسبقاً، وعمد إلى طعن ياسين وتلميذ آخر".
وأصدرت الجامعة العامة للتعليم الثانوي بيانا امس اعتبرت ان الحادثة التى جدت داخل الفضاء التربوي تمثل انتهاكا صارخا لحرمة المؤسسة التعليمية وتهديدا مباشرا للأمن المدرسي ، وحملت المسؤولية الكاملة والمباشرة لوزارة التربية عما الت اليه الاوضاع داخل المؤسسة التربوية ، واعتبرت ان هذه الجريمة ليست حادثا معزولا او طارئا بل هي نتيجة حتمية لتجاهل الوزارة الممنهج لتحذيرات الجامعة المتكررة من تفاقم ظاهرة العنف.
وقد سبق ونبه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقريره للربع الاخير من 2025 من انتشار العنف، باعتباره من اخطر الظواهر التي تهدد الافراد والمجتمعات واستقرار الدول وامام ما يمكن ان يكون له من اثار عميقة على ما هو انساني واجتماعي واقتصادي وامني. ومن المهم الاشارة الى انه عند تحول العنف الى سلوك متكرر تتراجع قيم التسامح والحوار وتزداد الكراهية والانتقام ما يضعف الثقة بين الافراد ويقوض سيادة القانون ويفتح الباب امام الفوضى وانتشار الجريمة.