Print this page

جامعة التعليم الثانوي تعيد ترتيب تحركاتها النضالية: إلغاء مقاطعة التقييمات مقابل الدخول في إضرابات إقليمية لـ3 أيام

قرّرت الهيئة الإدارية القطاعية للجامعة العامة للتعليم الثانوي

المنعقدة أول أمس، إلغاء قرار الهيئة السابقة المؤرخ في 16 نوفمبر 2025، والمتعلّق بمقاطعة جميع أشكال التقييم الجزائي للثلاثي الثاني، مقابل الدخول في إضرابات إقليمية دورية تمتدّ على ثلاثة أيام متتالية، تنطلق بداية من يوم 16 فيفري الجاري، وتشمل أقاليم الشمال والوسط والجنوب، وذلك أيام 16 و17 و18 فيفري.
وأكّد الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي محمد الصافي في تصريح لـ"المغرب" أنّ الهيئة الإدارية قرّرت كذلك الإبقاء على أشغالها مفتوحة قصد المتابعة والتقييم، في ظل ما وصفه بحالة الانسداد التام في العلاقة مع وزارة التربية. وأوضح الصافي أنّ الوزارة لم تُبدِ إلى حدّ الآن أي تفاعل يذكر مع مطالب الجامعة، متّهما إياها بانتهاج سياسة "الصمت المريب"، التي تعبّر، وفق تقديره ، عن توجّه واضح لضرب الحق النقابي والمضي في قرارات ارتجالية تمسّ جوهر الشأن التربوي والمؤسسة العمومية، ليشدد على أنّ وزارة التربية مازالت تغلق باب الحوار والتفاوض، وتلتفّ على الاتفاقيات الممضاة، وعلى رأسها اتفاقية 23 ماي 2023.
إدانة التفاف الوزارة على الاتفاقية
وأشار الكاتب العام للجامعة إلى أنّ هذه الاتفاقية تنصّ صراحة على تمكين أساتذة التعليم الثانوي من زيادة قدرها 100 دينار سنويًا على امتداد ثلاث سنوات، بداية من شهر جانفي 2026، معتبرا أنّ التراجع عن تطبيقها يمثّل "سطوا صريحا على حقوق المربيات والمربين". وقد عبّرت جامعة التعليم الثانوي عن إدانتها الشديدة لالتفاف الوزارة على مجمل الاتفاقات السابقة، واعتبرت نكث اتفاقية ماي 2023 امتدادًا لما وصفته بالسطو الذي تعرّض له الأساتذة في ما يخصّ إلغاء المفعول الرجعي للترقيات. وأكّد الصافي أنّ الجامعة رفعت قضية في الغرض، وستتقدّم بقضية ثانية احتجاجا على عدم التزام الوزارة بتنفيذ الاتفاقية المذكورة.
التمسك بتاريخ 1 جويلية كمفعول رجعي
فالأزمة التي يعيشها قطاع الثانوي لا تقتصر على الجانب المادي فحسب، بل تشمل أيضا تفاقم الإخلالات الهيكلية داخل المنظومة التربوية، من نقص حاد في الإطار التدريسي وإطار الإشراف، إلى جانب اهتراء البنية التحتية للعديد من المؤسسات التربوية، التي بات عدد منها مهدّدًا بالانهيار، وكانت الجامعة قد انتقدت ما اعتبرته استفراد وزارتي التربية والشباب والرياضة، إضافة إلى المندوبيات الجهوية، بملفات حركة النقل والتصرّف في الشأن التربوي، إلى جانب تغييب المنهج التشاركي في ملف الإصلاح التربوي، وتحويله إلى مجرد شعار شعبوي دون إشراك فعلي لمختلف المتدخلين في القطاع. وجدّد الأساتذة تمسّكهم بفتح مفاوضات جدّية ومسؤولة مع الجامعة حول المطالب المهنية الواردة في لائحتي مؤتمري 1 و2 أكتوبر 2023، وتسوية النقاط العالقة من اتفاقيتي 9 فيفري 2019 و23 ماي 2023، إلى جانب تفعيل الزيادة في منحة التكاليف البيداغوجية، واعتماد اتفاقية 8 جويلية 2011 كإطار وحيد لتكليف المديرين والنظار، مع الإصرار على اعتماد تاريخ 1 جويلية كمفعول رجعي مادي وإداري لكافة الترقيات.
ضرب لمصداقية الحوار الاجتماعي
وفي بيان احتجاجي أصدرته سابقا، عبّرت الجامعة العامة للتعليم الثانوي عن استنكارها البالغ وقلقها الشديد إزاء تراجع وزارة التربية عن الاتفاقيات القطاعية الممضاة، واعتبرت ذلك مساسا ممنهجا بالحقوق النقابية والمكاسب المهنية التي تحقّقت عبر نضالات طويلة. وأشارت الجامعة إلى التراجع عن تفعيل اتفاقية 23 ماي 2023 المتعلّقة بالترفيع في الأجور بـ300 دينار على ثلاث سنوات بداية من 2026، فضلا عن إلغاء المفعول الرجعي للترقيات، ما أدّى، حسب البيان، إلى الاستيلاء على عشرة أشهر ماديا وإداريا، معتبرة ذلك خرقًا لمبدأ استمرارية الدولة وضربا لمصداقية الحوار الاجتماعي.

العمل النقابي ركيزة أساسية
كما نددت الجامعة بما وصفته بمحاولات الوزارة تقويض الحق النقابي وضرب المفاوضة الجماعية، مؤكّدة أنّ العمل النقابي يُعدّ ركيزة أساسية داخل المؤسسة التربوية، ولا يجب أن يكون محلّ تجريم أو تصفية. واستنكرت كذلك تراجع الوزارة عن تطبيق اتفاقية جويلية 2011 الخاصة بحركة النقل وتعيين المديرين والنظار، معتبرة ذلك محاولة لإعادة منطق التعيينات الفوقية والقرارات الأحادية. وفي سياق متّصل، استنكرت الجامعة استدعاء عدد من قياداتها النقابية من قبل مندوبية التربية بقفصة، واعتبرت ذلك "تدخّلا كيديا" يهدف إلى إسكات الأصوات النقابية وترهيب المناضلين.
يُذكر أنّ الهيئة الإدارية القطاعية للتعليم الثانوي، المنعقدة بتاريخ 16 نوفمبر 2025، كانت قد طالبت بفتح تفاوض جدّي ومسؤول حول مطالب القطاع الواردة في اللائحة المهنية لمؤتمر 1 و2 أكتوبر 2023، وما تبقّى عالقًا من اتفاقيتي 9 فيفري 2019 و23 ماي 2023، وأقرّت حينها مقاطعة كافة أشكال التقييم الجزائي بداية من الثلاثي الثاني للسنة الدراسية 2025-2026.
كاتب عام جامعة التعليم الثانوي لـ"المغرب": " الوزارة مازالت تغلق باب الحوار وسنرفع قضية ثانية ضدها احتجاجا على عدم التزامها باتفاقية ماي 2023"

المشاركة في هذا المقال